خطوات نحو تحلية مياه البحر بتكلفة معقولة
الاتجاه إلى تحلية مياه البحر لسد العجز المستمر في المياه العذبة، أمل يتكلم الناس عنه وكأنه أمر سهل، لكن تحقيقه على نطاق عالمي واسع صعب إلى أقصى حد، فليس الأمر مجرد القدرة التكنولوجية على إنتاج المياه المحلاة من البحر، لكنه كم يتكلف؟
فبستثناء منطقة “مجلس التعاون الخليجي” العربية ذات الأوضاع الاستثنائية، لا تطيق أي اقتصادات أخرى، تقريبا، الاعتماد على التحلية كما في هذه الدول، وتكنولوجيا التحلية تتقدم صوب التكلفة المقبولة لكن تقدمها ليس سريعا.
يفيد “الاتحاد الإسباني لتحلية المياه”، بأنه من المعروف أن خفض استهلاك الطاقة المستعملة في التحلية هو مفتاح التقدم في هذا المجال، وقد أحزر العلماء الاسبان خطوات مهمة نحو ذلك الهدف، وبدأ تطبيق ما أحرزه في عدة مواقع من العالم.
لإسبانيا طبيعة خاصة وسط دول أوروبا فما يتعلق بالمياه ومواردها، دفعت الباحثين الإسبان إلى بذل جهود أكبر بكثير مما يبذله زملاؤهم الأوروبيون الأخرون في هذا الشأن ذلك أن العديد من المناطق بلادهم يعاني قلة الأمطار بل أن اسبانيا البلد الأوروبي الوحدي الذي توجد فيه مناطق صحراوية بالمعني الحقيقي.
في مقدمة مناطق اسبانيا التي تعاني تلك المشكلة، الساحل الجنوبي وجزر “الكناريا” التي تقع في المحيط الأطلسي، وتتبع اسبانيا وحين اتجهت مدريد في الستينات الماضية إلى تنمية هذه الجزر سياحيا، وجهتها عقبة قلة المياه بها، وبالتالي اتجهت جهودها العلمية منذ نحو 50 عاما إلى توفير المياه للجزر عن طريق تحلية مياه البحر بالعمل عل ايجاد التكنولوجيا التي تحقق هذا.
بالتدريج أصبحت أسبانيا أولى دول أوروبا انتاجا للمياه المحلاة وأصبحت مدينة برشلونة الاسبانية الأكثر بين المدن الأوروبية اعتمادا على هذه المياه، حيث توفر 20 في المئة من استهلاكها من المياه المكرة.
“المفاعات البيولوجية” تكنولوجيا مهمة للغاية للحصول على المياة المحلاة، ومن الممكن اعتبارها اطارا كبيرا للتطوير في هذا المجال، وهي الآن مكلفة ووفقا للاتحاد الاسباني لتحلية المياه فان هناك نتائج مبشرة لتجارب حفض تكلفتها بدرجة ملحوظة.
لقد وصلت التجربة الاسبانية في التحلية إلى نطاق استعمال المياه المحلاة في ري بعض اراضي المناطق القاحلة ومع ان هذا لا يتم على نطاقات واسعة الا أنه مهم ومثير للاهتمام، اذا يثبت علميا امكانية استعمال ذلك المورد المائي غير التقليدي في التوسع الزراعي مستقبلا.
وفي مجال توفير مياه الشرب (مياه الصنابير) فان المحطة التي اقيمت في منطقة “تانا باي” بالولايات المتحدة سنة 2009 توايد انتاجها حتى اصبحت تقوم الان بتزويد سكان المنطقة بـ25 مليون جالون من المياه المحلاة يوميا.
في سياق تطور تكنولوجيا تحلية المياه، تتحقق باستمرار انجازات مهمة في تكنولوجيا المياه عموما، مثل تكرير مياه الصرفين الصحي والصناعي، بل ان الاتحاد الاسباني لتحلية المياه يؤكد انها قد اثبتت جدواها الكبيرة في تخليص مياه الانهار من التلوث وقد تجلي هذا بوضوح في مشروع تنظيف مياه نهر “لوبريجات” من الملوثات العضوية بوسائل جرى تطويرها اصلا لتحلية مياه البحر.
