النهار اللبنانية: نظرة في عقل نتنياهو
تتنوع قضايا، اليوم الجمعة، في الصحافة العربية بدايةً من مآلات الانتخابات الإسرائيلية، وتحديات التطرف الفكري في حادث الكرك، وتحولات موازين القوى الدولية بفوز لولا دا سيلفا في البرازيل، وصولاً إلى ثوابت الأمن القومي العربي وشراكاته الاستراتيجية، نستعرض فيما يلي أبرز ما كتبه كبار الصحفيين والمحللين العرب في كبرى الصحف العربية:
نظرة في عقل نتنياهو
استهل الكاتب راغب جابر مقاله بجريدة النهار اللبنانية المعنون بـ «نظرة في عقل نتنياهو» بالقول:
«لم تكن الانتخابات الإسرائيلية حدثاً محلياً، انتخابات الدول المؤثرة لا تخصها وحدها ولا تقتصر مفاعيلها على الداخل فحسب. الانتخابات الأميركية والإسرائيلية والروسية وإلى حدّ ما الفرنسية والألمانية والبريطانية والايطالية والتركية والبرازيلية… هي انتخابات ذات طابع عالمي يتجاوز تأثيرها المجالات المحلية إلى الأفق الدولي الواسع.»
وأضاف الكاتب قائلًا:
«في زمن تتشابك فيه المصالح والأزمات بعدما ربطت العولمة العالم كله بشبكات الاقتصاد العابر للقارات لم تعد التغيرات السياسية في بلد مؤثر حدثاً محلياً فحسب، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بإسرائيل التي طبع وجودها منذ عام 1948 تاريخ منطقة الشرق الأوسط برمتها وتداخلها مع الأزمات الدولية وطرق النفط والتجارة العالمية؟ وعليه، فإن الانتخابات الأخيرة في إسرائيل شغلت المنطقة والعالم، حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كسر كل القواعد المتعارف عليها ووجه دعوات متكررة إلى الإسرائيليين كي ينتخبوا صديقه وشريكه في الحرب على إيران رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.»
وتابع الكاتب قائلًا:
«عمل ترامب بكل قوته لإنقاذ نتنياهو في ما يشبه حماية أبوية لإبن على حافة السقوط. ترامب رجل رهانات، يخسر ويربح، في أميركا الجنوبية والوسطى وفي كل مكان في العالم، يصمت عندما يخسر ويتباهى عندما يربح، ونتنياهو بالنسبة إليه فرس رهان يعتقد انه يمسك برسنه، ناسباً تصدره الشوط إلى نفسه.»
وأردف بالقول:
«لم يسقط نتنياهو لكنه لم ينجح، وقد أدرك ترامب ذلك حتى قبل صدور النتائج النهائية، إذا اعتبر مجرد التعادل نصراً لنتنياهو وله شخصياً بعدما كانت توقعات تشير إلى احتمال أكبر لخسارته. ولعل ترامب بالغ في تقدير أهمية دعمه لشريكه وعليه الآن تقديم جهد أكبر لإخراجه وإخراج إسرائيل من عقدة تشكيل الحكومة الجديدة. لكن الواقع أن نتنياهو ليس مجرد إبن ضال لمؤسسة السياسية الأميركية ولا ولداً يتطلب الرعاية من والد متكبر أو من أخ أكبر. ليس نتنياهو رئيساً عادياً للوزراء في إسرائيل، هو ليس إيهود باراك ولا اسحاق شامير ولا يائير لابيد ولا نفتالي بينيت ولا ايهود اولمرت ولا ولا حتى اسحاق رابين رابين أو غولدا مائير.»

هل يختلف آيزنكوت عن نتنياهو؟
استهل الكاتب محمد ياغي مقاله بجريدة الأيام الفلسطينية المعنون بـ «هل يختلف آيزنكوت عن نتنياهو؟» بالقول:
«هل كان من مصلحة الشعب الفلسطيني خسارة معسكر نتنياهو للانتخابات وفوز ائتلاف آيزنكوت؟. شخصياً، لا أعتقد ذلك للعديد من الأسباب، لعل أهمها أننا نتحدث عن مجتمع إسرائيلي تحولت غالبيته العظمى إلى التطرف والعنصرية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن الاستناد إليه للقول إن وضع الفلسطينيين كان سيكون أفضل فيما لو نجح ائتلاف آيزنكوت في الانتخابات.»
وأضاف الكاتب قائلًا:
«معسكر آيزنكوت يتوحد حول هدف الإطاحة بنتنياهو من السلطة وتنفيذ خطة ترامب لغزة، لكن فيما عدا ذلك، لا توجد فروق جوهرية بين ما يطرحه هذا معسكر وما يريده نتنياهو.»
وتابع الكاتب مستعرضاً تفاصيل مواقف المعسكرات الأخرى:
«حزب «إسرائيل بيتنا» (ليبرمان)، يرفض قيام دولة فلسطينية، ويدعو إلى ضم المنطقة C من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وفي لبنان، يدعو إلى عمليات استباقية ضد حزب الله. وفي سورية، ينظر إلى النظام الجديد باعتباره تهديداً أمنياً يوجب سياسة ردع هجومية. أما تجاه إيران فهو يتبنى موقفاً يدعو صراحة إلى إسقاط النظام، ولا يستبعد استهداف منشآت استراتيجية وخقتصادية مدنية لتحقيق ذلك. أما نفتالي بينيت، فهو يتبنى مقاربة أمنية ترفض إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من مناطق يعتبرها ضرورية لأمن إسرائيل. وهو يدعم استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها. وفي لبنان، يدعو إلى استمرار السيطرة على المنطقة «الأمنية» التي أقامتها إسرائيل فيها، ويطرح تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن هجمات حزب الله والرد عليها داخل الأراضي الإيرانية. وفي سورية، يؤيد الإبقاء على المنطقة العازلة إلى حين ضمان ترتيبات أمنية مقبولة لإسرائيل. وفي الملف الإيراني، يدعم الضغط العسكري والاقتصادي لمنع إيران من امتلاك قدرات تهدد إسرائيل. ولا يختلف يائير لابيد عنه كثيراً، فهو يتبنى مقاربة تجمع بين الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي وإعطاء دور أكبر للدبلوماسية والتحالفات الدولية. وهو يعارض إقامة دولة فلسطينية أو الاعتراف الدولي بها «في الظروف الحالية». ورغم معارضته لعنف المستوطنين والخطوات الاستيطانية التي تقوض فرص التسوية، فإنه لا يدعو إلى وقف الاستيطان.»

فاجعة الكرك وسؤال المناعة في الدين
استهل الكاتب رضوان السيد مقاله بصحيفة الشرق الأوسط المعنون بـ «فاجعة الكرك وسؤال المناعة في الدين» بالقول:
«تحفل ذاكرة مدينة الكرك بالوقائع مع التطرف والإرهاب. فالطيار الكساسبة الذي أحرقه تنظيم «داعش» منها. والعصابة التي اعتصمت بقلعة الكرك عام 2016 وقتلت خمسة عشر من رجال الأمن هي من المحافظة أيضاً.»
وأضاف الكاتب قائلًا:
«لقد نشب أخيراً جدالٌ بين السلطات في سوريا والأردن، ربما استناداً إلى شكوك أردنية في تأثيرات داعشية آتية من سوريا على خلية قرية «الجديدة» بالكرك. بيد أن التأثيرات وإن كانت ممكنة لا ينبغي أن تصرف انتباهنا عن أن التطرف العنيف صار ظاهرةً في عددٍ كبيرٍ من مجتمعاتنا منذ عقود عدة، وما عاد يمكن التعّزي في الواقعات المؤسفة بأي بلدٍ من بلداننا أنها مستوردةٌ من بلدٍ آخر أو أنها مؤامرةٌ مدبَّرة من جهاتٍ أجنبيةٍ على البلاد والعباد!»
وتابع الكاتب تفكيك جذور الظاهرة بالقول:
«إنّ أصل الداء في خلية الكرك آتٍ أساساً من أفكارٍ مزروعةٍ صارت اعتقادات تتجذر معها كراهية الآخر المختلف ديناً أو جنسيةً أو ثقافةً وتوجهات. وهي «ثقافة» جديدةٌ نسبياً عمرها عقود عدة ناجمة في الأصل من الخوف على الهوية من الغريب الغربي. وقد مرت بمراحل عدة: مرحلة الدعوة للإصلاح، ومرحلة السعي للتقدم لتجاوز الانحطاط بالمعنى الغربي، فمرحلة التحزب لحفظ الهوية أو استعادتها، ومرحلة الهوية الثائرة لتخريب العالم! ونحن في السنوات الأخيرة في مرحلة الانكماش والانعزال واليأس الذي يخالطه العنف.»
وأردف موضحاً تحولات التنظيمات الإرهابية:
«لا حاجة إلى تفصيل أفكار وآليات تلك المراحل. بيد أنه في مرحلة الثوران واجهت التنظيمات العنيفة كما هو معروف حملةً عالمية شاركت فيها الدول العربية فضربت تلك التنظيمات ضربات هائلة شرذمت صفوفها وكسرت دعواها الإرهابية باسم الدين. ولذلك؛ كان لا بد للمتشددين أن يغيروا أساليبهم في العمل من دون أن يتغيروا(!). فالمعلِّمون والمرشدون مستمرون، وما عاد الاستنفار التنظيمي ممكناً دائماً؛ ولذلك اللجوء إلى الاستتار أفراداً وجماعات صغيرة. لكنّ مرحلة الاستتار (المتوترة والثأرية) ما أدّت إلى الاختلاف في الأسلوب فقط، بل في الاستهداف أيضاً. وأنواع الاستهداف تصل خلال العقود الماضية إلى أربعة: الاستهداف العالمي، وهو لم يعد ممكناً بسبب الضربات وإجراءات الاحتراز- والنوع الثاني الهروب والانتقال، وهو الذي يحدث بالذهاب والتسلق على تنظيماتٍ أخرى في غرب أفريقيا وفي غيرها- والنوع الثالث توسيع التحالف مع الحوثيين باليمن وبشرق أفريقيا مع «حركة الشباب» الصومالية – والنوع الرابع هو الخلايا المنعزلة والتي تتصرف من دون أوامر مباشرة وتجاه أهداف قريبة مثل السلطات ومثل المسيحيين.»

عودة لولا دا سيلفا والدرس الأهم
استهل الكاتب محمد السعيد إدريس مقاله بجريدة الخليج الإماراتية المعنون بـ «عودة لولا دا سيلفا والدرس الأهم» بالقول:
«الفوز الذي حققه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوم الأحد الماضي، استطاع أن يكشف الغطاء عن غموض طال مداه للإجابة عن سؤالين محوريين يتجاوزان البرازيل وكل دول أمريكا اللاتينية، وربما يشغلان عقول الملايين من شعوب العالم.»
وأضاف الكاتب قائلًا:
«السؤال الأول يتعلق بمستقبل حركة «اليسار العالمي» الذي ظهر كمعادل موضوعي لتغول جماعات «اليمين المحافظ»، وصعود اليمين الأكثر عنصرية وتشدداً، على نحو ما يحدث الآن في أوروبا. هل إلى انحسار أم إلى انكسار أم مازال يحمل أمل الصعود؟. أما السؤال الثاني، فلا يقل أهمية، ويعتبر شديد الارتباط بالسؤال الأول وهو: أي مستقبل ينتظر «الترامبية السياسية»، إذا جاز التعبير، ليس فقط في أمريكا اللاتينية بل في الداخل الأمريكي نفسه؟»
وتابع الكاتب تفصيل سياق المعركة الانتخابية:
«لقد خاض الرئيس البرازيلي معركة ولاية انتخابية رئاسية رابعة شديدة الصعوبة لسببين، أولهما الصعوبة الشديدة في الحكم الناتجة عن كم هائل من المشاكل والصعوبات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية الناتجة عن ثورة التطور التكنولوجي والمعلومات العالمية، وتغير معالم سوق العمل، مع تغير طبيعة وخصوصيات «الاقتصاد الجديد»، ما أدى إلى انحسار الدعم الشعبي للمقولات التقليدية اليسارية للرئيس لولا، لصالح جماعات اليمين وأنصارها ومرشحها الرئاسي ورمزها الصاعد فلافيو بولسونارو الساعي إلى استرداد إرث أبيه جايير بولسونارو الرئيس البرازيلي السابق.»

السعودية فى قلب مصر
استهل الكاتب عبد المحسن سلامة مقاله بجريدة الأهرام المعنون بـ «السعودية فى قلب مصر» بالقول:
«دائماً وأبداً كانت ولاتزال مصر هى «الضهر والسند»، لكل الدول العربية، وقلب العروبة النابض دائماً، لا تبخل، ولا تمن، ولا تتوقف عن حماية الأمن القومى العربى.»
وأضاف الكاتب مستعرضاً الأدوار التاريخية والمواقف القومية:
«طردت الصليبيين، ودمرت التتار، وأنهت أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، وتتمسك دائماً بثوابتها الوطنية والقومية، وتدعو إلى السلام، وخفض التصعيد، وترفض العدوان، أو التدخل فى شئون الغير. جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى ليرسخ كل تلك القيم المصرية والإنسانية النبيلة القائمة على قوة الحق، وعدالة السلام، وحل المشكلات بالطرق الودية والسلمية، والوقوف أمام الاستعمال الخاطئ للقوة، ورفض تهديد أمن وسلامة واستقرار المنطقة تحت أى مسمى. لكل هذا كان تحرك الرئيس عبدالفتاح السيسى لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية الشقيقة فى الدفاع عن أمنها القومى، واستقرارها، وسيادة ووحدة أراضيها.»
وتابع الكاتب بيان الإطار الدستوري والهدف الاستراتيجي للقرار:
«تحرك الرئيس وفقاً لصلاحيته الدستورية، فكان لابد من اتخاذ الخطوات الدستورية اللازمة من خلال الحصول على موافقة مجلس الوزراء، ومجلس الدفاع الوطنى، ثم موافقة البرلمان. مجلس النواب وافق على تفويض الرئيس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية الشقيقة، والدفاع عنها، وعن حدودها، وعن مقدساتها. القرار واضح وصريح ويماشى تماماً مع التوجهات المصرية، وسياستها، واستراتيجيتها، فهو يخص الدفاع عن المملكة العربية السعودية، وعن حدودها، وعن مقدساتها، ولا يستهدف أحدا بعينه، كما لا يستهدف دولة بعينها، وإنما هو فقط لرد الاعتداء عن الأراضى السعودية، وعن حدودها، وعن المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة.»

أحمد علي