بالصور.. الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ75 للنكبة.. وفعاليات رسمية في الأمم المتحدة لأول مرة
أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الذكرى 75 للنكبة بفعاليات مختلفة للتأكيد أن حق العودة باق ولن يسقط بالتقادم.
وقال رئيس الوزراء محمد اشتية، في كلمته خلال مؤتمر صحفي، أمام ضريح الشهيد الخالد ياسر عرفات، للإعلان عن إطلاق فعاليات النكبة، إن النكبة هي بداية المأساة التي يعيشها شعبنا منذ 75 عاما، حيث احتل الغرباء أرضه، وشردوا معظم أبنائه في المنافي ومخيمات اللجوء.
وأضاف: كانت النكبة أقسى محطة تاريخية عاشها شعبنا، وسببا مباشرا لما عاناه منذ ذلك الحين وحتى اليوم، فالعدوان المتواصل على قطاع غزة، والضفة بما فيها القدس، ما هو إلا استمرار لهذه النكبة، ومنذ عام 1948 وحتى اليوم، ارتقى أكثر من مئة ألف شهيد فلسطيني، وأكثر من مليون حالة اعتقال منذ عام 1967.
وأشار إلى أن شعبنا كان وحيدا في معاناته، فالعالم لم يهمش مأساته فقط، بل قدم كل الدعم لقيام دولة إسرائيل، وتبنى روايتها بأن “فلسطين صحراء جاءت إسرائيل لتحولها إلى جنّة”.
وتابع اشتية: نقول للمحتفلين بذكرى قيام إسرائيل وتبني روايتها، إن فلسطين الخضراء كانت وما زالت خضراء منذ آلاف السنين، فجبالها مزروعة بالتين والزيتون والعنب والرمان، وفيها صحراء النقب، وعلى الذين يصدقون الكذب أن يفتحوا عيونهم ليرَوا الحقيقة، إن فلسطين حقيقة، والقدس حقيقة، والشعب الفلسطيني حقيقة، وسوف تنتصر الحقيقة ورواتُها على الأسطورة ودعاتها.
وأردف: “فلسطين أرض الخصب والنماء، وأرض اللبن والعسل منذ قديم الزمن، ففيها تنمو المحاصيل في جميع الفصول، والفلسطيني هو أولُ من استخدم المحراث لفلاحة الأرض، وفلسطين صدّرت في عام 1860 حوالي مليوني صندوقٍ من برتقال يافا إلى أوروبا، كان ذلك قبل 88 عاماً من إنشاء إسرائيل”.

وأضاف: “ذكرى إنشاء إسرائيل هي ذكرى نكبة فلسطين، وهي كيان استعماري كولونيالي، أنشأتها الدول الغربية لخدمة مصالحها، وأقيمت على أنقاض 531 قرية وبلدة فلسطينية هُدّمت، وارتكبت عصاباتها بين عامي 36 و48 أكثر من 50 مجزرة، ذهب ضحيتها 15 ألف شهيد من العُزل من الأطفال والنساء والشبان والشيوخ، وشرّدت أكثر من 900 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين، إلى مخيمات اللجوء في الداخل والشتات، والذين لم يسقط الوطن من ذاكرتهم، وما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم ليورثوها لأبنائهم وأحفادهم جيلا بعد جيل، يحدوهم الأمل ولديهم اليقين بحتمية تحقيق حلمهم في العودة إلى بيوتهم وأملاكهم التي تركوها خلفهم قبل 75 عاما.
وأشار إلى أن الصراع على فلسطين مبنيٌ على قاعدة لعبة الصفر، أي أن كل دونم أرض تصادره إسرائيل هو دونم أرض تخسره فلسطين، وكل لتر ماء تسرقه إسرائيل هو لتر ماء نخسره نحن، وأن إسرائيل بنيت على أرضنا، نحن أصحاب الأرض، السكانُ الأصليون، نحن الذين أعطينا هذه الأرض اسمها، فهي أرضنا المقدسة التي شهدت مولد نبينا عيسى عليه السلام، ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وتابع اشتية: “لأول مرة منذ عام 1948؛ ستحيي الأمم المتحدة اليوم ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية رسمية، في مقرها في نيويورك، بمشاركة الرئيس محمود عباس، الذي سيلقي خطابا، حول الظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا وضرورة حماية حل الدولتين الذي يلقى إجماعا دوليا، ووقف التدمير الممنهج الذي تقوم به إسرائيل لتفتيت أرضنا وانتهاك مقدساتنا والتعدي على ثرواتنا وممتلكاتنا وترويع أهلنا وممارسة الاعتقال والقتل والإعدام لأولادنا”.
وجدد اشتية العهد بأنه لا تنازل عن ثوابتنا الوطنية وقرارنا المستقل، وسيواصل شعبنا نضاله حتى بلوغ أهدافه بالحرية والاستقلال وإقامة دولته بعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين، وسنبقى أوفياء لأهلنا حيثما كانوا، وسنعزز صمود شعبنا في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
بدوره، قال رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن شعبنا يثبت اليوم بعد 75 عامًا من النكبة أن كل الممارسات والمؤامرات، والحروب، والحصار، والتهويد لن تثنيه عن التمسك بحقوقه وحق العودة المقدس.
وأكد أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، هي مؤسسة مؤقتة، وُجدت بعد أن عجز المجتمع الدولي عن أن ينفذ قرار 194 الخاص بحق العودة.
وطالب أبو هولي دول العالم بتقديم الدعم المالي للأونروا لتمكينها من مواصلة خدماتها لأبناء شعبنا في الشتات، لحين إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن شعبنا لن يفرط بحق العودة، مهما كلف الثمن.
بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منسق القوى والفصائل الوطنية واصل أبو يوسف، إن شعبنا يؤكد اليوم أن حق العودة حق مقدس، ويعتبر جوهر القضية الفلسطينية، ولن يسقط بالتقادم.
وأكد أبو يوسف أن حق العودة سيبقى يشكل ثابتا من ثوابت شعبنا، ومنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وتتمثل هذه الثوابت بحق عودة اللاجئين، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأضاف أن شعبنا سيواصل النضال حتى نيل كافة حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.

وفي قطاع غزة، شارك مئات الفلسطينيين في تظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة للتأكيد على حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948 طبقا لما ورد في القرار 194.
وسلم وفد من الفصائل الفلسطينية ممثل الأمم المتحدة في غزة مذكرة تتضمن تأكيد حق العودة ثابت تاريخي وقانوني مقدس لا يسقط بالتقادم أو بالاحتلال كما هو حق فردي وجماعي مرتبط بحق تقرير المصير ومكفول بموجب القانون الدولي وبقرارات الشرعية الدولية.
ودعا عماد الأغا القيادي في حركة فتح” الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمجتمع الدولي إلى الحفاظ على ما قررته الشرعية الدولية لنا من حقوق وفي تطبيق هذه القرارات بقوة القانون الدولي الذي يجب أن يخضع له الاحتلال الإسرائيلي وفي توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ضد الممارسات والسياسات العدوانية اليومية التي يتعرض لها ورفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني ووضع حد نهائيا لمأساته الإنسانية ونكبته المتواصلة منذ اكثر من 75 عاما ودعم وكالة الغوث الدولية وحث المانحين للوفاء بالتزاماتهم تجاه الأونروا بما يحقق الاستقرار المالي والتمويل المستدام للاستمرار في تقديم الخدمات والتحرك بشكل واسع وسريع من خلال المنظومة الدولية لوقف خطوات حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لفرض سيادتها على الضفة الغربية والقدس”.
وأكد الأغا “أن الشعب الفلسطيني لا زال متمسك بحقه في العودة وبصر على تحقيقه وينتظر صحوة الضمير العالمي لحل قضيته التي باتت أقدم وأكبر قضية عرفها العامل والأمم المتحدة”.
وجدد القيادي في حركة فتح حرض الشعب الفلسطيني وسعيه للسلام العادل القائم على قرارات الشرعي الدولية وبما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كل الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس عليها وصن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها وفقا للقرار 194 وأن السلام العادل الذي ننشده لا يمكن له أن يتحقق بدون الاعتراف والالتزام الإسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية.
من جهته، حمل إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس، بريطانيا المسؤولة الكاملة عن الجرائم التي أحلت بالشعب الفلسطيني.
وقال رضوان:” ندعو بريطانيا للتكفير عن هذه الجرائم والاعتذار للشعب الفلسطيني والعمل على زوال الاحتلال الصهيوني عن أرضنا.. في الذكرى 75 للنكبة نؤكد على تمسكنا بالثوابت الوطنية ومن قلبها القدس وأن فلسطين من بحرها إلى نهرها إلى شعبنا الفلسطيني”.
وأحيت مدارس فلسطين فعاليات الذكرى الــ75 للنكبة بفعاليات متنوعة، إذ رفع الطلبة علم فلسطين، ولافتات، ومفاتيح بيوت أجدادهم، وسط ترديد الأناشيد الوطنية، وتخصيص الإذاعة الصباحية والحصة الدراسية الأولى، للحديث عن هذه الذكرى الأليمة وآثارها الجسيمة.

ولأول مرة منذ عام 1948، ستحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية رسمية، في مقر الهيئة الدولية في نيويورك.
وسينظم اجتماع خاص رفيع المستوى من الساعة 10 صباحا إلى الساعة 12:30 ظهرا (بتوقيت نيويورك) بمقر الأمم المتحدة.
وسيرأس هذا الحدث السفير شيخ نيانغ، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وسيلقي خلاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا، إضافة إلى كلمات من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، والمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، وممثلي المجموعات الإقليمية والمجتمع المدني.
وإلى جانب الفعالية الرسمية، سيقام حدث تذكاري خاص وحفلة موسيقية في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، من الساعة 6 حتى 8 مساءً (بتوقيت نيويورك)، ويهدف هذا الحدث إلى خلق تجربة غنية حول نكبة الشعب الفلسطيني، من خلال صور ومقاطع فيديو وشهادات، وحفلين موسيقيين، الأول للفنانة الفلسطينية سناء موسى، والآخر لنسيم الأطرش، عازف التشيلو والملحن الذي رُشح لجائزة جرامي، برفقة أوركسترا نيويورك العربية.
وتمت دعوة جميع أعضاء الأمم المتحدة ومراقبيها لحضور الحدثين، إضافة إلى المنظمات الحكومية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الجمهور، وفقا لبيان نُشر في موقع الأمم المتحدة.

وتشير سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إلى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها في ديسمبر عام 2020، بلغ حوالي 6.4 مليون لاجئ فلسطيني، منهم نحو مليونين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإن حوالي 28.4% من اللاجئين المسجلين لدى “الأونروا” يعيشون في 58 مخيما رسميا تابعا لها، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيما في لبنان، و19 مخيما في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.
وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 “حسب تعريف الأونروا” ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب، والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.
المصدر: وكالات
