أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مدينة قازان تستضيف هذه الأيام نخبة من السياسيين والشخصيات العامة والعلماء ورجال الدين والأعمال والخبراء من روسيا ومختلف دول العالم، موضحا أن المشاركين في منتدي قازان يناقشون قضايا محورية تتعلق بالحياة الاقتصادية والإنسانية والروحية ويتبادلون الخبرات حول آفاق التعاون بين روسيا والدول الإسلامية، القائم على القيم المشتركة، واحترام التنوع الحضاري والثقافي، والالتزام بالحوار والشراكة من أجل مستقبل مستقر ومزدهر.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها نيابة عنه مارت خوسنولين نائب رئيس الوزراء في الاجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الإستراتيجية روسيا العالم الإسلامي الذي عقد صباح اليوم.
وقال بوتين إن أتباع الديانات والقوميات والشعوب المختلفة يعيشون في بلادنا علي مر القرون حيث حافظ كل منها على خصوصيته وهويته الثقافية الفريدة.. معربا عن اعتقاده بأهمية الرمزية البالغة أن يُعقد المنتدى في جمهورية تتارستان، وهي إحدى المناطق الروسية النامية ديناميكياً، والتي تُعرف بالحفاظ على تقاليد الوئام والتعايش بين القوميات.
وقال ان الإسلام يعد إحدى الديانات العالمية الكبرى والمنتشرة على نطاق واسع في روسيا، إذ يعتنقه ملايين المواطنين الروس الذين يسهمون إسهاماً مهماً في تنمية الاقتصاد الوطني والعلوم والثقافة والمجال الاجتماعي.. مؤكدا علي الحرص على تعزيز علاقات الصداقة مع جميع الدول الإسلامية.
وأشار الي التعاون النشط على الساحة الدولية، وتنفيذ مشروعات واعدة في مجالات الطاقة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والبناء والزراعة والتمويل والتعليم والطب والسياحة وغيرها من المجالات.. موضحا أن روسيا تشارك بصفة مراقب في أعمال منظمة التعاون الإسلامي ، وقد اختارت المنظمة مدينة قازان المضيافة عاصمةً ثقافيةً للعالم الإسلامي لهذا العام.
من جانبه قال رئيس تتارستان رستم مينيخانوف إننا نحتفل اليوم بمرور عشرين عاماً على تأسيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا العالم الإسلامي حيث شهد النظام الدولي مطلع الألفية الثانية تحولات عميقة، من أبرزها تشكّل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب وقد دفعت هذه التحولات إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون بين روسيا ودول العالم الإسلامي.
واضاف أنه تم قبول روسيا الاتحادية بصفة مراقب في منظمة التعاون الإسلامي بمبادرة من الرئيس بوتين ، وقد تصدّر هذه الجهود المهمة والصعبة عدد من أبرز شخصيات بلادنا وهو المستشرق وعالم العربية المعروف عالمياً، الأكاديمي في أكاديمية العلوم الروسية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق للاتحاد الروسي يفغيني بريماكوف بينما كان أول رئيس لجمهورية تتارستان، وبطل العمل في الاتحاد الروسي مينتيمير شاريبوفيتش شايمييف.
وتابع قائلا ” أصبحت العلاقات بين روسيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أكثر بنّاءً وشمولية وتعدداً في أبعادها وذلك بفضل الاسس التي وضعوها وخبرتهم العميقة ومكانتهم داخل روسيا وخارجها وقد أسهم ذلك في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بيننا.
وأوضح أن مجالات التعاون المشترك توسعت لتشمل الأمن و مكافحة الإرهاب والاقتصاد والمبادرات الإنسانية و التبادل الثقافي والحوار بين الأديان وقد أدى ذلك إلي تعزيز مكانة روسيا الدولية لدى الدول الإسلامية وفتح آفاق جديدة للتعاون القائم على المنفعة المتبادلة.
وأفاد بانه من العوامل المهمة لتعزيز علاقاتنا في المستقبل ليس فقط تقارب المواقف حول القضايا السياسية والاقتصادية العالمية، بل أيضاً القيم الأخلاقية والروحية المشتركة.. مشيرا الي ان روسيا، باعتبارها دولة متعددة القوميات، تمتلك خبرة فريدة في بناء الحوار بين الديانات العالمية التقليدية وليس من قبيل المصادفة أن تعيش على أراضيها منذ قرون شعوب وأتباع ديانات مختلفة في سلام وتفاعل متبادل، مع احتفاظ كل منها بهويته وخصوصيته.
وأشار الي من أبرز نماذج التعايش الديني جمهورية تتارستان، حيث يمكن ملاحظة ذلك بوضوح عند زيارة قازان كرملين، حيث يقع مسجد قول شريف بجوار كاتدرائية البشارة الأرثوذكسية والعديد من الأماكن الأخرى التي تتجاور فيها دور العبادة لمختلف الأديان.
وقال رئيس تتارستان إننا نخطط اليوم لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالتعاون الثقافي والديني والاقتصادي بين روسيا والدول الإسلامية، وتبادل وجهات النظر حول آفاق هذا التعاون في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.
وأوضح ان روسيا تدعم القضية الفلسطينية واقامة الدول الفلسطينية وتدين هجمات المستوطنين علي الضفة الغربية والاعتداء علي المسجد الأقصى.
المصدر: أ ش أ

