تنطلق في العاصمة الألمانية برلين، الأربعاء المقبل الموافق 15 أبريل، أعمال المؤتمر الدولي الثالث لدعم السودان، بمشاركة دولية وإقليمية واسعة تشمل “الآلية الخماسية” و”الرباعية” ومنظمات أممية، وذلك بهدف حشد الدعم الإنساني العاجل وفتح مسار سياسي موازٍ لخفض التصعيد العسكري، في ظل تحذيرات دولية من وصول البلاد إلى حافة المجاعة الشاملة.
ويهدف المؤتمر، الذي يُعقد بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، إلى توفير التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية وتنسيق الجهود بين المنظمات الدولية، إلى جانب إطلاق حوار مدني يشارك فيه نحو 41 شخصية سياسية ومدنية سودانية لبحث ترتيبات الانتقال الديمقراطي ووقف العنف، استناداً إلى مسودة وثيقة سياسية تؤكد عدم وجود حل عسكري للأزمة.
في المقابل، أعلنت السلطة القائمة في بورتسودان رفضها القاطع للمؤتمر، ووصفت الخارجية السودانية الخطوة بأنها “انتهاك للسيادة الوطنية” و”تجاوز للقانون الدولي” لعدم التنسيق معها، بينما اعتبر نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار أن المؤتمر لا يمثل تطلعات السودانيين، وسط أنباء عن تحركات دبلوماسية وحشود شعبية في أوروبا نظمتها سفارات تابعة للسلطة للاحتجاج على انعقاد المؤتمر.
وعلى الصعيد الداخلي، أثار المؤتمر تبايناً في وجهات النظر بين القوى المدنية؛ فبينما يراه البعض فرصة لتغيير زاوية النظر للأزمة والتركيز على الحلول المجتمعية، انتقدت كتل سياسية أخرى ما وصفته بـ”غياب التوازن” في قائمة المدعوين، معتبرة أن استبعاد أطراف فاعلة يضعف من مصداقية النتائج السياسية المتوقعة، في وقت يتسارع فيه انهيار البنية التحتية وتزداد حاجة ملايين السودانيين إلى تدخل إغاثي فوري ينقذهم من ويلات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وكانت القوى والفعاليات المدنية السودانية قد طرحت وثيقة سياسية مطروحة للمشاركة في مؤتمر برلين، الهادف لحشد الدعم الإغاثي وتسريع التسوية السياسية، بعد مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في البلاد.
وتدعو الوثيقة المشاركين إلى إطلاق نداء جماعي لخفض التصعيد والدفع باتجاه الحوار بين الأطراف السودانية، بهدف بلورة فهم مشترك حول ترتيبات الانتقال المدني ومستقبل الحكم، وإطلاق عملية سياسية بمِلكية سودانية.
ويعقد في العاصمة الإثيوبية، اليوم الأحد، لقاءا تحضيريا بمشاركة 40 شخصا يمثلون قوى سياسية ومدنية بدعوة من الآلية الخماسية الراعية للجانب المدني من مؤتمر برلين، إذ تضم الآلية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد).
وسينتقل المشاركون من أديس أبابا إلى برلين لحضور النسخة الثالثة من المؤتمر الذي يعقد في منتصف أبريل مع مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في السودان، وذلك لحشد الدعم الإنساني للمتضررين من الحرب، ودفع جهود تسوية الأزمة السودانية.
وتطالب مسودة الوثيقة السياسية -التي ستناقشها الجهات والشخصيات المشاركة- بخفض التصعيد والعنف، وتبني جهود أحادية أو منسقة لمنع توسع النزاع إلى مناطق جديدة داخل السودان أو ما وراء حدوده، والحد من خطاب الكراهية.
وتدعو الوثيقة إلى دعم مسار سياسي واضح وموثوق وشامل لمعالجة الأزمة، وتعزيز حوار بين الأطراف السودانية لبناء فهم مشترك بشأن ترتيبات الانتقال مدني ومستقبل الحكم، على أن يستند أي مسار سياسي إلى سيادة القانون، واحترام الحقوق الأساسية، والتنوع في السودان.
وتحث الوثيقة على تحفيز خطوات عملية ومتدرجة لبناء الثقة، بما يولد زخما يدفع نحو تحقيق سلام واستقرار مستدامين، مع التشديد على ضرورة أن يكون حل الأزمة بملكية وقيادة سودانية، ومن خلال عملية سياسية شاملة تجسد تطلعات الشعب السوداني.
تقترح الوثيقة تبني عملية مرحلية ومتعددة المسارات، تتيح المجال لبناء التوافق بين الفاعلين المدنيين بالتوازي مع الجهود الرامية لإنهاء النزاع العسكري.
وينص مشروع النداء المشترك على أنه “مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، نظل موحدين في قناعتنا بأنه لا يوجد حل عسكري قابل للاستمرار لهذا النزاع، وأن العملية السياسية الشاملة والشفافة التي يقودها السودانيون هي المسار الوحيد لمعالجة الأسباب الجذرية لدورات النزاع المتكررة، ووضع الأسس لانتقال ديمقراطي تقوده قوى مدنية”.
وبشأن عدم دعوة الحكومة السودانية لمؤتمر برلين قالت وزارة الخارجية، أمس السبت، إن بعثة السودان في جنيف نقلت إلى رؤساء المنظمات الدولية والإنسانية موقف الحكومة الرافض للمؤتمر.
وذكرت وزارة الخارجية، في بيان، إن بعثة السودان الدائمة في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف نفذت سلسلة من الاجتماعات الاستباقية مع رؤساء المنظمات الدولية والإنسانية قبيل ما مؤتمر برلين بشأن السودان، لتوضيح موقف السودان الرسمي إزاء المؤتمر.
وأشارت إلى أن المندوب الدائم في جنيف، حسن حامد حسن، عقد لقاءات مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمدير العام لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي بجنيف، والمدير العام لمنظمة الدولية للهجرة.
وجددت استعداد الحكومة للانخراط البناء مع أي مسعى مخلص لإنهاء الحرب، على أساس الاحترام الكامل لسيادة السودان واستقلال شعبه والملكية الوطنية للحلول المطروحة.
وكان سفير السودان لدى برلين إلهام إبراهيم أبلغت الحكومة الألمانية الجمعة رسميا الاعتراض على مؤتمر برلين من دون مشاركة الحكومة وموافقتها والتشاور معها في ترتيباته.
من جانبه قال علاء الدين نقد الناطق باسم تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي تقوده قوات الدعم السريع إن تحضيرات مؤتمر برلين كشفت عن أوجه قصور أساسية في الترتيبات الحالية، مما لا يجعلها غير كافية فحسب، بل تشكل عرقلة لضمان عملية سياسية تتسم بالمصداقية والشمولية والجدية.
وأوضح نقد في بيان صدر أمس السبت، أن دعوة قوى وأحزاب عُرفت بدعمها للحرب في 15 إبريل ومساندتها للجيش للمشاركة في ندوة المجتمع المدني والسياسي، تثير تساؤلات حول سلامة الترتيبات السياسية للمؤتمر، ومدى اتساقها مع متطلبات تحقيق سلام حقيقي.
كما انتقدت كتل سياسية غياب التوازن في قائمة المدعوين للمؤتمر وقررت مقاطعته؛ وفي هذا السياق، أعلن تحالف قوى الحراك الوطني أن الدعوة التي وُجهت لرئيسه التيجاني سيسي بصيغة شخصية تُعد تقليلا من شأن التحالف، لا سيما في ظل تمثيل تحالفات أخرى بوفود أكبر عددا.
من جانبه قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إنه دفع بعبد الباقي محمد حامد منسق الشؤون الإنسانية لإقليم دارفور، للمشاركة في مؤتمر برلين بصفة مراقب وذلك في إطار الحرص على متابعة مجريات النقاش عن كثب.
وأضاف مناوي في منشور على منصة “فيسبوك”: “غير أننا وبعد الاطلاع على طبيعة الدعوات الموجهة تبين بوضوح أنها لا تنسجم مع الأجندة المطروحة ولا مع طبيعة الشخصيات المدعوة، الأمر الذي يعكس توجها مقلقا نحو مناقشة قضايا مصيرية في غياب الأطراف الحقيقية والمعنية بشكل مباشر بالأزمة وهو ما يضعف فرص الوصول إلى حلول واقعية ومستدامة”.
ويُعد مؤتمر برلين النسخة الأوروبية الثالثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في السودان، عقب نسختي فرنسا وبريطانيا؛ حيث يركز على معالجة الأزمة الإنسانية وحشد الدعم الإغاثي، إلى جانب دفع المسار السياسي نحو حل عاجل للأزمة.
ويُعقد المؤتمر باستضافة من الحكومة الألمانية، وبالتنسيق مع فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إضافة إلى الاتحادين الأوروبي والأفريقي.
وكالات

