شبكات المياه الذكية: الحفاظ على كل قطرة
نرجو ألا يكون العالم، أو على الأقل مناطق منه، مقبلا على أن مقابل قطرة المياه فيه قطرة دم، إذا كان من العسير أن ننتج ماء عذبا أكثر، فلا أقل من أن نحافظ على كل قطرة، خصوصا إذا كانت قطرة مياه نقية معدة للشرب، ووفقا لما أعلنته مؤسسة البحوث العالمية “فروست أند سوليفان”، فإن مفهوم “شبكات المياه الذكية” سيصبح مفهوما أساسيا للحفاظ على مياه الشرب، وأن كان لا يغني عن الصيانة المستمرة لأنابيب المياه.
تتكاتف تكنولوجيا الاستشعار مع تكنولوجيا المعلومات لتطوير ذلك المفهوم، فالأولى تقيس وتراقب ظروف شبكة المياه بكل دقة، والثانية تحلل وتتخذ القرار بكل سرعة.
ان ينفجر أنبوب المياه الرئيسي، أو غير الرئيسي، بغتة ليغرق الشوارع ويتلف الممتلكات ويربك المرور أيضا ليحرم الناس من الماء مدة تطول أو تقص، أمر مستبعد جدا في وجود “الشبكة الذكية”.
تؤكد مجلة “ووتر 21” أن إيجاد تلك الشبكات يتطلب التعامل معه كم هائل جدا من البيانات المتدفقة باستمرار، والتي تجمل القياسات المستمرة لموقف الشبكة وتحليل هذه البيانات بغاية السرعة، ثم “تتخذ الشبكة” قراراها الفوري للتعامل مع الموقف، وتوضح المجلة الناطقة بلسان “اتحاد المياه الدولي” المعروف اختصارا بالاسم “آيوا” أن طرق ما يعرف بـ”الحوسبة السحابية” الكومبيوترية الآخذة في الانتشار السريع جدا هي التي تجعل تحقيق “شبكات المياه الذكية” أمرا ممكنا، لأن تلك الطرق هي وحدها القادرة على التعامل مع تدفق هائل جدا من البيانات.
وتوضح “ووتر 21 ” أيضا أن ذلك كله يجب أن يكون في إطار اقتصادي سليم، فإن كانت مياه الشرب سلعة غالية يتحتم الحفاظ على كل قطرة منها، إلا أنه، اقتصاديا، لايمكن أن تفوق تكلفة الشبكة وتشغيلها وصيانتها ثمن الماء الذي توفره، ويؤكد العملاء والمهندسون العاملون في هذا المجال في أمريكا الشمالية وأوروبا الجدوى الاقتصادية الممتازة للشبكات الجديدة.
في مقاطعة ويلز البريطانية تقوم “وكالة البيئة”، بالمقاطعة بتنفيذ برنامج رائد يربط توفير مياه الشرب بالتوفير في الطاقة، ويوقم البرنامج على أساس أن كفاءة توزيع المياه ترتبط بكفاءة استغلال الطاقة المستخدمة في إنتاجها، فرفع الأولى بواسطة “الشبكات الذكية” يترتب عليه رفع الثانية.
من مجدي غنيم المحرر العلمي لموقع النيل للأخبار
