ذوات الدم البارد ليست صامتة .. بل تثرثر أيضا !!
في الوقت الذي تعُرف فيه الثدييات والطيور بمهارات التخاطب والتواصل مع أقرانها، كان الكثير من العلماء يعتقدون من قبل أن الزواحف تعيش حياتها في صمت وسكون دون لغة تجمعها. ولكن سلسلة من الأبحاث التي أجريت مؤخرا وجدت أن تلك المخلوقات من ذوات الدم البارد بدورها لا تعيش حياتها في صمت مثلما كان يعتقد، وإنما تعيش في بيئة صوتية ثرية تضج بأصوات مختلفة ما بين الصرير والخوار والزقزقة بل الزئير.
ومع انكشاف المزيد من هذه الأصوات، يعكف الباحثون على تحديد أهمية التواصل الصوتي بين الزواحف والدور الذي يلعبه في حياتها الاجتماعية.
و يسود اعتقاد على نطاق واسع أن الزواحف مخلوقات تتسم بالسرية، ولا تحظى سلوكياتها الاجتماعية باهتمام كبير.
فهناك المئات من فصائل الزواحف، ومعظم هذه الفصائل لم يتم دراستها على الإطلاق، والآن يحاول العلماء تسليط الضوء على التعبيرات الصوتية المختلفة التي تقوم بها بغرض فهم ما تقوله بشكل أفضل”.
وبالنظر إلى مفهوم الثرثرة في عالم الزواحف، سوف تجد أن التماسيح من بين أكثر الزواحف التي تم إخضاعها لهذا المبحث العلمي، فقد رصد الباحثون منذ فترة طويلة أن التماسيح الصغيرة، على غرار الطيور، تصدر أصواتا قبل الخروج من البيض، ويبدو أن هذه الأصوات تتزامن مع عملية الفقس، كما لو كان الصغار ينادون على الأمهات لمساعدتهم على الخروج من البيض ومغادرة الأعشاش، كما تبين خلال العقد الماضي أن بعض أنواع السلاحف أيضا تصدر أصوات نقر وزقزقات أيضا من داخل البيض.
ومن أجل فهم أصوات السلاحف بشكل أفضل، قام باحثون في مجال علم الأحياء التطوري من المعهد الوطني لأبحاث نهر الأمازون في البرازيل بعقد مقارنة بين فصيلتين من السلاحف، هما السلاحف النهرية بأميركا الجنوبية التي تضع الأنثى منها أكثر من مئة بيضة في المرة الواحدة، وسلاحف المستنقعات الغربية التي تضع أنثاها بضع بيضات في المرة الواحدة.
وتبين من الملاحظة أن صغار السلاحف النهرية تطلق أصواتا أعلى وأكثر صخبا أثناء وجودها في البيض كما لو كانت تنظم عملية الفقس بشكل متزامن فيما بينها من أجل العمل سويا كفريق لشق طريقها خارج العش.
وقد رصد العلماء تعبيرات صوتية لدى قرابة 30% من أنواع السحالي المختلفة، فالحرباء على سبيل المثال تصدر أصواتاً تشبه النباح أو الصياح عندما تتفاعل مع بعضها البعض، في حين أن سحلية الأنول تصدر صريرا عندما تشعر بالخطر.
أما إيجوانا الأشجار، التي تشتهر باسم السحلية الباكية، فيمكنها تغيير نبرة نداء الاستغاثة التي تطلقها، فعندما ترى الإيجوانا حيوانا مفترساً، فإنها تصدر أصوات صرير بسيطة للكشف عن الخطر، ولكن إذا ما ساءت الأمور، فإنها تتحول إلى إطلاق نداءات أكثر تعقيداً للتعبير عن تزايد درجة الخطورة.
ويوضح الباحثون أن هذه النداءات المركبة تتفاوت من حيث درجة وحدة الصوت، وهي تنبعث نتيجة تذبذب الأحبال الصوتية للإيجوانا بشكل غير متزامن. وتلاحظ أنه عندما تصدر الإيجوانا هذه الصيحات، فإنما هي في الحقيقة تدعو أقرانها إلى التزام السكون لفترة أطول قبل الهرب، أو ربما تدعوها لبذل جهد أكبر في محاولة الهروب.
وكشفت الدراسات أيضا أن (البرص) يمكنه تغيير نبرة الأصوات التي يصدرها بطرق معقدة، حيث إن أبراص توكاي، التي عادة ما تطلق صيحات مرتفعة تعقبها سلسلة من النقنقات المنخفضة، تعدل طبيعة تلك الصيحات أثناء محاولة جذب شريك للتزاوج أو الدفاع عن مناطق نفوذها.
ويرى العلماء أن هذه التغييرات تقترن بإفراز هرمون التيستوستيرون، وتزداد في فصل الربيع على غرار الكثير من أنواع الطيور. وقام الباحث بروم بتجربة لمعرفة ما إذا كانت زواحف الوزغ ترفع نبرة صوتها بشكل تلقائي في البيئات التي ترتفع فيها درجة الضجيج، وهي ظاهرة تعرف باسم “تأثير لومبارد”، وتم رصدها بالفعل لدى كثير من الثدييات والطيور.
ووجد الباحثون أن الأصوات الخفيضة التي تصدرها بعض زواحف الابراص تختلف باختلاف أحجامها، بمعنى أن الزواحف الأكبر حجما تطلق صيحات أعمق مقارنة بأقرانها الأصغر حجما، كما لو كانت تشير إلى قوتها الجسمانية في محاولة لاجتذاب الإناث.
وتوصل العلماء أيضا إلى أن التمساح الأميركي يطلق أصواتا تشبه الزئير تختلف حسب حجم كل تمساح، وأنه كلما انخفضت حدة الصوت، كان ذلك مؤشرا على حجم التمساح، مما يدل على أن كل تمساح له بصمة صوتية متفردة يكشف بها عن هويته.
المصدر : وكالات
