جاءت الزيارة الحالية لبعثة طرق الأبواب التي أطلقتها غرفة التجارة الأمريكية بمصر إلى العاصمة الامريكية واشنطن كمؤشر ذي دلالة دامغة على حرص الجانبين المصري والأمريكي على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص بالبلدين وإزالة أية عقبات تعترض التجارة فى ضوء التحديات التى تجابه سلاسل التوريد العالمية.
وتركز المباحثات التي يجريها حاليا وفد بعثة طرق الأبواب مع المؤسسات المعنية بالأعمال والاستثمار بالولايات المتحدة وعدد من أعضاء الكونجرس والإدارة الأمريكية، وممثلي وسائل الإعلام، وصندوق النقد والبنك الدوليين، إلى جانب غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، وعدد من مراكز الفكر المؤثرة على الاصلاحات الاقتصادية التى نفذتها الحكومة المصرية والتى عززت صلابة الاقتصاد المصرى وزادت من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وثقة المستثمرين علاوة على القطاعات الاقتصادية المتاحة للمستثمرين الأمريكيين فى مصر.
وتشكل مصر وجهة مواتية للشركات الامريكية الراغبة فى الوصول الى أسواق منطقة الشرق الاوسط والقارة الأفريقية وخاصة فى ضوء عضوية مصر بمنطقة التجارة الحرة القارية الافريقية / التى تضم 55 دولة، بعدد مستهلكين يصل إلى حوالى 1.2 مليار نسمة، وبناتج محلى إجمالي يتجاوز 3.4 تريليون دولار، ما يمثل 3 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي / ؛ و الرؤية المصرية للتعاون مع الدول الأفريقية التى ترتكز على الربط بين التجارة والاستثمار الموجه للتصدير، بما يسهم في تعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، ودعم جهود التصنيع، ومواجهة التحديات الاقتصادية.
ويسعى وفد بعثة طرق الأبواب إلى الترويج لمصر كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى العديد من الأسواق خاصة التي تربطها بمصر إتفاقات تجارية متميزة، مع إبراز فرص الاستثمار فى القطاعات الاقتصادية المتنوعة فى مصر.
وتتمثل مجالات الاستثمار التي تشكل أولوية لمصر، في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الأجهزة الطبية والأدوية، وصناعة السيارات، والطاقة المتجددة، التشييد والبنية التحتية والصناعات الغذائية.
وتوفر السوق المصرية فرصة مواتية للشركات الأمريكية الكبرى لمواجهة أية اضطرابات في سلاسل التوريد الدولية نتيجة الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الفريد لمصر واتساع حجم السوق الذى يضم اكثر من 100 مليون مستهلك والاجراءات التى اتخذتها الحكومة المصرية لتعزيز بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص.
ومن جانبها، أكدت الحكومة المصرية التزامها ببناء اقتصاد متطور يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، كما ترتكز الاصلاحات الاقتصادية التى تنفذها مصر على نهج مؤسسى مستدام يهدف إلى تدعيم البيئة المواتية للاستثمار وزيادة الصادرات والتدفقات المالية المباشرة ومراعاة البعد الاجتماعى وتأهيل العنصر البشري.
وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة المصرية أن جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة ومن بينها الأمريكية يشكل أولوية كبرى في ضوء التزام الدولة القوي بمواصلة الاصلاحات الاقتصادية وتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين الأجانب وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي وهو ما ساهم في تحسن التصنيف الائتمانى لمصر وزيادة تحويلات المصريين بالخارج من النقد الأجنبي.
ويرتكز التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وسجل طويل من الشراكات البناءة.
وفى إطار جهودها الرامية إلى تعزيز التدفقات الاستثمارية الأجنبية ومن بينها الأمريكية أولت الدولة المصرية اهتماما بالغا بتعزيز مناخ الاستثمار من خلال تنفيذ إصلاحات مالية ونقدية شاملة ورقمنة الخدمات الحكومية وتدعم الشمول المالى وتعزيز التنافسية وضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتنفيذ مشروعات البنية التحتية الضخمة والتى شملت شبكات الطرق والمواصلات والمناطق اللوجستية والمدن الذكية الجديدة.
وتتمتع مصر بقدرة تنافسية قوية فى التكلفة المرتبطة بالإجراءات التجارية الى جانب قوة رأس المال البشرى مع إمكانية الوصول الى عدد كبير من الأسواق الدولية من خلال شبكة اتفاقيات تجارية.
من جهة أخرى، ساهم انعقاد النسخة الأولى من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي بالقاهرة فى مايو 2025 بمشاركة واسعة من كبرى الشركات الامريكية فى تعزيز التعاون بين القطاع الخاص بالبلدين.
ومن ناحية أخرى، أكدت سوزان كلارك رئيسة غرفة التجارة الأمريكية أن الشركات الامريكية العاملة فى مصر تحقق نجاحات ملموسة وتفاهم فى عملية التنمية وتعتبر نموذجا يحتذى به فى نجاح التعاون الثنائى بين البلدين.
ويتطلع الجانبان المصري والأمريكي إلى عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي العام الجارى بما يسهم فى فتح آفاق جديدة للشركات الاستثمارية وتعزيز التعاون المؤسسى بين مجتمعى الأعمال فى مصر والولايات المتحدة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التطورات الأخيرة على الساحة الدولية دفعت العديد من الشركات العالمية من بينها الامريكية إلى إعادة النظر في مواقع استثماراتها، في إطار ما يُعرف بعمليات “إعادة التمركز”، وهو ما يفتح المجال أمام مصر لاستقطاب مثل هذه الاستثمارات، سواء بالقطاع الصناعي أو مراكز البيانات أو أنشطة التحول الرقمي.
وفي ذلك السياق، أكد عمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الامريكية بمصر ورئيس بعثة طرق الأبواب إلى واشنطن، أن “دبلوماسية الأعمال تبرز ” كأداة مرنة قادرة على فتح مسارات جديدة للتعاون، وتعزيز الروابط مع مجتمع الأعمال الأمريكي، لا سيما في قطاعات المال والتجارة والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات والصناعات الكيماوية والهندسية والغذائية وغيرها .
كانت مصر قد شرعت في تنفيذ سلسلة من الخطوات الملموسة لتعزيز القطاع الخاص وبيئة الاستثمار ، وفي مقدمتها إصدار وتطبيق “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، التي حددت بوضوح القطاعات التي تعتزم الدولة تقليص دورها فيها أو التخارج منها بالكامل، بما يبعث برسالة واضحة للأسواق والمستثمرين حول الدور الجديد للدولة، كذلك إنشاء منصات مخصصة لدعم المستثمرين، وفي مقدمتها نظام “الرخصة الذهبية”، الذي يُتيح من خلال موافقة واحدة – صادرة عن مجلس الوزراء – للمستثمر أن يباشر تنفيذ مشروعه وتشغيله بأقل قدر من الإجراءات الإدارية.
كما تم التوسع فى تطبيق آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص فى عدد من القطاعات الحيوية كالطاقة المتجددة والنقل وغيرها.
المصدر : أ ش أ

