أظهرت أبحاث حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية القصيرة والعالية الكثافة قد تساعد في تدريب الشخص على مواجهة الأحاسيس الجسدية المصاحبة لنوبات الهلع، مما يقلل من شعوره بالقلق والانزعاج.
وفقًا للأبحاث فإن التمارين المكثفة القصيرة قد تقلل شدة أعراض الهلع بطريقة مشابهة للعلاج بالتعرض، مع قدرة أكبر على التكيف والتحمل النفسي.
التمارين عالية الكثافة تولد إحساسًا جسديًا مشابهًا لتلك التي تظهر أثناء نوبة الهلع، مثل تسارع ضربات القلب والتنفس السريع والتعرق. هذه المحاكاة الجسدية تمكّن المريض من تعلم التعامل مع هذه الأحاسيس دون الخوف أو الهلع، فتصبح التجربة أقل تهديدًا وأكثر قابلية للتحكم.
أظهرت الدراسة أن جلسات قصيرة من التمارين المكثفة كانت أكثر فعالية من جلسات الاسترخاء التقليدية في تقليل أعراض الذعر. المشاركون الذين خضعوا للتمارين أظهروا تحسنًا في قدرة السيطرة على مشاعر القلق، وانخفضت لديهم نوبات الهلع ومؤشرات التوتر والاكتئاب بعد 12 أسبوعًا، مع استمرار الفوائد حتى بعد 24 أسبوعًا.
يُنصح الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الهلع بالتشاور مع معالج نفسي قبل البدء في برنامج تمارين مكثف، لتجنب أن تتسبب الحركات القوية في حدوث نوبة مفاجئة. يعمل المعالج على تقديم توجيهات عملية تساعد المريض على استخدام التمارين كأداة للتحكم بالأحاسيس الجسدية بدلاً من الخوف منها.
التعرض الداخلي هو نوع من العلاج النفسي الذي يخلق إحساسًا جسديًا مشابهًا لنوبة الهلع في بيئة آمنة، مثل دوران الجسم أو رفع معدل ضربات القلب. التمارين عالية الكثافة يمكن أن تؤدي نفس الغرض بطريقة أكثر طبيعية وواقعية، حيث يرتبط الإحساس الجسدي بالنشاط الرياضي، ما يعزز شعور المريض بالتحكم والتمكين، ويزيد من التزامه بالعلاج.
في الدراسة، التزم 72 شخصًا بالغًا ببرنامج لمدة 12 أسبوعًا من تمارين قصيرة ومتقطعة، بدءًا من الإحماء، ثم المشي بوتيرة معتدلة، تلتها جولات ركض قصيرة مع فترات استراحة، وزيادة شدة التمارين تدريجيًا. لم يتم دمج العلاج النفسي التقليدي أو الأدوية خلال الجلسات، واعتمد التحسن على التجربة العملية للأحاسيس الجسدية في بيئة آمنة ومضبوطة.
أظهرت نتائج الدراسة انخفاضًا ملحوظًا في نوبات الهلع ومستويات القلق والاكتئاب لدى المشاركين في برنامج التمارين، مقارنة بمجموعة الاسترخاء. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن الدراسة استهدفت البالغين غير النشطين بدنيًا، لذا قد تختلف النتائج لدى من يمارسون الرياضة بالفعل، كما أن البحث ركز على التمارين فقط دون دمجها مع العلاجات الدوائية أو النفسية.
نصائح للبدء
استشارة معالج نفسي قبل الشروع في التمارين المكثفة.
البدء تدريجيًا وزيادة الكثافة بشكل محسوب.
استخدام التمارين كأداة للتمكن من الأحاسيس الجسدية، وليس فقط للتنشيف أو اللياقة.
تطوير أدوات ضبط النفس وإعادة صياغة الأفكار بشكل إيجابي أثناء التمارين.\
المصدر: وكالات

