طالب مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة.
جاء ذلك في قرار صادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية ( عبر تقنية الفيديو كونفرانس)، برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة (رئاسة المجلس الوزاري)، وبناء على طلب المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية مصر العربية، والذي أيدته الدول الأعضاء، وذلك لبحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.
وأعرب المجلس عن الإدانة الشديدة للاعتداءات الإيرانية الجبانة على المملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية العراق، معتبرها اعتداءات غير قانونية وبدون سابق استفزاز، وتمثل انتهاكا خطيرا لسيادة هذه الدول، وتقويضا للسلام والأمن في المنطقة، وخرقا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. وتشكل هذه الاعتداءات تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
وادان المجلس استهداف إيران المتعمد وغير القانوني للأعيان المدنية والبنية المدنية التحتية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقرات الدبلوماسية.. وقد عرضت هذه الأعمال أرواح المدنيين للخطر، وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مادي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكد مجلس وزارء الخارجية العرب مجدداً على الدعم الثابت السلامة أراضي الدول العربية المستهدفة وسيادتها واستقلالها، وتأييد كافة الخطوات والإجراءات اللازمة التي تتخذها للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على هذه الاعتداءات.
وأعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عن الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية المستهدفة، وتضامن كافة الدول العربية الكامل معها، ودعم كافة الإجراءات التي تتخذها لردع ورد هذه الاعتداءات، مذكرا بمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في مثل هذه الحالة، ومشددا على أن أمن الدول الأعضاء كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة الدول الأعضاء.
ودعا المجلس إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العسكرية العدوانية، ومطالبة إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة.
وأكد على حق الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية في الدفاع الشرعي عن النفس، منفردا أو جماعيا، وفقا لما تقضي به المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، والاشادة بما أبدته المؤسسات الدفاعية والأمنية في الدول العربية المستهدفة من بسالة وشجاعة وجاهزية في التصدي للصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية مما أسهم في حفظ الأرواح وتقليل الخسائر المادية والبشرية.
كما أكد كذلك على الدعم المطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والدعم كذلك لكل ما تتخذه الدول العربية المستهدفة من إجراءات أو خطوات لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الاعتداءات السافرة، وتحميل إيران المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة عليها.
ودعا الوزراء العرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي واصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فورا دون شروط، وتحميلها مسؤولية هذه الاعتداءات غير القانونية، وفقا لمقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما دعا المجلس إيران إلى الالتزام الكامل بمسؤولياتها بما يقضي به القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء الصراعات المسلحة.
وأكد على وجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية والنقل البحري التجاري وفقا للقانون الدولي، وعلى حق الدول في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقا للقانون الدولي.
وأدان الأعمال والإجراءات الإيرانية الاستفزازية وتدابيرها الهادفة إلى أغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.. مؤكدا على أن أي محاولة من جانب إيران الإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز تعرض استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وامدادات الطاقة، فضلاً عن السلم والأمن الدوليين للخطر.
كما أكد على دعم وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها، بما يضمن تعزيز مؤسساتها الدستورية وصون الأمن والاستقرار الوطني والترحيب بقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 2 مارس 2026، بشأن الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف ودعم الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية للحفاظ على امنها واستقرارها؛ ودعوة الدول الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها علي لبنان بشكل فوري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الاطراف الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، لإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة 1967، في أسرع وقت وتنفيذ حل الدولتين، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على خطوط حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، بما ينهي الصراع العربي الإسرائيلي ويوفر السلام العادل والدائم والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وطلب المجلس من المجموعات العربية في المنظمات الدولية، ومجالس السفراء العرب، وبعثات جامعة الدول العربية حول العالم، التحرك العاجل على جميع المستويات لنقل مضامين هذا القرار إلى العواصم والمنظمات الدولية المعنية.
كما طلب من المجموعة العربية في نيويورك دعم جهود الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية والتنسيق معها ومع العضو العربي في مجلس الأمن لتحقيق أهداف هذا القرار .
وطلب أيضا من الأمين العام لجامعة الدول العربية متابعة تنفيذ هذا القرار، وتقديم تقرير عن ذلك إلى الدورة القادمة لمجلس جامعة الدول العربية.
أ ش أ

