ترامب يرفع السرية عن وثائق استخباراتية خاصة بانتخابات أمريكا
في خطوة تصعيدية جديدة تعيد صياغة المشهد السياسي الأمريكي، وجّه الرئيس دونالد ترامب خطاباً نارياً إلى الأمة من البيت الأبيض، هاجم فيه مجدداً النظام الانتخابي لبلاده، وأعلن ترامب رسمياً عن رفع السرية عن وثائق استخباراتية زعم أنها تكشف تغلغلاً صينياً واسع النطاق في انتخابات عام 2020، في خطوة يراها منتقدوه محاولة متجددة للتشكيك في شرعية النظام الديمقراطي والتمهيد لفرض قيود انتخابية صارمة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
أعلن الرئيس ترامب في خطابه الذي ألقاه في وقت الذروة عن نشر معلومات استخباراتية حاسمة تكشف ما وصفه بالثغرات الصادمة في البنية التحتية لمنظومة التصويت الأمريكية، موجهاً اتهامات مباشرة لإدارة جو بايدن بالمعرفة المسبقة بهشاشة أنظمة التصويت الإلكتروني والتكتم عليها لسنوات، وشدد ترامب في حديثه الموجه للشعب على أنه لا يمكن لأي دولة أن تكون عظيمة ما لم تكن انتخاباتها نزيهة، مؤكداً أن إدارته تسعى جاهدة لبناء منظومة آمنة تجعل الغش والتدخل أمراً مستحيلاً. ووصف المنظومة الحالية بأنها منهارة تماماً ولا يمكن لأحد الدفاع عن سلامتها، مشيراً إلى أن تقارير الاستخبارات تؤكد قدرة قوى خارجية متعددة مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية على اختراق بنيتها التحتية.
ركز الرئيس الأمريكي الجزء الأكبر من هجومه على الصين مستنداً إلى ملفات نشرها البيت الأبيض بالتزامن مع الخطاب عبر موقع إلكتروني مخصص، حيث ادعى أن بكين قادت منذ منتصف عام 2018 أكبر عملية قرصنة وسرقة لبيانات الناخبين في التاريخ بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية. وزعم ترامب أن الحكومة الصينية شكلت وحدة خاصة لاستغلال البيانات المقرصنة وتوظيفها في أنشطة تخريبية، متحدثاً عن وجود معلومات استخباراتية خام تكشف محاولات صينية لتصنيع بطاقات اقتراع غير قانونية لصالح بايدن، بالإضافة إلى تمويل صحفيين أمريكيين لكتابة تقارير سلبية ضده وتأليب رجال الأعمال ضد إدارته الأولى. كما ذهب ترامب إلى حد اتهام عناصر داخل وكالات الاستخبارات بالتواطؤ لإدارة حكومة ظل منعت تسريب هذه التقارير، مطالباً في الوقت ذاته بإعادة فتح التحقيق جنائياً في قضايا تزوير مزعومة بولاية ميشيغان وتوجيه تهم للمتورطين فيها.
استغل ترامب هذا الخطاب ليكون منصة للترويج لأجندته الانتخابية الجديدة، حيث طالب الكونجرس بضرورة الإسراع في تمرير قانون إنقاذ أمريكا الذي يفرض قيوداً صارمة على إجراءات التصويت. ويسعى هذا القانون المقترح إلى إلزام الناخبين بتقديم إثباتات جنسية رسمية وصارمة مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد كشرط أساسي للتصويت، مع الحد بشكل شبه كامل من استخدام التصويت عبر البريد وحصره فقط في حالات استثنائية جداً كالمرض أو الخدمة العسكرية.
وفي المقابل، يرى المعارضون أن هذا القانون سيحرم ملايين الناخبين الشرعيين الذين لا يمتلكون هذه الوثائق من حقهم الدستوري، بينما يؤكد خبراء أمن الانتخابات أن قوة النظام الأمريكي تكمن في لامركزيته وتوزيع سلطة القرار على آلاف الدوائر المحلية بقواعد متباينة، مما يجعل التلاعب بالنتائج على نطاق واسع أمراً شبه مستحيل عملياً.
لم يتأخر الرد على اتهامات ترامب النارية، حيث سارع القادة الديمقراطيون إلى استنكار الخطاب ووصفه السيناتور مارك وارنر بأنه مقدمة واضحة ومضللة للتدخل في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ومن جانبه، شن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز هجوماً لاذعاً عبر منصة إكس واصفاً ترامب بأنه رئيس ضعيف يروج لنظريات المؤامرة للتغطية على سياساته الاقتصادية غير الشعبية.
وعلى الصعيد الدولي، نفت السفارة الصينية في واشنطن هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزام بكين الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وأن الانتخابات شأن أمريكي خالص يقرره الشعب وحده، وفي خطوة غير مألوفة، قررت شبكات إخبارية كبرى مثل سي إن إن وأي بي سي وإم سي ناو عدم بث الخطاب كاملاً أو قطع البث قبل نهايته، مما أثار غضب ترامب الذي اتهم وسائل الإعلام بالمشاركة في المؤامرة وهدد بسحب تراخيص بثها.
المصدر: وكالات
