بدء أولى جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية حول اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية في غزة
بدأت محكمة العدل الدولية اليوم الخميس أولى جلسات الاستماع بشأن الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن ارتقاء الحرب التي تخوضها إسرائيل في غزة إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وطلبت جنوب أفريقيا في البداية من محكمة العدل الدولية أن تأمر بالتعليق الفوري للهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة كجزء من قضية من المرجح أن يستغرق حلها سنوات.
وأرسلت إسرائيل فريقا قانونيا قويا للدفاع عن عمليتها العسكرية التي شنتها منذ السابع من أكتوبر الماضي في غزة.
وأكد ممثل جنوب إفريقيا أسموزي مادون سالي، خلال الجلسة، إن الطلب الذي تقدمت به بلاده يضع أفعال إسرائيل وسعيها للإبادة الجماعية والقتل الصامت للشعب الفلسطيني أمام أعين المحكمة ، بعد أن فشل النظام الدولي في منع تلك الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة.
وقال “إن النظام الإسرائيلي يعرض الشعب الفلسطيني لفصل عنصري لعقود طويلة إضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها ضد الفلسطينيين وتنفيذ العديد من الجرائم الإنسانية في فلسطين”..مؤكدا أن جنوب إفريقيا تدرك أفعال إسرائيل وسعيها للإبادة الجماعية لشعب فلسطين غير القانوني.
وأوضح أن جنوب إفريقيا لجأت للمحكمة مع ممثلين من دولة فلسطين في مجال حقوق الإنسان من بينهم فلسطينيون كانوا يعيشون في القطاع ونجحوا في الخروج من غزة، لافتا إلى أن مستقبل الفلسطينيين بالقطاع يتوقف على القرار الذي تصدره المحكمة.
وأعرب ممثل جنوب إفريقيا عن شكره للمحكمة لقيامها بالاجتماع في أسرع وقت للنظر في طلب بلاده حول الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة، موضحا أن الدعوة تتضمن النكبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني منذ 1984 والتي انتزعت وهجرت الشعب الفلسطيني ومنعتهم من حقوقهم المعترف بها دوليا لتحقيق المصير والعودة كلاجئين لأرضهم والمعروفة حاليا بدولة إسرائيل.
وفي مستهل الجلسة، قال قضاة المحكمة إنه “في يوم 27 ديسمبر عام 2023 قدمت دولة جنوب أفريقيا للمحكمة قضية ضد إسرائيل تحت اتفاقية 48 ضد جريمة الإبادة الجماعية من الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، وأن ما يحدث في غزة هو تطهير عرقي عقب ما حدث في السابع من أكتوبر، مضيفين أن جنوب أفريقيا أكدت في الدعوى أن ما فعلته إسرائيل هي محاولة للإبادة الجماعية ومحاولة تدمير جزء كبير من جموع الشعب الفلسطيني بقطاع غزة.
وأضاف القضاة أن جنوب أفريقيا أكدت أن هذه الأفعال هي بمثابة ارتكاب إبادة جماعية وتخترق اتفاقيات دولية، وتطالب وفقا للمواد 41 و73و 74 و75 اتخاذ السياسات الضرورية لمنع أية محاولات الإبادة الجماعية في فلسطين، موضحين أن جنوب أفريقيا طالبت أيضا بضرورة القيام بإجراءات لحماية تلك الحقوق وفقا للاتفاقيات ومتع أي اختراق لتلك الاتفاقيات.
وقال وزيرالعدل لجنوب إفريقيا رونالد لامولا، خلال الجلسة، “إن بلاده تقدمت بدعواها لمحكمة العدل الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكب في قطاع غزة وعقاب المتسببين بها”، موضحا أن العنف والتدمير في فلسطين وقطاع غزة مستمر، وأن إسرائيل تسيطر على المياه والكهرباء والبنية التحتية بالقطاع؛ إضافة إلى منع الدخول والخروج من وإلى القطاع.
وأضاف وزيرالعدل لجنوب إفريقيا أن إسرائيل تدير المعبرين وتتحكم بالقطاع تحكما كاملا، لافتا إلى أن جنوب أفريقيا تندد وتشجب مجددا استهداف المدنيين من الشعب الفلسطيني والأسرى، وأن أية هجمات مسلحة لأية دولة يجب أن يكون له تبرير للدفاع بما لا يخترق الاتفاقيات الدولية الشرعية.
وتابع لامولا “إن ما حدث في أكتوبر الماضي بالقطاع خرق الاتفاقيات الدولية ويجب عمل ما في وسعنا لوقف تلك الإبادة الجماعية”، مؤكدا أن تلك الجلسة جاءت تلبية لطلب بلاده وأن فريق عمل جنوب أفريقيا من المستشارين سيعرض نظرة أولية عن مخاطر عملية الإبادة الجماعية في فلسطين ونوايا إسرائيل في تلك الإبادة ومناقشة الحقوق الفلسطينية المنتهكة والأضرار المحتملة لتلك العمليات العسكرية.
وتعقد جلسات الاستماع الأولية على مدار يومين مع محامين من جنوب أفريقيا يشرحون لماذا اتهمت البلاد إسرائيل بارتكاب أفعال تعتبر “ذات طابع إبادة جماعية” في حرب غزة ولماذا تدعو المحكمة إلى إصدار أمر مؤقت لوقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ومن المرجح أن يستغرق اتخاذ القرار أسابيع.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
