أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، اليوم الثلاثاء، أن مصر تنظر للسنغال كشريك استراتيجى.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير الخارجية اليوم مع نظيره السنغالي شيخ نيانج في ختام مباحثاتهما.
ورحب الوزير عبد العاطي، في مستهل المؤتمر الصحفي، بنظيره السنغالي والوفد المرافق له في بلدهم الثاني مصر، لافتا إلى أن زيارة الوزير السنغالي تعد الأولى له إلى مصر.
وقال عبد العاطي إن زيارة وزير الخارجية السنغالي تأتي في توقيت هام، وتعد فرصة للبناء على الزخم الذي يشهده التعاون بين البلدين والعلاقات القوية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي.
وأشار وزير الخارجية إلى الزيارة التي قام بها – بتوجيهات من الرئيس السيسي – إلى دكار العام الماضي، حيث رافقه وفد من رجال الأعمال المصريين وهي الزيارة التي تزامنت أيضاً مع الاحتفال بالذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والسنغال.
وأوضح أنه تم خلال المباحثات التأكيد على عمق العلاقات والروابط التاريخية بين البلدين، كما تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، موجهاً التهنئة إلى السنغال على توليها منذ بداية الشهر الجاري رئاسة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس).
وقال الوزير عبد العاطي إن مصر تنظر للسنغال كشريك استراتيجي لنا ونقطة دخولنا إلى إقليم غرب إفريقيا، وذلك في ضوء الدور الهام والمؤثر الذي تضطلع به داكار في محيطها الإقليمي.
وأضاف أنه تم خلال المباحثات تناول سبل دفع التعاون بين مصر والسنغال، ولاسيما في المجال الاقتصادي.
وأوضح “أننا نفخر بالدور الهام لدعم الأشقاء السنغاليين للتحرر الوطني والحصول على الاستقلال”، مشيراً إلى العلاقات الوثيقة بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس السنغالي الأسبق سنجور، ولعل من أبرز ما يتصل بهذه العلاقات الوثيقة هي جامعة “سنجور” بالإسكندرية، والتي يتم تطويرها وتحديثها لإعادة افتتاحها في القريب العاجل من جانب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتكون منصة رئيسية ومركزا تعليميا رئيسيا في القارة الإفريقية للطلبة المتحدثين باللغة الفرنسية.
ولفت وزير الخارجية إلى أنه بحث ونظيره السنغالي الشيخ نينج سبل تعزيز دور شركات القطاع العام والخاص المصرية بالسنغال، خاصة في القطاعات التي تتميز بها الشركات المصرية، وعلى رأسها قطاعات البنية التحتية والإنشاءات، منوها بأن نظيره السنغالي شهد هذا الإنجاز الكبير الذي حققته مصر بالعاصمة الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد على الاستعداد للتشارك في الخبرات المتراكمة بقطاعات البنية التحتية والإنشاءات، موضحا أنه تم كذلك الحديث عن التعاون في مجالات الثروة الحيوانية والسمكية وقطاع الزراعة، “ونعمل على الانتهاء من تفاصيل مشروع خاص بالزراعة لعدد من المحاصيل الاستراتيجية في منطقة حوض نهر السنغال وهذه المشروعات ستكون باكورة لدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.
وأبرز وزير الخارجية التعاون ليس فقط في مجال نفاذ الدواء المصري والمنتجات الطبية ولكن كذلك إنشاء خط لإنتاج الدواء المصري في السنغال.
وأضاف أنه أكد خلال مباحثاته مع وزير الخارجية السنغالي على دعم مصر الكامل لخطة الرئيس السنغالي فيما يتعلق برؤية السنغال 2050 .
وأكد الوزير عبد العاطي أن المباحثات مع نظيره السنغالي الشيخ نينج تطرقت إلى التنسيق السياسي والدبلوماسي القائم بين البلدين، معلناً أنه جرى اليوم التوقيع على اتفاق للتعاون بين معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية والمدرسة الوطنية للإدارة بالسنغال، ويهدف إلى تبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين والتعاون في تنظيم الأنشطة التدريبية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف أنه تم التطرق أيضاً إلى تبادل الدعم بين بلدينا، خاصة فيما يتعلق بالترشيحات للمناصب الدولية أو الإقليمية وتنسيق المواقف والرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بخلاف التعاون في مجال التعليم، خاصة في ضوء الخبرات المتراكمة لدينا.
وأوضح أنه تناول التوجه المصري بافتتاح أقسام جامعية باللغة الفرنسية بمختلف التخصصات العلمية والتي ستكون جاذبة للطالب السنغالي، مشيرا إلى وجود ما يتجاوز الـ300 طالب سنغالي في مصر، ونسعى لمضاعفة هذا العدد.
ولفت إلى أنه تم الحديث عن الميزة النسبية التي تتمتع بها الخدمات التعليمية المصرية، ودور الأزهر الشريف، وخاصة مع وجود أكثر من 67 مبعوثا للأزهر يعملون في كافة أنحاء السنغال لنشر الفكر الإسلامي الوسطى وقيم التسامح والاعتدال وتدريب الأئمة الشباب بالسنغال.
وقال الوزير عبد العاطي إنه تم تناول المنح الدراسية التي تقدمها الجامعات المصرية والأزهر الشريف للأشقاء بالسنغال، مضيفا أنه تم بحث إنشاء خطوط ملاحية وخطوط طيران مباشرة بين البلدين والتعاون في قطاعات الغاز والتعدين.
ولفت إلى أنه تم الحديث عن قضية المياه في ظل ما لها من أهمية بالغة، لاسيما في ضوء الندرة المائية بالقارة الإفريقية بشكل عام، وفي مصر بشكل خاص، وعلى ضوء تزايد الضغوط المناخية وتنامي الارتباط بين إدارة المياه والموارد الطبيعية، وقضايا الأمن والسلم..مشيرا إلى أنه تم أيضا الحديث عن مركز القاهرة لتسوية النزاعات الذي يعد المركز الأهم بالقارة فيما يتعلق بالعلاقة الارتباطية بين الأمن من ناحية والتنمية من ناحية أخرى.
ووجه الوزير عبد العاطى الشكر لنظيره السنغالي على دعمه لمصر وأيضا وزير خارجية الإمارات على التوافق السنغالي الإماراتي على أن تترأس مصر الحوار التفاعلي الخاص بالمياه في الاجتماع رفيع المستوى للمؤتمر الخاص بالمياه الذي سيعقد بأبو ظبي، مشيدا بالنجاح الباهر للسنغال باستضافة الاجتماع رفيع المستوى للإعداد للمؤتمر.
وقال إنه أحاط وزير الخارجية السنغالي بالتطورات الخاصة بالسد الإثيوبي وأن مصر تقع الآن في منطقة الفقر المائي والندرة المائية التي نعاني منها، وأهمية الرفض والتوقف عن أي إجراءات أحادية، وأن الأنهار العابرة للحدود لابد أن تخضع للقانون الدولي.
وأوضح أنه تم تناول القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها قضية الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، خاصة مع تولي مصر حالياً رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال هذا الشهر، مشيرا إلى أنه وجه الدعوة لنظيره السنغالي للمشاركة في الاجتماع الذي ستترأسه مصر بأديس أبابا على هامش أعمال القمة الإفريقية.
وكشف عن أن هذا الاجتماع سيخصص لبحث قضيتي السودان والصومال تحت الرئاسة المصرية وبحضور أعضاء مجلس السلم والأمن، لافتا إلى توجيه الدعوة لوزيري خارجية السودان والصومال للمشاركة في هذا الاجتماع الهام.
وأضاف أنه تم الحديث عن الانخراط المصري والسنغالي في البعثات الأممية لحفظ السلام بالقارة، وتفعيل مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية الذي تستضيفه مصر، خاصة في ضوء ريادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف إعادة الإعمار في القارة.
وأعرب الوزير عبد العاطى عن التطلع لتعزيز التعاون مع السنغال من خلال رئاستها لمفوضية تجمع الإيكواس والعمل سوياً من أجل تحقيق الأمن والاستقرار الإفريقي، خاصة وأن لدينا علاقات وثيقة مع دول الساحل الثلاث.
وأكد أن المباحثات تناولت كذلك أجندة 2063 والعمل على تدشينها، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على أهمية مكافحة ظاهرة الإرهاب والاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في هذا الشأن، خاصة مع انتشار ظاهرة الارهاب في منطقة الوسط والغرب الإفريقي، وأهمية تبني مقاربة شاملة في إطار مكافحة الإرهاب ولا تقتصر على الجانب الأمني بينما تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص عمل ومكافحة الفكر المتطرف.
ولفت إلى أنه تم التطرق للدور الهام الذي تلعبه السنغال بين دول الساحل الثلاث وتجمع الإيكواس، ومصر تقدم كل الدعم في هذا الشأن في إطار علاقاتنا المتميزة مع هذه الدول.
وذكر وزير الخارجية أن المباحثات تناولت أيضا الأوضاع بالشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وأهمية دعم الجهود المبذولة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسرعة الانتهاء من المرحلة الثانية وتنفيذ كافة استحقاقاتها وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال إنه تم بحث الوضع في السودان وأهمية صون سيادة ووحدة واستقلالية الأراضي السودانية ورفض أي كيانات أو حكومية موازية والخطوط الحمراء التي رسمتها مصر فيما يتعلق بالسودان، والرفض الكامل لسلخ أي أقاليم من الدولة السودانية.
وأضاف الوزير عبد العاطى أنه تم التأكيد على الرفض الكامل للمساس بوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، مؤكدا أن مصر ستظل داعماً وشريكاً صادقاً لكل الأشقاء في القارة الإفريقية.
ومن جانبه، وجه وزير الخارجية السنغالي الشيخ نينج الشكر لنظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظى به الوفد السنغالي في القاهرة، قائلاً “إننا نشعر بأننا في بلدنا الثاني”، وأكد التطابق التام في وجهات النظر بين مصر والسنغال حول تحليل الوضع الإقليمي والعالمي وكذلك التطورات في إفريقيا .
وأشار إلى العلاقة الوثيقة والتقدير المتبادل بين الشعبين وعلى مستوى القيادتين أيضا، “فمنذ استقلال السنغال كانت هناك علاقات وثيقة بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس سنجور وكانت هناك زيارات رسمية وتواصلت العلاقات بين مصر والسنغال على مستوى القيادتين..وحتى الآن هناك مستوى رفيع في العلاقات السياسية بين البلدين”.
واضاف أن هناك سعيا ليكون هناك مردود على المستوى الاقتصادي لهذا المستوى من التعاون، لافتا إلى زيارة وزير الخارجية المصري إلى داكار على رأس وفد من رجال الأعمال بالإضافة إلى المبادرات التي يتم تنفيذها حالياً في مجالات الصناعة والزراعة.
ونوه الوزير السنغالي بزيارات مرتقبة لداكار لمسؤولين مصريين، مشيدا بمستوى التعاون الاقتصادي ومستوى الالتزام من رجال الأعمال في البلدين الذي يتناسب مع العلاقات المتميزة التي تربط بينهما .
وأكد ضرورة الدفع بالعلاقات في شتى المجالات وضرورة عقد اللجنة المشتركة بينهما والتي لم تنعقد منذ زمن طويل حتى يتم استعراض كافة الخطوات اللازم اتخاذها حتى نرتقي بالعلاقات الثنائية.
وأشار وزير الخارجية السنغالي إلى تطرق المباحثات مع نظيره المصري لإمكانية زيارة الرئيس السنغالي إلى مصر لحضور الحدث الكبير المرتقب في الإسكندرية في إطار تجديد جامعه سنجور، مؤكدا على عمق العلاقات بين البلدين منذ استقلال بلاده في ستينيات القرن الماضي، حيث كانت مصر البلد الثاني في العالم الذي اعترف بدولة السنغال وهو ما لا تنساه بلاده.
وذكر أن العلاقات الراسخة بدأت من هذا التوقيت..وهناك آفاق كبيرة للتعاون على الصعيد السياسي والدبلوماسي، مؤكدا تطلع بلاده إلى تعزيز العلاقات الثنائية والدفع بالعلاقات الاقتصادية، مجددا التأكيد على الاتفاق التام مع مصر على مختلف الموضوعات التي تم مناقشتها خلال المحادثات.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

