وافقت الصين على شراء منتجات زراعية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنويًا حتى عام 2028، إضافة إلى إنشاء مجلسين للتجارة والاستثمار، بحسب ما أعلنته الولايات المتحدة عقب القمة الكبرى التي جمعت زعيمي البلدين في بكين.
وذكر البيت الأبيض – في بيان معلومات وفق ما نقلته وكالة (بلومبرج) الأمريكية – أن المجلسين يشكلان “حجر الأساس لهذا الاتفاق التاريخي” بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، في إطار العمل على “تحسين” التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقبل ذلك بيوم، اعلنت وزارة التجارة الصينية ان الجانبين سيتخذان سلسلة من الإجراءات، من بينها خفض الرسوم الجمركية بشكل متبادل على بعض المنتجات.
لكن الصين لم تكشف عن تفاصيل إضافية، موضحة أن فرق التفاوض من البلدين لا تزال تناقش التفاصيل.
في المقابل، لم يتطرق بيان البيت الأبيض إلى الرسوم الجمركية.
ورغم ذلك، وصف شى اجتماعه مع ترامب بأنه “تاريخى”، وقال إنه فتح حقبة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وكشفت بكين عن مصطلح “الاستقرار الاستراتيجى البنّاء” لوصف هذه المرحلة، فيما تبنى البيت الأبيض هذا التعبير أيضًا في بيانه، لكن مع بعض التحفظات.
وقال الجانب الأمريكي إن الزعيمين اتفقا على أن “الولايات المتحدة والصين يجب أن تبنيا علاقة بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي على أساس العدالة والمعاملة بالمثل.”
ويشير الاتفاق على استخدام هذا المصطلح إلى أن الهدنة التجارية لمدة عام، التي اتفق عليها شي وترامب في كوريا الجنوبية الخريف الماضي، لا تزال قائمة حتى الآن، رغم أن أيًا من الطرفين لم يعلن ذلك بشكل مباشر.
وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في شركة جافيكال دراجونوميكس: “من اللافت أن البيت الأبيض قبل هذه الصيغة بشكل صريح، وربما يساعد ذلك بشكل محدود في ترسيخ الهدنة التجارية.”
وأضاف:“وهو يمثل بالتأكيد تحولًا عن موقف الإدارة خلال أجزاء من العام الماضي، عندما كان المسؤولون يشيرون إلى رغبتهم في إحداث تغيير كبير في العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وليس مجرد تحقيق الاستقرار.”
ويبدو أن اجتماع شي وترامب يمهد الطريق أمام المسؤولين من المستويات الأدنى لاستكمال تفاصيل ما أعلنه البيت الأبيض ووزارة التجارة الصينية.
وقد دعا ترامب نظيره الصيني إلى زيارة البيت الأبيض في أواخر سبتمبر، كما توجد فرصتان أخريان لاجتماع الزعيمين هذا العام، خلال قمة أبيك في شينزن في نوفمبر، ثم خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي الشهر التالي.
وقالت واشنطن إن مجلس التجارة سيسمح للطرفين بإدارة القضايا المتعلقة بـ”السلع غير الحساسة”، وهي صياغة تترك الباب مفتوحًا أمام مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية المتقدمة والمعدات المرتبطة بها، وهي من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد قال إن إحدى الأفكار المطروحة للمجلس التجاري تتمثل في إزالة الرسوم الجمركية عن تجارة بقيمة تقارب 30 مليار دولار “في المجالات غير الحساسة والمجالات التي لا تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة توطينها.”
وأضاف أن الاستثمارات ستتجه أيضًا إلى “المجالات غير الحساسة.”
ويُعد القطاع الزراعي أحد مجالات التعاون الرئيسية؛ وقالت واشنطن إن مشتريات الصين السنوية من المنتجات الزراعية الأمريكية بقيمة 17 مليار دولار ستكون إضافة إلى تعهدات شراء فول الصويا التي جرى الاتفاق عليها الخريف الماضي.
وكانت الصين قد أوفت بتعهد أولي بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا بعد اجتماع ترامب وشي العام الماضي، فيما قالت الولايات المتحدة آنذاك إن بكين ستشتري 25 مليون طن سنويًا لمدة 3 سنوات.
لكن محاولات ترامب السابقة لدفع الصين إلى شراء المزيد من السلع الأمريكية لم تحقق النتائج المرجوة، ما يثير تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ التعهدات الجديدة.
وفشلت الصين في الوفاء بالتزاماتها ضمن اتفاق توسط فيه ترامب عام 2020 لشراء سلع زراعية وطاقة ومنتجات صناعية أمريكية إضافية بقيمة 200 مليار دولار خلال عامين.
وقد عقدت جائحة كورونا تلك الجهود، لكن منتقدين قالوا إن الأهداف نفسها كانت غير واقعية.
وفي الفترة الأخيرة، اتجهت الصين إلى شراء فول الصويا الأرخص من البرازيل بعد الوفاء بحجم المشتريات الأولي من الولايات المتحدة الذي جرى الاتفاق عليه ضمن الهدنة التجارية العام الماضي.
ورغم أن الإعلان الجديد قد يلقى ترحيبًا من المزارعين الأمريكيين الذين كانوا يطالبون بمزيد من الوضوح بعد القمة الأخيرة، فإن حجم المشتريات قد لا يكون كافيًا لتلبية تطلعات المنتجين الذين يسعون لتحسين أوضاع اقتصادية صعبة، تفاقمت مؤخرًا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة المرتبطة بالحرب مع إيران.
وقالت سوزان سترود، المحللة في شركة نو بول أج:
“تاريخيًا، فإن التزامًا زراعيًا غير متعلق بفول الصويا بقيمة 17 مليار دولار من الصين سيعيد الولايات المتحدة إلى مستويات التجارة التي أعقبت اتفاق المرحلة الأولى أو يقترب منها.”
وتستورد الصين عادة منتجات زراعية بمليارات الدولارات؛ وبلغت قيمة الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين في عام 2024 نحو 24 مليار دولار، من بينها 12 مليار دولار لفول الصويا و1.4 مليار دولار للقطن و1.2 مليار دولار للذرة الرفيعة، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
لكن إجمالي الشحنات إلى الصين انخفض إلى 8.3 مليار دولار في 2025 بعد تصاعد النزاع التجاري.
وعقب القمة، أعادت الصين فتح السوق أمام لحوم الأبقار الأمريكية من خلال تجديد تراخيص أكثر من 400 منشأة لإنتاج اللحوم كانت قد انتهت صلاحيتها.
كما ستعمل الصين مع الجهات التنظيمية الأمريكية لإعادة واردات الدواجن الأمريكية.
وكانت بكين قد سمحت بانتهاء صلاحية مئات تراخيص الاستيراد الخاصة بمصدري اللحوم الأمريكيين خلال حرب الرسوم الجمركية التي قادها ترامب.
واضافت وزارة التجارة الصينية أن نتائج القمة تُظهر أن البلدين “قادران على إيجاد حلول للمشكلات من خلال الحوار والتعاون.
المصدر : أ ش أ

