حكومة الظل البريطانية تتهم ستارمر بأنه يفكك “بريكست” بإلتزامه بدفع مليار إسترلينى للاتحاد الاوروبى
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديا ، حيث ستضطر المملكة المتحدة إلى تقديم مدفوعات سنوية إلى الميزانيات الأوروبية للمرة الأولى منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي وفق معاهدة “بريكست” التى تم بموجبها خروج المملكة المتحدة رسميًا من الاتحاد والسوق الموحدة، من أجل تأمين ما يصفه بأنه “إعادة ضبط للعلاقة مع التكتل الأوروبي”.
ويصر مفاوضو الاتحاد الأوروبي على أن هذه الأموال، التي يُتوقع أن يبلغ مجموعها نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا، شرط مسبق للحصول على وصول أكبر إلى السوق الأوروبية الموحدة، لكن الوزراء البريطانيين يرون أن هذا المطلب المالي ليس سوى نقطة انطلاق للمحادثات.
واتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل رئيس الوزراء بأنه «يفكك بريكست ويخطط لضربة أخرى بحق دافعي الضرائب البريطانيين، من خلال إلتزام بدفع مليار جنيه إسترليني سنويًا إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته صحيفة “إندبندنت” البريطانية.
واندلع هذا الخلاف بينما كان ستارمر يحضر قمة المجموعة السياسية الأوروبية في يريفان بأرمينيا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع قادة الاتحاد بشأن خططه لإقامة علاقة جديدة بعد 10 سنوات من التصويت على بريكست.
كما استغل ستارمر الحدث لإطلاق مسعى للانضمام إلى برنامج قروض المجموعة لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، أي 78 مليار جنيه إسترليني، وقال إن ذلك سيكون «جيدًا جدًا» للعلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولخلق وظائف في بريطانيا.
ومن المقرر أيضًا أن يحضر رئيس الوزراء قمة مع القادة الأوروبيين هذا الصيف قبل أن تبدأ مفاوضات تفصيلية بشأن دعوته إلى إعادة الضبط.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي، إنه “إذا كانت المملكة المتحدة تريد مزيدًا من الاندماج، فعليها أن تدفع مقابل المشاركة. هذا ليس أمرًا غير معتاد”.
ودعا ستارمر إلى “اندماج اقتصادي أعمق” مع التكتل، وإلى مواءمة المملكة المتحدة مع السوق الموحدة في المجالات «التي يكون فيها ذلك مناسبًا للطرفين».
وفي مارس الماضي، اتفق القادة الأوروبيون على أن المملكة المتحدة سيتعين عليها الدفع إلى الصناديق الأوروبية للمرة الأولى منذ بريكست إذا أرادت المشاركة في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في مجال الكهرباء.
كما دعا المجلس الأوروبي إلى “آلية دائمة” من أجل “مساهمة مالية مناسبة” لأي وصول إضافي إلى السوق الموحدة، وقال إن ذلك يجب أن «يعكس على نحو مناسب الحجم النسبي لاقتصاد المملكة المتحدة ونسبة السوق الداخلية التي تهدف المملكة المتحدة إلى المشاركة فيها».
ووافقت سويسرا، التي يبلغ حجم اقتصادها نحو ربع حجم اقتصاد المملكة المتحدة، على دفع 375 مليون يورو سنويًا إلى صندوق التماسك الاجتماعي التابع للاتحاد الأوروبي مقابل الحصول على وصول مميز إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
وجدد ستارمر- الأحد- دعوته إلى روابط أوثق مع الاتحاد الأوروبي، قائلًا: “لقد أضر بريكست باقتصادنا، وليس لدي أي شك في أين تكمن المصلحة الوطنية.. يجب أن تكون بريطانيا في قلب أوروبا أقوى في الدفاع والأمن والطاقة واقتصادنا”.
وكان ستارمر قد استبعد في وقت سابق من هذا العام فكرة أن تعود المملكة المتحدة إلى اتحاد جمركي مع التكتل، رغم أن وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج قال إن هذا الترتيب يحمل “فوائد اقتصادية هائلة”.
وقال زعيم حزب العمال إن هناك الكثير ما جرى “تحت الطاولة”، وخصوصًا بعد أن وقعت المملكة المتحدة اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة والهند، قد يتعين تفكيكها إذا جرى التوصل إلى أي اتفاق بشأن اتحاد جمركي، لكنه قال إن المملكة المتحدة يمكن أن تذهب «إلى مدى أبعد» فيما يتعلق بالسوق الموحدة.
وقد تتيح مبادرة قروض أوكرانيا، التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا، فرصًا لشركات الدفاع البريطانية للتنافس على العقود مقابل مساهمة مالية من المملكة المتحدة، يمكن أن تصل بحسب ما ورد إلى 400 مليون جنيه إسترليني.
وذكرت الصحيفة أن المدفوعات ستحدد وفقًا لقيمة العقود، وستأتي من المبلغ البريطاني المحجوز البالغ 3 مليارات جنيه إسترليني لأوكرانيا.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )

