بعد تقارير عن خيار ضرب إيران بـ”أم القنابل”.. قاليباف: مستعدون
تتواصل الأزمة بين أميركا وإيران، دون ظهور أي بادرة تؤشر إلى انفراج قريب، وسط أنباء عن إمكانية استخدام أقوى سلاح أميركي غير نووي لضرب إيران في حال تم استئناف القتال.
وفي آخر التطورات، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، أن بلاده يجب أن تبقى مستعدة للحرب، مع مواصلة التفاوض في الوقت نفسه، متهماً الرئيس الأميركي بنقض وعوده والتراجع عنها.
وقبلها، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يستخدم الأسلحة النووية ضد إيران، مؤكداً في مقابلة مع شبكة “نيوزماكس” الأميركية، أن الخيار النووي غير مطروح.
وأضاف ترامب أنه يستبعد نشر قوات برية داخل إيران، في إطار التعامل مع التوتر القائم، كاشفاً أن إيران طلبت وقف الهجمات الأميركية والمفاوضات معها لا تزال مستمرة.
وبسؤاله حول تقارير تفيد بأنه يفكر في استخدام “أم القنابل”، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي، رد ترامب بالقول: “أم القنابل” ليست سلاحاً نووياً.
وأضاف: “إنها قنبلة ضخمة للغاية، تشبه قنبلة نووية صغيرة، لكن “أم القنابل” هي قنبلة واحدة كبيرة، وليست نووية، نحن لن نستخدم الأسلحة النووية، فلا حاجة لذلك”.
وكانت شبكة “سي إن إن” كشفت، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم “أم القنابل”، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، وذلك لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، في حال أصدر الرئيس ترامب أوامره باستئناف العمليات القتالية.
وزن القنبلة المعروفة ب”أم القنابل) (MOAB) 10 أطنان وتملك قدرة تدميرة كبيرة، وهي أضخم الأسلحة غير النووية في الترسانة الأميركية.
ويدرس البنتاغون احتمال استخدامها ضمن خطط هجومية جديدة ضد إيران، قد تطال البنية التحتية للطاقة ومواقع نووية حساسة. وهي خيارات عسكرية يجري إعدادها تحسباً لقرار من ترامب باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.
المصدر: وكالات
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة بأن هذه الخطوات قد تشمل السماح ببيع السفن المدرجة في القوائم السوداء لمشغلين شرعيين، ورفع العقوبات عنها بما يتيح لها العمل دون قيود.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المقترح المثير للجدل، الذي يستهدف زيادة القدرة على شحن النفط والوقود المكرر وخفض تكاليف الشحن القياسية التي تتسبب في ارتفاع أسعار الوقود، طرحه وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، خلال مشاركته في “مؤتمر البترول العالمي” في العاصمة السعودية الرياض.
وأفاد مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية بأن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” (أوفاك) قد ينظر في السماح ببيع سفن “الأسطول الموازي” لـ “مشترين شرعيين”، مع إمكانية السماح لها بالعمل في السوق العالمية “وفقاً لكل حالة على حدة”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود إدارة دونالد ترامب لكبح جماح أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونجرس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التضخم المرتفع، الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران، قد دفع العديد من الناخبين لاتخاذ موقف مناهض للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.
واعتبرت الصحيفة أن هذا التوجه يمثل تحولاً مفاجئاً في السياسة الأمريكية نحو نهج أكثر ميلاً لموسكو، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى فك تجميد أصول سيادية، بالتزامن مع تقييد وصول أوكرانيا إلى أقمار “ستار لينك” الصناعية التي تعد حيوية لدفاعاتها في الحرب ضد روسيا.
كان ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بأنه سيعمد إلى رفع العقوبات مؤقتاً عن الديزل الروسي، وهو ما أثار انتقادات من حلفاء أوروبيين ومن أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين، واعتبروا أن تلك الخطوة “هدية لخصمنا وخيانة لحلفائنا”، على حد وصفهم.
من جانبه قال مستشار الطاقة السابق في عهد جورج دبليو بوش ورئيس شركة “رابيدان إنيرجي”، بوب ماكنالي، “تسعى الإدارة لاستكشاف السبل الممكنة كافة لمحاولة خفض أسعار الوقود قبيل الانتخابات، حتى وإن كانت هذه السياسات لن تحقق سوى تأثير طفيف”.
وأفاد مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية: “إذا أبدى مشترون شرعيون اهتماماً بشراء سفن تابعة لـ’أسطول الظل’، وهي سفن تستخدم للالتفاف على العقوبات، بهدف إعادة تأهيلها للاستخدام المشروع في قطاع الشحن التجاري العالمي، فقد ينظر ’مكتب مراقبة الأصول الأجنبية’ (أوفاك) في السماح بهذه المعاملات ورفع العقوبات عن تلك السفن، وذلك على أساس كل حالة على حدة”.
وأضاف المسؤول أن “هذه الخطوة لن تعود بالنفع على ’أسطول الظل‘ ذاته، بل ستؤدي إلى إخراج تلك السفن منه لتستخدم في التجارة العالمية المشروعة”، مشيراً إلى أن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” يجري “عملية مراجعة دقيقة قبل رفع العقوبات عن أي كيان”.
ويأتي هذا المقترح في وقت أظهرت فيه بيانات صدرت هذا الأسبوع ارتفاع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، مدفوعاً بتصاعد أسعار الوقود وتأثيره على الاقتصاد.
وقد سارع البيت الأبيض لمواجهة هذا الارتفاع، من خلال حث الحلفاء على ضخ المزيد من وقود الديزل في الأسواق، مع التلويح بفرض حظر على الصادرات. كما وقع ترامب أمراً تنفيذياً يسمح باستخدام “الديزل الأحمر” (المعفى من الضرائب الفيدرالية) في الطرق العامة.
ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أن أسعار الديزل لا تزال مرتفعة بشكل عنيد، حيث سجل متوسط سعر الجالون في محطات الوقود يوم الخميس 6.31 دولار، وهو مستوى يقترب من الرقم القياسي المسجل في الأسابيع الأخيرة عند 6.53 دولار. وحذرت “وكالة الطاقة الدولية” هذا الأسبوع من استمرار نقص هذا الوقود على مستوى العالم حتى منتصف عام 2027.
ويشير نائب رئيس شركة “ستاندرد أند بورز جلوبال”، دانييل يرجين، إلى أن تركيز صناع السياسات قد تحول، في الوقت الراهن على الأقل، من النفط الخام إلى أزمة نقص ناقلات النفط، باعتبارها عائقاً رئيسياً أمام إمدادات الطاقة.
غير أن محللين يرون أن تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات النفط لن يكون له سوى تأثير محدود للغاية على أسعار الوقود. وحسب أرقام شركة الاستشارات “إنيرجي أسبكتس”، فإن ما بين 13 و19 في المائة من أسطول ناقلات النفط العالمي يخضع لعقوبات أمريكية. وأشارت الشركة إلى أن تقدم هذه السفن في العمر وسوء حالتها سيحدّان من أي فوائد قد تنتج عن تخفيف العقوبات.
ومن جانبها، توقعت مجموعة الأبحاث “كبلر” ألا يكون لهذا الإجراء أي تأثير يذكر على أزمة الناقلات الحالية، نظراً لأن ارتفاع أسعار الوقود يعود في المقام الأول إلى تزايد مخاطر الحرب في الشرق الأوسط، وليس إلى نقص في السفن فحسب.
وأكدت الصحيفة أن حرص الإدارة الأمريكية على رفع العقوبات المفروضة على الوقود الروسي، وعلى أسطول ناقلات النفط “الخفية” التي تستخدمها روسيا لنقل الخام وغيره من المنتجات، أثار قلق السياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا.
كانت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، قد انتقدت يوم الأربعاء، خطة ترامب لشراء الديزل من روسيا، واصفة إياها بأنها “خيار محفوف بمخاطر كبيرة”، إذ من شأنها تقويض الضغوط الدولية الممارسة على فلاديمير بوتين لإنهاء حربه في أوكرانيا.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )
