ما حدث في مصر من تخريب إرهابي لشبكة الكهرباء القومية وما ترتب عليه لم تنفرد به مصر : فالتفكير الإجرامي الذى لا يحسب للأخلاق حسابا ولا يقيم للانسانية وزناً واحد في كل مكان وزمان ، وهو يتجه الان الى محاولات تخريب البنية التحتية باعتباره أسرع الطرق لهدم المجتمعات والدول ، فمثلا حدث فى الساعات الأولى من يوم 16 ابريل من السنة الماضية أن توجه مسلح أو أكثر الى محطة تحويل فرعية تغذلا بالكهرابء منطقة ” سايكون فالي” فى ولاية ” كالفورنيا” الأمريكية ( أهم مناطق الصناعات الالكترونية فى أمريكا أشهرها ) وظل – أو ظلوا – يطلق النار عليها نحو 20 دقيقة قبل وصول قوات الأمن موقع الحادث ، أسفر الهجوم عن إتلاف 17 محولا كهربائيا وخروجها من الشبكة .
فى تحليلها للحادث : قالت صحيفة ” ذى وول ستريت جورنال” إن أمن الشبكات الكهربائية لا يلقى ما يستحق من اهتمام يتناسب مع خطورته ، وأكدت أن هناك 55000 نقطة فى الشبكة الأمريكية لو تعرضت لهجمات تخريبية لأظلمت الولايات المتحدة بأكملها .
ومن ناحية : أعلن ” معهد بحوث القوى الكهربائية ” الأمريكي أن الهجوم على بضع عشرات من المواقع الرئيسية فى الشبكة يفضي الى النتيجة نفسها .
كان الحادث ناقوس خطر جعل الحكومة الأمريكية تطلب من وكالاتها المتخصصة وشركات توليد القوى الكهربائية وتوزيعها البحث عن حلول عاجلة .
تقول مجلة ” آى تريبل إى سبكتروم” إن الأمر ليس سهلا بالمرة ، وهو يتضمن التصدي لخطرين : الارهاب والكوارث الطبيعية ، وتوضح المجلة التى تنطق بلسان ” معهد المهندسين الكهربائيين والالكترونين” الأمريكي أن توفير الأمن البوليسي للشبكات مهم للغاية : لكن يتحتم إيجاد حلول تكنووجية فعالة .
يرى خبراء وزارة الطاقة الأمريكية أن الحل يرتكز على ايجاد برامج كمبيوترية عالية التطور للتحكم فى الشبكات .
ستعمل البرامج المطلوبة على التعامل مع مجموعات من السيناريوهات المختلفة لتى تواجه مختلف الظروف وتتغلب عليها .
وقد خرج مركز البحوث ” باسيفيك نورثوست” التابع للوزارة بمبادرة أسماها ” مبادرة شبكة القوى المستقبلية ” تقوم على وضع نظام تحكم كمبيوتري جديد يشمل شبكة الكهرباء فى الولايات المتحدة .. ويشمل حتى المستهلكين ، ويرتكز على توفير ما يعرف ” بالأمن المرن ” للشبكة بحيث يتعامل مع مختلف الظروف والاحتمالات ، وقد انتهى المركز من وضع أسس المبادرة .. لكن تنفيذها يتطلب سنوات .
إن الأمر معقد للغاية : إن النظام المطلوب سيخوض ” مباراة فى الذكاء ” مع الإرهابيين ، فمن غير الممكن أن يتمكن الإرهابيون عمليا من اتلاف كل النقط او أجزاء الشبكة فى وقت واحد ، لكن هناك سيناريوهات محتملة لما يقومون به : وتدور ” كبارة الذكاء ” بين البكة وما يقوم به المخربون .
خارج هذا الاطار : يرى المركز أيضا أن هناك اجراءات تكنولوجية أخرى ينبغي اتخاذها ، منها أن أجزاء ومكونات من الشبكة من السهل اتلافها ومن الصعب الاحلال محلها : فيكون من الواجب تطويرها بحيث يسهل استبدالها بسرعة عند الحاجة .
وفى ولاية ” تكساس” : بدأت مجموعة من شركات الكهرباء مبادرة أخرى ، أطلقت عليها اختصارا ” ريك اكس” تستهدف اعادة تشغيل الشبكات التى تعرضت للارهاب فى أقل وقت ممكن ، وتسعى جهود سويسرية ويابانية الى الهدف نفسه .
وهناك جهد أوروبي مشترك بدأ سنة 2008 يهدف الى ايجاد طرق متطورة للتعامل مع اى تخريب للبنية الأساسية عموما .
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل

