النهار اللبنانية: لكن متى ستنتهي هذه الحرب؟
كتاب ومقالات
نستعرض أهم مقالات الكتاب العرب في الصحف العربية الصادرة، اليوم الجمعة، التي تتناول أبرز الملفات السياسية والإقليمية والمجتمعية؛ حيث ترصد أبعاد وتطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عبر حقبها المتلاحقة، والانتقال إلى تحليل التحولات الداخلية في واشنطن ومدى انعكاس رؤية “أمريكا أولاً” على طبيعة التحالفات الخارجية. بالإضافة إلى مناقشة التحديات القانونية والتناقضات الدولية المتعلقة بمذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو، ومستقبل التموضع السياسي للدول الإقليمية وفي مقدمتها العراق في ظل إعادة تشكيل النفوذ بالمنطقة. مع إلقاء الضوء على الملفات المجتمعية من خلال طرح رؤية تحليليّة لاتجاهات سوق العمل المستقبلي ومعايير اختيار التخصصات الجامعية.
الحرب الإيرانية – الأمريكية ورسائل واشنطن
تحت عنوان «لكن متى ستنتهي هذه الحرب؟»، يستهل الكاتب ماجد كيالي مقاله في جريدة النهار اللبنانية بالحديث عن أبعاد المواجهة بين الطرفين، قائلاً:
«تلك الحرب، الطويلة، والمكلفة، بين الولايات المتحدة وإيران، لا يبدو أنها ستنتهي، في المدى المنظور، رغم كل الأحاديث عن المفاوضات، والوساطات، وذلك لأسباب عديدة، داخلية وخارجية، عند الطرفين المعنيين.
دخلت الحرب الأمريكية ـ الإيرانية حقبتها الثالثة، في أواسط الشهر الجاري (يوليو 2026)، ولا أحد يعرف متى، أو كيف، ستنتهي. علماً أنها بدأت في حقبتها الأولى، بما عرفت بحرب الـ12 يوماً (13–24 /6/2025)، ثم دخلت حقبتها الثانية بحرب الـ40 يوماً (28 فبراير – 8 أبريل 2026).»
وأضاف موضحاً أبعاد التفاصيل الميدانية والحصيلة:
«وفي التمييز بين حقبة وأخرى، في تلك الحرب، يمكن ملاحظة أن إسرائيل التي شاركت في الحقبتين الأولى والثانية لم تشارك في الحقبة الثالثة، الحالية، بطلب من الإدارة الأمريكية، وأن الحقبة الثانية شهدت مصرع معظم الصف القيادي الأول، والثاني، في إيران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأن تلك الحرب، في الحقب الثلاث، استهدفت مواقع المفاعلات النووية الإيرانية، والقطاعات العسكرية للجيش الإيراني، البري والبحري والجوي، والبنية التحتية لإيران، بما فيها محطات الطاقة والجسور والموانئ، مع فرض حصار بحري على إيران.»
التحولات داخل الإدارة الأمريكية والتوازنات الداخلية.

الرجل الثاني في واشنطن
وفي سياق متصل بالقراءات السياسية القادمة من واشنطن، يحلل الكاتب جمال كشكي في جريدة الشرق الأوسط أبعاد التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين عبر مقال جاء بعنوان «الحرب… وحسابات الرجل الثاني»، قائلاً:
«بدت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال حواره المطول مع جو روغان، أشهر مقدم بودكاست في أمريكا، وكأنها زلزال بقوة عشر درجات على مقياس ريختر، وقد أحدثت فالقاً سياسياً امتد من واشنطن إلى تل أبيب.»
وتابع مستعرضاً أهمية المقابلة وأبعادها السياسية:
«المقابلة، التي تجاوزت ثلاث ساعات، وصفها كثير من المحللين بأنها وثيقة سياسية جديدة، تكشف جانباً من التحولات العميقة داخل الإدارة الأمريكية، وتعيد طرح السؤال الذي ظل مؤجلاً لعقود: هل بدأت المصالح الأمريكية والإسرائيلية تتباعد؟»
وأضاف شارحاً توجهات الإدارة ومدرستها السياسية:
«منذ اللحظات الأولى، حرص فانس على تقديم نفسه ممثلاً لمدرسة «أمريكا أولاً»، وهي المدرسة التي ترى أن أي تحالف خارجي، مهما بلغت أهميته، يخضع في النهاية لمعيار واحد، هو المصلحة القومية الأمريكية. وحمل حديثه رسائل واضحة إلى الداخل الأمريكي، كما بدا موجهاً إلى انتخابات الرئاسة عام 2028.»
وأشار خلال تحليله إلى المرجعية السياسية قائلاً:
«ويستحضر فانس تجربة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في أكثر من مناسبة، ويرى أنه الأقرب إليه من حيث الرؤية السياسية وإدارة الصراعات الدولية، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة تقترب من مرحلة تعيد ترتيب أولوياتها الخارجية على أسس مختلفة، عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية.»

التحركات الدولية وحسابات القضاء والسياسة
وعن التحركات الدبلوماسية لرئاسة الحكومة الإسرائيلية والمواقف الدولية المتصلة بها، يكتب صبحي حديدي في جريدة القدس العربي تحت عنوان «نتنياهو والجنائية الدولية: مَن يردع «جناح صهيون»؟»، قائلاً:
«في رحلتها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حلقت طائرة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا وكندا؛ والدول الأربع أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت، في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، مذكرة تطلب اعتقال الأخير، بتهمة اركاب جرائم حرب وجرائم بحقّ الإنسانية. لم تكن هذه سابقة، بالطبع، إذْ اعتاد نتنياهو على التحليق في الأجواء ذاتها، أو ما يماثلها، مراراً من دون إعاقة؛ ومن المنتظر أن يزور مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، أيلول (سبتمبر) المقبل، فالمرء لا ينتظر من هذه الدول، وأشباهها، أن تُبلغ «جناح صهيون» بحظر المرور، فكيف بأن تطلق مقاتلاتها لإجبار الطائرة على الهبوط.»
وأضاف راصداً الكواليس والتحركات المصاحبة:
«كذلك فإنّ المصادفة لم تكن وراء التزامن بين غرض آخر من رحلة نتنياهو إلى واشنطن، أي المشاركة في تشييع السناتور لندسي جراهام؛ وبين تآمر الأخير مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتشكيل هيئة مشرّعين عابرة للحزبين في الكونجرس الأمريكي، تتولى التنكيل بالمحكمة الجنائية وقضاتها، ممّن تجاسروا على إصدار مذكرات اعتقال بحقّ اثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين، وقد يتجاسرون في أيّ سياق استثنائي على المطالبة بتوقيف جراهام نفسه، أو أمثال دونالد ترامب وجو بايدن وبيل كلنتون وجورج بوش الأب والابن. صحيفة «نيويورك تايمز»، وفي مناسبة زيارة نتنياهو الأخيرة، كشفت النقاب عن تفاصيل مثيرة تخصّ مراحل التآمر تلك، والتي سبقت إعادة انتخاب ترامب وتواصلت خلال حملته وبعد فوزه أيضاً.»

أبعاد التموضع الإقليمي ومستقبل العراق
ومن زاوية الترتيبات السياسية في المنطقة وتأثيرها على الدول المجاورة، يتناول الكاتب محمد السعيد إدريس في جريدة الخليج الإماراتية المشهد الإقليمي عبر مقاله «العراق الذي يريده ترامب»، قائلاً:
«الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، لواشنطن، لم تكتسب أهميتها فقط من كونها أول زيارة يقوم بها الزيدي خارج العراق منذ توليه منصبه كرئيس للحكومة بعد اختياره من جانب «الإطار التنسيقي» لهذا المنصب، بل، وهذا هو الأهم، أن هذه الزيارة تجيء في وقت تتأهب فيه معظم دول المنطقة، ومن بينها العراق بالطبع، للتكيف مع التطورات والمستجدات التي ستفرض نفسها بعد توقف الحرب الإيرانية. فالعراق يعيش هاجس سؤال مهم هو: كيف ستؤثر مخرجات هذه الحرب، الإيجابي منها والسلبي، في العلاقات العراقية مع إيران، ومن ثم على العلاقات العراقية مع الطرف الثاني في المعادلة السياسية العراقية المأزومة، أي الولايات المتحدة الأمريكية.»
وتابع مستعرضاً التحولات في موقف الحكومة العراقية:
«تطورات الأحداث الأخيرة، كشفت عن وجود استعداد قوي لدى الحكومة العراقية، لإجراء مراجعة للمأزق العراقي التاريخي منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وبالتحديد، ثنائية السيطرة والتنافس الإيراني والأمريكي على العراق، باتجاه المزيد من التقارب مع الولايات المتحدة على حساب تحجيم النفوذ الإيراني في العراق، وكشفت في ذات الوقت، عن حرص واهتمام أمريكيين للتفرد بالعراق والتخلص من النفوذ الإيراني. ومن هنا كان الإصرار الأمريكي الشديد والضغوط المتواصلة للقضاء نهائياً، على نفوذ إيران في العراق، عبر المنظمات والفصائل العسكرية المسلحة الموالية لطهران، على نحو ما نصّ عليه البيان الصادر عن مجلس الوزراء العراقي عقب لقاء رئيس الحكومة علي فالح الزيدي مع توم برَّاك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.»

قضايا التنمية والتعليم وسوق العمل
وبعيداً عن المشهد السياسي والإقليمي، ينتقل الاهتمام إلى الملفات المجتمعية والتنموية؛ حيث يطرح الكاتب علاء ثابت في جريدة الأهرام رؤية حول الاختيارات التخصصية للشباب وسوق العمل في مقال بعنوان «حتى لا تضيع رغبات الناجحين»، قائلاً:
«مع إعلان نتائج الثانوية العامة وبدء التقديم إلى الجامعات، يتكرر السؤال فى كل أسرة: أى تخصص يضمن للطالب مستقبلًا مهنيًا ناجحًا ومستقرًا؟ وتشير تقارير حديثة صادرة عن المنتدى الاقتصادى العالمى، ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، واليونسكو، إلى أن الإجابة لم تعد مرتبطة باسم الكلية أو ارتفاع مجموع القبول وحدهما، بل بقدرة الخريج على اكتساب مهارات مرنة والتكيف مع اقتصاد سريع التغير.»
وأضاف مفصلاً مجالات النمو والتغير الرقمي:
«وتوضح هذه التقارير أن سوق العمل خلال العقود المقبلة لن يشهد اختفاء المهن التقليدية بالكامل، وإنما إعادة تشكيلها بفعل الذكاء الاصطناعى، والتحول الرقمى، والتغيرات الديموغرافية. ولهذا تتصدر مجالات الذكاء الاصطناعى، وعلوم البيانات، والأمن السيبرانى، وهندسة البرمجيات، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية، والروبوتات قائمة التخصصات المتوقع نموها.
لكن سرعة نمو مجال معين لا تعنى بالضرورة أنه الأكثر احتياجًا من حيث عدد العاملين.»
وتابع شارحاً المهن الأساسية المستمرة:
«فعلى الجانب الآخر، تظل قطاعات الطب والتمريض والرعاية الصحية والتعليم والهندسة المدنية والطاقة والبنية التحتية من أكثر المجالات احتياجًا عالميًا، بسبب شيخوخة السكان، ونقص الكوادر، وتوسع المدن، وزيادة الاستثمارات فى النقل والطاقة والخدمات.»
ووجه الكاتي النصيحة للطلاب، قائلاً:
«ومع أهمية هذه المؤشرات، لا ينبغى أن يختار الطالب تخصصه وفق توقعات السوق وحدها. فاختيار كلية مشهورة لا يحبها قد يقوده إلى التعثر، بينما يمكن لتخصص أقل شهرة أن يفتح أمامه فرصًا أوسع إذا توافق مع قدراته وميوله واحتياجات المجتمع. فالنجاح لا يصنعه اسم الكلية وحده، بل الاجتهاد، والكفاءة الرقمية، وإجادة اللغات، والتفكير النقدى، والقدرة على التواصل والتعلم المستمر.»
