أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي.
وقال الدكتور مدبولي – خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت – “إن اجتماع مجلس الوزراء استغرق 7 ساعات لمناقشة الموقف الراهن ومناقشة كل الإجراءات التي تم اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة وأثارها السلبية على الاقتصاد المصري”.
وأضاف أن الدولة وضعت خطة منذ بداية الأزمة لتدبير كل الاحتياجات من السلع والخدمات والمستلزمات للمواطنين خلال فترة الأعياد.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي خلال أجازة العيد قام بجولة شديدة الأهمية لدول الخليج العربي (الإمارات وقطر والسعودية والبحرين) المتأثرة بالحرب التي تشهدها المنطقة حاليا ، وهدف هذه الجولة المهمة جدا هو نقل الرئيس السيسي لشعوب هذه الدول الشقيقة دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعبا لأشقائنا في دول الخليج ومساندتهم بالكامل في هذه الحرب ورفض مصر الكامل لاعتداءات التي تتم على هذه الدول والتأكيد على أن أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي.
وأوضح مدبولي أننا قد تباعنا ردود الأفعال الإيجابية التي صدرت عن هذه الزيارة والتأكيد على عمق الروابط التي تربط دول الخليج العربي ومصر .
وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن الشعب المصري بكل طوائفه يقف مساندا للأشقاء في دول الخليج وأنه لا يرضى عن تعرضهم لاعتداءات خلال هذه الفترة، مشددا على أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ومقدراتها وشعبها تقف جنبا إلى جنب مع الخليج لحين تجاوز هذه المحنة التي تلم بهم وبالعالم أجمع.
وأكد مدبولي أن مصر لا تتوقف عن بذل كل الجهود الدبلوماسية وعلى مدار الساعة لمحاولة إيقاف الحرب الرهنة، ووقف تداعياتها المدمرة على العالم كله ولا سيما المنطقة.
وأشار مدبولي إلى زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبدالعاطي إلى باكستان في إطار محاولات الوساطة التي تتم بين باكستان ومصر وتركيا لمحاولة الوصول إلى توافق لإيقاف هذه الحرب.
وحول الوضع الداخلي المصري ، قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن هناك وفرة جيدة في السلع ، وخلال جولتي الميدانية اليوم السبت في سوق العبور وبعض المنافذ التابعة لوزارة التموين التقيت ببعض التجار ومجلس أمناء سوق العبور وجميعا أكدوا على توفر السلع بصورة جيدة وأكدوا أيضا استقرار أسعار السلع بالرغم من التحديات التي نشهدها ، وأيضا هناك تصدير فائض السلع إلى الخارج الذي يعود على مصر بالعملة الصعبة.
وأضاف أنه خلال لقائي مع تجار وأمناء سوق العبور أكدت أن حلقة التبادل التجاري تبدأ من أسواق الجملة ، حيث أن أسعار سوق الجملة هي التي ترسي الأسعار في أسواق التجزئة لذلك كان هناك تأكيد من التجار على حرصهم على استقرار الأسعار.
وأشار إلى أنه تم تجاوز ارتفاع أسعار الطماطم في الأيام السابقة حيث يرجع ارتفاع الأسعار إلى سبب طارئ لمشكلة حدثت في محصول عدد من المحافظات الصعيد أدى إلى حدوث نقص في كمية المعروض والتي أدت إلى زيادة الأسعار ، مطمئنا المواطنين بتوفر السلع وأن الأمور مستقرة في هذا الأمر.
وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن التحدي الأكبر في الوقت الراهن هو التعامل مع الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة والوقود على مستوى العالم.
وأضاف مدبولي أن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الاستيراد الفعلي للمنتجات البترولية والزيت الخام والغاز المسال، مشيرا إلى أن سعر برميل النفط وصل أمس إلى 112 دولار، بزيادة تبلغ نحو 60% في وقت قصير جدا.
وفيما يتعلق بسعر الغاز، لفت رئيس الوزراء، إلى أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي الشهرية لمصر قفزت من 560 مليار دولار قبل الحرب إلى أكثر من 1650 مليار دولار في الشهر بسبب الزيادات الكبيرة التي حدثت، فيما زاد سعر منتج السولار بنسبة ألف دولار للطن الواحد ليصل إلى 1665 دولار حيث تستهلك مصر يوميا 24 ألف طن ما تسبب في زيادة الفاتورة اليومية بمقدار 24 مليون دولار بإجمالي 750 مليون دولار إضافة شهرية.
وأوضح رئيس الوزراء أن الزيادة الاستثنائية التي طبقتها الحكومة لا تتجاوز ثلث الارتفاع في أسعار المنتجات البترولية حيث تتحمل الدولة الجزء الأكبر على أمل أن تستقر الأمور في خلال المرحلة القادمة.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء “إن فاتورة الطاقة فقط زادت من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار ومواردنا من العملة الصعبة معروفة وثابتة ويمكن أن تتأثر بسبب تداعيات الحرب في بعض القطاعات ، وإذا استمر نمط الاستهلاك كما هو واستمرت الحرب أيضا سنضطر لتعويض هذا الفارق بالتقصير في أمور أساسية أخرى الدولة تحتاجها سواء مواد خام ومستلزمات إنتاج وغيرها”.
وأضاف رئيس الوزراء أن الأولوية الرئيسية لدينا هى استمرار معدلات الانتاج في المصانع وعدم التأثير على وفرة المنتجات لأن هذا ما يساعد على توازن الأسعار ، لذلك نحن لا نريد الاقتراب من أي احتياطيات تخص تدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التي يحتاجها المواطن لذلك ليس لدينا سبيل لتقليل فاتورة الطاقة سوى ترشيد الاستهلاك.
وتابع أن ترشيد الاستهلاك ليس دور الحكومة وحدها ولكنه دور حكومة مع المواطن ، ويجب أن يعي المواطن التحدي الذي تواجهه الدولة لذلك الحكومة تتخذ إجراءات من شأنها أن تؤدي لتقليل فاتورة الوقود وترشيد الاستهلاك حتى نصل إلى هدفنا وهو عدم تأثر حركة الاقتصاد.
وقال “اتخذنا بعض القرارات في الفترة الماضية منها غلق المحال التجارية والكافيهات والمولات من الساعة التاسعة مساء في كل أيام الأسبوع والخميس والجمعة من العاشرة مساء ، وتابعت حالة اللغط التي حدثت نتيجة لهذا القرار ، وأقول إن القرارات التنظيمية المتعلقة بمحال العمل الحالية تنص على أن موعد غلق المحال التجارية في الساعة العاشرة مساء حتى شهر أبريل وكان هناك نوع من المرونة في مواعيد الغلق في الفترة السابقة ولكن في الوضع الحالي يجب تقليل فاتورة الاستهلاك ” ، منوها بأن تلك القرارات لمدة شهر واحد.
وأضاف أن قرار غلق المحال سيساعد في وفر استهلاك الطاقة ولكن هذا الأمر مرهون بالتزام المواطنين بالتنفيذ ، لافتا إلى أن الحكومة تتخذ إجراءات متدرجة حتى لا يتم تحميل الأعباء على المواطن ولكن إذا استمرت هذه الأزمة لفترة أطول سنضطر نلجأ إلى مستوى أخر وأشد في القرارات حتى يتم ترشيد الاستهلاك.
وتابع أنه من ضمن القرارات التي تم اتخاذها لترشيد الانفاق الحكومي جاء قرار ايقاف إنارة الشوارع واللافتات الإعلانية إلى الثلث مما هى عليه اليوم من أجل وفر فاتورة استهلاك الكهرباء ، وقرار آخر باغلاق الحي الحكومي من الساعة السادسة مساء من أجل ترشيد الانفاق.
وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن الدولة المصرية ستتخذ خلال الأيام القادمة مجموعة من الإجراءات سيتم البدء في تفعيلها على الفور، وأولها الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها، كثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين، لمدة شهرين على الأقل وتم التوجيه لكل الوزراء بمراجعة هذه المشروعات.
وأضاف مدبولي، أنه تم التوجية الفوري بتقليل نسبة 35% من مخصصات الوقود لكل السيارات والمركبات الحكومية .
وأشار إلى أن الدولة المصرية قررت تطبيق العمل عن بُعد من أول يوم أحد في شهر أبريل لمدة شهر، على القطاعين العام والخاص، فما عدا القطاعات الإنتاجية والخدمية، حيث يستثنى من هذا القرار المصانع بأكملها ومؤسسات الخدمات العامة ( محطات المياه، الغاز، الصرف الصحي، المستشفيات، وغيرها من مؤسسات الخدمات الرئيسية التي لا يمكن أن تعمل بمنظومة العمل على بُعد) وكذا المدارس والجامعات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة ستطبق يوما واحدا للعمل عن بعد وإذا استمرت الأحداث في التصعيد سيكون هناك احتمالية لزيادة يوم آخر كأحد الإجراءات التدريجية للحفاظ على منظومة الإنتاج والتنمية.
المصدر : أ ش أ

