انحسار نهر الدانوب يجبر المجريين على ترشيد استهلاك الطاقة ووقف قطارات الشحن مساء
خفضت الشركات والأسر في المجر استهلاك الطاقة بصورة غير مسبوقة، استجابة لدعوة حكومية تهدف إلى تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء، في ظل موجة جفاف حادة اعتبرها كثيرون بمثابة “جرس إنذار” بشأن تداعيات تغير المناخ.
وتستعد العاصمة بودابست لبلوغ ذروة موجة الحر اليوم الخميس، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى ما بين 40 و42 درجة مئوية.
وأشادت الحكومة باستجابة المواطنين وقطاع الأعمال، مؤكدة أن إجراءات الترشيد الطوعية أسهمت في خفض الطلب على الكهرباء بنحو 600 إلى 700 ميجاوات يوميا خلال ساعات الذروة الممتدة من الخامسة مساء حتى العاشرة ليلا، وهي الفترة الأكثر حساسية بالنسبة للشبكة الكهربائية.
وفي مشهد يعكس حدة الأزمة، سجل نهر الدانوب عند جسر مارجريت التاريخي أدنى منسوب له على الإطلاق، فيما رأى عدد من السكان أن هذه الظواهر تمثل دليلاً واضحًا على التأثير المتزايد لتغير المناخ.
وتشهد أوروبا وفق وسائل إعلام أوروبية تصاعدا ملحوظا في آثار التغير المناخي، مع تزايد موجات الحر والجفاف التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
وتواجه المجر واحدة من أصعب الأزمات التي عرفها نظامها الكهربائي، بعدما أدى الانخفاض القياسي في منسوب نهر الدانوب إلى تقليص إنتاج محطتها النووية الوحيدة، ما دفع الحكومة إلى إطلاق نداء غير مسبوق للمواطنين والشركات من أجل خفض استهلاك الكهرباء، في محاولة لتجنب ضغوط متزايدة على شبكة الإمدادات.
وأدى الانخفاض الحاد في منسوب نهر الدانوب إلى إجبار السلطات على خفض إنتاج المحطة النووية، التي تمثل الركيزة الأساسية لتوليد الكهرباء في المجر، لتعمل بما يزيد قليلًا على 10% فقط من طاقتها التشغيلية. ومع توقعات باستمرار تراجع مستويات المياه لأسابيع ما لم تتحسن الظروف، اضطرت البلاد إلى زيادة اعتمادها على واردات الكهرباء لتلبية الطلب المحلي.
وكانت مؤسسات الاتحاد الأوروبي قد أوصت سابقا بإنهاء هذا النظام تدريجيا، غير أن الحكومة الجديدة، التي تولت السلطة في مايو الماضي، أعلنت تمسكها باستمرار الدعم، بالتوازي مع خطط لاستثمار أموال أوروبية في تحديث شبكة الكهرباء وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وفي سياق متصل، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقرير من أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات المتكررة وموجات الجفاف في المجر آخذ في الارتفاع، مؤكدة أن السيناريوهات المناخية تشير إلى زيادة الأضرار التي ستطال القطاع الزراعي والبنية التحتية، وأن المجر قد تصبح من أكثر الدول الأوروبية تعرضًا لمخاطر الفيضانات والجفاف الشديد خلال السنوات المقبلة.
وتعكس الأزمة الحالية حجم التحديات التي باتت تواجه أنظمة الطاقة الأوروبية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، حيث لم تعد موجات الحر والجفاف مجرد ظواهر موسمية، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في أمن الطاقة واستقرار الاقتصادات، بما يفرض على الحكومات تسريع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز مصادر الطاقة الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
المصدر : وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
