أكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع أن قناة السويس أثبتت خلال السنوات القليلة الماضية قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة لتصبح أيقونة للإرادة الوطنية.
جاء ذلك في كلمة الفريق أسامة ربيع، اليوم /الأحد/، خلال فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجستيات (مارلوج) في نسخته الـ15، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية، وبالتعاون مع وزارة النقل خلال الفترة من 8 إلى 10 فبراير الجاري.
وأعرب ربيع، بحسب بيان الهيئة، عن تقديره للدور العلمي والتطبيقي لمؤتمر ومعرض “مارلوج”، الذي ينعقد هذا العام تحت عنوان “الممرات اللوجيستية الذكية والمرنة”، مشيرا إلى أن هذا العنوان يعد انعكاسا دقيقا لواقع قناة السويس التي أصبحت رمزا عالميا للمرونة في مواجهة التحديات الجسيمة.
وفي هذا الصدد، قال ربيع “نجحت القناة في تحويل المحن إلى منح، وذلك على مدار الأزمات المُتعاقبة التي مرت بها بدءاً من جائحة كورونا (Covid_19)، مرورا بأزمة جنوح السفينة (EVER GIVEN)، ثم أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب”.
وأضاف: أن “أزمة البحر الأحمر أثبتت بما لا يدع مجالا للشك صلابة القناة، حيث كان عام 2024 هو عام الاختبار والتأثر الكبير، فيما جاء الربع الأخير من عام 2025 ليكون شاهدا على بدء التعافي النسبي بعد نجاح قمة السلام في شرم الشيخ في وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة”.
وأوضح أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025 – 2026) شهدت تحسنا نسبياً، مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8%، وارتفاعا في الحمولات الصافية بنسبة 16%، بما انعكس إيجابا على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5%، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي (2024 – 2025)، منوها إلى أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الجاري 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار مقارنة بذات الفترة من العام الماضي.
واستعرض رئيس هيئة قناة السويس ملامح التطور الإداري الذي شهدته الهيئة ضمن استراتيجية 2030، والتي ركزت على جهود تمكين وتأهيل الكوادر الشابة عبر الاهتمام ببرامج التدريب المُتقدمة وتطوير مراكز التدريب المهني وإنشاء مركز الإبداع والتميز لتقديم البرامج التدريبية في مختلف التخصصات، فضلا عن تطوير أكاديمية التدريب البحري والمحاكاة.
كما استعرض جهود تطوير المجرى الملاحي للقناة، والتي أثمرت عن انتهاء مشروع تطوير القطاع الجنوبي وتشغيله لرفع عامل الأمان الملاحي بالقناة بنسبة 28%، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث منظومة الخدمات الملاحية المُقدمة واستحداث خدمات ملاحية جديدة، أبرزها خدمة تبديل الأطقم البحرية وخدمة الإسعاف البحري والإنقاذ البحري، وهو ما تجلى بشكل واضح في عملية إنقاذ طاقم السفينة (FENER) بمدخل مدينة بورسعيد.
ولفت إلى أن قناة السويس أعادت تعريف نفسها من جديد لتصبح منظومة لوجيستية متطورة تتبنى التحول الرقمي الشامل في كافة عملياتها، منوها كذلك إلى أن ترسانات وشركات الهيئة شهدت طفرة كبيرة في مجال بناء الوحدات البحرية المعاونة ضمن الاستراتيجية الطموحة لتوطين الصناعة البحرية تحت شعار “صنع في مصر”، والذي أثمر عن التعاقد على تصدير قاطرتين لشركة (NERI) الإيطالية.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تفقد الفريق أسامة ربيع الجناح المخصص للشركات والترسانات التابعة للهيئة في المعرض التكنولوجي البحري الدولي (Mar tech 2026)، والذي يقام على هامش (مارلوج 15)، بمشاركة واسعة للشركات المحلية والعالمية في مجال خدمات الموانيء والنقل البحري والبترول ونظم المعلومات البحرية، والذي يعد أحد أكبر المعارض المتخصصة في مجال خدمات الموانيء والنقل البحري وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر والشرق الأوسط.
وعلى هامش المؤتمر، التقي رئيس هيئة قناة السويس برئيس الهيئة العامة للموانئ بالمملكة العربية السعودية سليمان بن خالد المزروع، حيث بحثا سبل التعاون المستقبلي، وآليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية وبناء الوحدات البحرية وأعمال الموانئ والتكريك وغيرها.
وأعرب ربيع، خلال اللقاء، عن تطلعه لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات الموانئ البحرية السعودية.
وأكد أن هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع هيئة المواني السعودية، حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء “رأس الخير” في السعودية، تمهيدا لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد هيئة المواني السعودية.. ووجه دعوة للوفد السعودي لزيارة جناح قناة السويس في معرض الخدمات والمعدات البحرية (IME 2026).
ومن جهته، أعرب المزروع عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.
كما أعرب عن رغبة المواني السعودية في التعاون مع قناة السويس بمجال بناء المعديات، فضلا عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لاسيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون البناء بين الجانبين.
أ ش أ

