في قلب العاصمة الفرنسية باريس، تم كشف الستار عن العمل الفني “بوابة المرآة 2″، وهي قطعة منحوتة مستوحاة من مصر القديمة، ومُقامة بساحة اللوفر، وهو حدث ثقافي بارز يسلط الضوء على مصر ويعكس ثراء تراثها الثقافي والإبداع المعاصر.
تُعرض هذه القطعة الفنية “بوابة المرآة 2” للفنانة الأرجنتينية بيلار زيتا، حتى 15 فبراير المقبل، بساحة اللوفر، وهي قطعة مصنوعة من الجرانيت الأحمر الأسواني والألباستر، عبارة عن بوابة قائمة على أرضية مصممة على هيئة رقعة شطرنج، ومستلهمةً من تراث عريق يمتد لآلاف السنين، وقامت بتنفيذها شركة “مرمونيل” المصرية العريقة والمتخصصة في صناعة الرخام والجرانيت.
حضر الافتتاح السفير الدكتور طارق دحروج، سفير مصر في باريس، والذي أكد، في كلمة ألقاها، على أن هذا الحدث يُبرز عمق علاقات الصداقة بين مصر وفرنسا، والتبادل الثقافي المستمر بين البلدين.
وفي بداية كلمته، أعرب السفير طارق دحروج عن سعادته لحضور افتتاح هذا الحدث الثقافي الاستثنائي الذي يسلط الضوء على مصر، من ضمن الفعاليات الثقافية في فرنسا لعام 2026 . وقال “يشرفني أن يُقام هذا الحدث الثقافي الكبير هنا، في قلب باريس، في هذا المكان المميز حيث يلتقي التاريخ والفن والحوار بين الحضارات منذ قرون”.
وأضاف أن هذا الحدث والذي يقام تحت عنوان “مصر الخالدة في قلب باريس” يُبرز عمق علاقات الصداقة بين مصر وفرنسا، وهي علاقات صداقة عريقة وقائمة على التبادل الثقافي ونقل المعرفة.
وأشاد بهذا العمل الرائع “بوابة المرآة 2″، للفنانة الأرجنتينية بيلار زيتا، مؤكدا أنه أكثر من مجرد منحوتة ضخمة، بل هو بوابة رمزية تربط بين القاهرة وباريس، وبين أهرامات الجيزة ومتحف اللوفر، فبعد إقامته أمام أهرامات الجيزة قبل بضع سنوات (في 2023)، يُقام اليوم مرة أخرى أمام اللوفر.
كما سلط الضوء أيضا على الدور الهام الذي تلعبه شركة “مرمونيل” المصرية وهي رائدة في مجال الحجر الطبيعي في مصر، والتي ترث اليوم خبرة كبيرة تتناقلها الأجيال، فقد قامت أيضا بتوريد 110 آلاف متر مربع من الرخام والجرانيت اُستخدمت في بناء المتحف المصري الكبير.
وقدم السفير طارق دحروج الشكر لوزارة الثقافة المصرية على رعايتها لهذا الحدث الثقافي، ولبلدية باريس على دعمها ولكل القائمين على هذا الحدث الكبير.
كما أشار إلى أن المرحلة الثانية من هذا الحدث الثقافي ستُقام بعد شهر، من خلال معرض للصور الفوتوغرافية بعنوان “لغز مصر”، في أروقة مركز “كاروسيل اللوفر” للتسوق.، قائلا “سيتم عرض أكثر من 20 صورة لفنانين مصريين لمدة شهر، تسلط الضوء على الحياة اليومية لاسيما في صعيد مصر والدلتا”.
من جانبه، أشاد المنسق ستيفان روفييه-ميراي، وهو المكلف بتنظيم الحدث، بهذا العمل الفني “بوابة المرآة 2” . وقال “في عام 1836، أُقيمت مسلة الأقصر، هدية من مصر إلى فرنسا. وبعد مرور 190 عاما، نحتفل بعلاقات الصداقة العريقة بين البلدين وهذا التبادل الثقافي من خلال عرض العمل الفني، في ساحة اللوفر”.
وأضاف “هنا في قلب باريس، في مكان عريق بتاريخه، يتعايش التراث والإبداع المعاصر بفضل جهود لجنة الفعاليات الثقافية في باريس 1، ورئيستها كارلا أريجوني، التي منحت لفنانين من جميع الجنسيات وعلى مدار سنوات عديدة فرصة عرض منحوتاتهم”.
وقال ستيفان “بوابة المرآة 2 هي فضاء للتناغم بين الجسد والمادة والإدراك، فهو عمل فني يدعوك لمشاركة رؤية الفنان كلقاء طبيعي بين الفن المعاصر والمواد العريقة، يجمعهما شغف مشترك بالحجر الطبيعي، كوسيلة ورسالة في آن واحد”.
كذلك، لفت إلى الدور البارز لشركة “مرمونيل” من خلال إنجازها لهذا العمل الفني ودعمها للإبداع المعاصر، فهي ممثلة في ثلاثة أجيال من التميز، يواصلون استخراج الأحجار وتحويلها، إلى جانب خبرتهم الفنية المذهلة والتقنيات المتوارثة عبر السنين.
وأشار إلى تنظيم معرض الصور “لغز مصر” في مركز “كاروسيل اللوفر” للتسوق، في الفترة من 15 فبراير إلى 15 مارس، والذي سيسلط الضوء أيضا على مصر التي، بعيدا عن الصور النمطية، تُظهر واقعًا غنيا بالتقاليد والجمال الثقافي المعاصر، وذلك من خلال اثنين من المصورين المصريين “محمود هواري”، الذي تُقدم أعماله لمحة حقيقية عن مصر الفخورة بجذورها وتراثها، وأيضا “محمد كمال”، من بورسعيد، ويقدم مجموعة من الصور تُظهر مشاهد للحياة اليومية للمواطنين وتُعد أعماله جزءا من التصوير الفوتوغرافي المصري المعاصر الذي يُظهر مصر الحقيقية النابضة بالحياة.
بدورها، أعربت الفنانة الأرجنتينية بيلار زيتا، عن امتنانها لعرض عملها الفني “بوابة المرآة 2” في قلب باريس، موضحة أنه امتداد لـ”بوابة المرآة 1″، التي عُرضت لأول مرة أمام أهرامات الجيزة، وهي عبارة عن بوابة تقوم على أرضية رقعة شطرنج وتؤدي إلى مرآة بيضاوية ترمز إلى الإمكانات اللامحدودة واستكشاف الفرد لذاته وإمكاناته.
وقالت إن هذا العمل الفني له أهمية خاصة بفضل موقعه المميز، هنا بجوار متحف اللوفر وأمام مبنى المقتنيات المصرية ومحاذيا للهرم الزجاجي باللوفر، مشيرة إلى أن العمل الفني مصنوع من أحجار تراثية مصرية، من الجرانيت الأحمر والألباستر. وأضافت “كان العمل بهذه الأحجار، التي تحمل تاريخا عريقا وطاقةً، أساسيا لعملي”.
وأوضحت أن البوابة توحي بالعبور واللقاء، بينما تمثل الأشكال البيضاوية الخلق وهذه أشكال عالمية، وعندما توضع في الأماكن العامة، تُتيح للجميع التفاعل معها”، مشيدة بتعاونها المثمر مع الشركة المنفذة “مرمونيل” المصرية وحرفيتهم الاستثنائية.
حضر الافتتاح أيضا رئيسة لجنة الفعاليات الثقافية في باريس 1، كارلا أريجوني، ونائب رئيسة بلدية باريس، فضلا عن العديد من الشخصيات العامة المصرية والفرنسية.
ويمتد عرض هذا العمل الفني حتى 15 فبراير، على أن يُقام بعد ذلك معرض الصور “لغز مصر”، من 15 فبراير إلى 15 مارس. ويُنظم الحدثان تحت رعاية وزارتي الثقافة المصرية والفرنسية، وبدعم من بلدية باريس، ويجسدان عمق علاقات الصداقة المتميزة بين مصر وفرنسا، والتبادل الثقافي المستمر بين البلدين.
المصدر : أ ش أ

