بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو .. تطور نوعى بملف العمل واستراتيجية شاملة لدعم العمالة
شهد ملف العمل في مصر تحولًا كبيرًا منذ عام 2013 عقب ثورة الثلاثين من يونيو، مدفوعًا بخطة التنمية الشاملة التي أطلقتها الدولة المصرية بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر في يونيو 2014، وذلك ضمن رؤية متكاملة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين بيئة التشغيل، وهو ما انعكس بصورة واضحة على مؤشرات البطالة والأجور والحماية الاجتماعية والتدريب المهني.
ومن أبرز ملامح هذا التحول، تراجع معدلات البطالة من نحو 13.2 في عام 2013 إلى 6% في عام 2026، وفق بيانات رسمية، وذلك بفضل التوسع في تنفيذ المشروعات القومية والصناعية ومشروعات البنية التحتية، التي وفرت ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للعمالة المصرية.
كما أولت الدولة اهتمامًا ببرامج “التدريب من أجل التشغيل”، وربط مراكز التدريب المهني باحتياجات سوق العمل، خاصة داخل المناطق الصناعية والمشروعات القومية، مع التركيز على تأهيل الشباب للوظائف الحديثة والتكنولوجية.
وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة العمل “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل” عام 2026 تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف صياغة رؤية شاملة تضع التشغيل في قلب عملية التنمية، والانتقال من السياسات الجزئية إلى إطار وطني متكامل يواجه التحديات الهيكلية للبطالة، وفقًا لمعايير منظمة العمل الدولية.
وتستهدف الاستراتيجية خلق نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، وزيادة العمالة في قطاع الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة، إلى جانب خفض نسبة العمالة غير الرسمية في سوق العمل إلى 45%.
ورغم التحديات والأزمات الاقتصادية العالمية، شهد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص تطورًا ملحوظًا، حيث ارتفع من 1200 جنيه عام 2014 إلى 7000 جنيه اعتبارًا من مارس 2025، مرورًا بعدة زيادات متتالية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة العاملين إلى زيادته في القطاع العام لـ 8000 جنيه .
وعلى صعيد العمالة غير المنتظمة، أولت الدولة اهتمامًا غير مسبوق بهذه الفئة لأول مرة، من خلال تقديم الدعم الاجتماعي والصحي، وحصر العمالة وتسجيلها ضمن قواعد بيانات رسمية لضمان استفادتها من برامج الحماية والرعاية.
كما وفر قانون العمل الجديد الصادر عام 2025 مظلة حماية اجتماعية أوسع للعمالة غير المنتظمة، ونص على إنشاء “صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة.
ولم تتوانَ الدولة عن تقديم الدعم المادي لهذه الفئة، حيث يتم صرف 6 منح سنوية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه للمنحة الواحدة، بعد زيادتها من 500 جنيه، في إطار جهود الدولة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية فضلا عن توجيه الرئيس خلال احتفالية عيد العمال الأخيرة بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة المسجلة لدى وزارة العمل بقيمة 1500 جنيه شهريا، لمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من مايو وحتى يوليو 2026.
وفي الوقت ذاته، دعمت الدولة الشركات والمنشآت المتعثرة نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية، عبر تعزيز دور صندوق إعانات الطوارئ للعمال، وزيادة قيمة الإعانات المقدمة للعاملين بالمنشآت المتعثرة، للحفاظ على العمالة واستمرار دوران عجلة الإنتاج.
ومن أبرز خطوات التطوير، رفع الحد الأدنى لإعانات الطوارئ للعاملين من 600 جنيه إلى 1500 جنيه شهريًا، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تخفيف الأعباء عن العمال في المنشآت التي تواجه تحديات اقتصادية أو تعثرًا مؤقتًا.
وفي إطار التحول الرقمي وبناء الجمهورية الجديدة، شهدت وزارة العمل طفرة كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بعدما عانى المواطن لسنوات طويلة من الإجراءات الورقية المعقدة وصعوبة الحصول على الخدمات المرتبطة بالتوظيف والتراخيص وشهادات القيد وغيرها من المعاملات.
وبدأت الوزارة تنفيذ خطة شاملة لرقمنة خدماتها، تضمنت تطوير البنية التكنولوجية داخل الوزارة ومديريات العمل، وإطلاق منصات إلكترونية تتيح للمواطن الحصول على العديد من الخدمات دون الحاجة إلى التواجد بالمكاتب الحكومية، مثل تسجيل العمالة، واستخراج شهادات القيد، والتقديم على فرص العمل، والاستعلام عن الخدمات المختلفة.
كما اكتسب ملف العمالة المصرية في الخارج أهمية خاصة حيث عملت وزارة العمل على توفير فرص عمل لائقة وآمنة للمصريين بالتنسيق مع عدد من الدول العربية والأجنبية، إلى جانب مراجعة العقود والتأكد من حفظ حقوق العمال والحد من ظاهرة العقود الوهمية، مع تعزيز دور مكاتب التمثيل العمالي بالسفارات والقنصليات المصرية لمتابعة شكاوى العاملين بالخارج والتدخل لحل المشكلات التي تواجههم.
كما حرصت الوزارة على تدريب وتأهيل العمالة المصرية بما يتناسب مع احتياجات أسواق العمل الخارجية، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي لخدمات التشغيل بالخارج، وتوقيع اتفاقيات تعاون مع عدد من الدول لفتح أسواق عمل جديدة أمام المصريين، بما يعزز من تنافسية العامل المصري ويوفر مزيدًا من الحماية والرعاية لأبناء مصر في الخارج.
كما اتجهت الدولة إلى تحديث التشريعات العمالية لتواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل ومعايير العمل الدولية، ويُعد إصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017 أحد أبرز خطوات تحديث التشريعات العمالية، حيث منح العمال الحق في تكوين النقابات والانضمام إليها بحرية، وفق إطار قانوني منظم ومتوافق مع الدستور المصري والمعايير الدولية.
وفي عام 2019، تم إدخال تعديلات على بعض أحكام القانون بهدف تيسير إجراءات تأسيس النقابات وتوفيق الأوضاع، استجابة للملاحظات المرتبطة بتطبيق القانون وتعزيز التوافق مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
كما شهد عام 2025 إصدار قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، ليحل محل القانون الصادر عام 2003، ويتضمن تحديثات واسعة تتعلق بعلاقات العمل الفردية والجماعية، وحقوق المرأة، وذوي الهمم، والعمالة غير المنتظمة، والعمل عن بُعد، والسلامة والصحة المهنية، فضلًا عن تنظيم آليات التقاضي العمالي بصورة أكثر سرعة وكفاءة.
وتضمن القانون الجديد إنشاء محاكم عمالية متخصصة للفصل السريع في النزاعات، مع تحديد مدد زمنية أقصر للتقاضي، بما يحقق العدالة الناجزة ويحافظ على استقرار علاقات العمل، إلى جانب إنشاء المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، ليكون منصة للحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.
كما أولت التشريعات الحديثة اهتمامًا متزايدًا بحماية المرأة العاملة، ومنع التمييز والتحرش والتنمر داخل بيئة العمل، إلى جانب الاعتراف بأنماط العمل الجديدة مثل: العمل الحر والعمل عبر المنصات الرقمية.
ويُعد خروج مصر من قائمة الملاحظات الخاصة بمنظمة العمل الدولية من أبرز التطورات الإيجابية في ملف العمل ويتوج الجهود التي قامت بها الدولة المصرية بعد ثورة الثلاثين من يونيو ، حيث أعلنت المنظمة عدم إدراج مصر ضمن “القائمة الطويلة” للملاحظات، وهو ما عكس تحسن أوضاع التشريعات العمالية وتعزيز التوافق.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
