النهار اللبنانية: حصار إيران والنّموذج العراقي
تتقاطع الرؤى والأطروحات في مقالات الرأي في الصحافة العربية صباح اليوم الجمعة لتشكل قراءة لمجموع التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، وتتنوع القضايا المطروحة بين التحليلات الاستراتيجية للصراعات الجيوسياسية والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وتداعيات الانقسام السياسي على القضية الفلسطينية، وصولاً إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، والتحذيرات الناتجة عن الطفرة التكنولوجية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
خيارات واشنطن وإيران بين العقوبات والمواجهة العسكرية
في قراءة لمسارات الصراع الأميركي – الإيراني وتداعيات الخيارات العسكرية، يتطرق الكاتب راغب جابر في صحيفة النهار اللبنانية إلى الفاعلية بين الضربات المباشرة وسياسة إنهاك الاقتصاد، مستعرضاً خيارات الإدارة الأميركية وأبعاد الملف النووي تحت عنوان “حصار إيران والنّموذج العراقي”، حيث تساءل في مستهل المقال:
”هل اقتنع ترامب بعدم جدوى الحرب العسكرية أم أنه بالأساس كان يخطط لإنهاك إيران قبل أن يعود لتغليظ العقوبات عليها (وعلى من يتعامل معها) بهدف إسقاطها في الشارع؟”
وتابع موضحاً مسار المواجهة وتطوراتها الإقليمية:
”بعد ثلاث جولات من الحرب على إيران، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العقوبات الاقتصادية على إيران أكثر فاعلية وأقل كلفة من كل القاذفات والمدمرات والمدافع والصواريخ والمسيرات. لم تلوِ الجولات الثلاث من الضربات العسكرية ذراع إيران رغم الجروح التي أحدثتها في جسدها، بل زادتها عناداً وصلابة وإصراراً على المضي في المواجهة، ديبلوماسياً وعسكرياً، عبر قواها الذاتية وعبر تحريك أذرعها في المنطقة، لا سيما الحوثيين في اليمن، بعد همود حركة “حزب الله” لبان والفصائل الولائية في العراق.”
وانتقل في الفقرة التالية لتسليط الضوء على الدور الإسرائيلي وجذور سياسة العقوبات تحت عنوان “القنبلة النووية وتحريض نتنياهو”:
”قبل الحرب على إيران التي بات واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جر صديقه الأميركي إليها بحجة أن إيران باتت على وشك تصنيع قنبلة نووية تهدد وجود إسرائيل، ولاحقاً أمن الدول الأوروبية وربما أميركا نفسها، قبل تلك الحرب التي لم يربحها أحد، كانت أميركا قد اعتمدت سياسة العقوبات الاقتصادية ضد إيران، وضد دول أخرى. فعلت ذلك إدارات جمهورية وكذلك ديموقراطية. كانت تلك ورقة ضغط أميركية “مثالية” وغير مكلفة لا بشرياً ولا عسكرياً ولا مادياً.”
واستطرد الكاتب في مقاله بطرح تساؤلات حول طبيعة التهديد النووي ونتائج الحرب:
”هل صحيح أن إيران كانت على وشك امتلاك قنبلة نووية؟ ولو كان الأمر كذلك هل كانت ستشكل خطراً على إسرائيل المدججة بالقنابل النووية القادرة على الوصول إلى أي مكان في إيران؟ لا مصدر يؤكد ذلك غير إسرائيل التي أقنعت ترامب وإدارته بذلك، حتى وإن كان ذلك صحيحاً، هل قضت الحرب فعلاً على قدرات إيران المستقبلية في المجال النووي؟ يصعب التكهن بذلك حتى لو سقط النظام في إيران يوماً ما.”

استراتيجية ضرب المنشآت وحسابات الانتشار النووي
وفي اتصال مع الملف النووي الإيراني وتأثير الضربات العسكرية، يتناول الكاتب جيفري كمب في مقال نُشر على موقع العربية نت تحت عنوان “حرب إيران.. وخطر الانتشار النووي” المسار التاريخي للمفاوضات والمواقف الأميركية التعاقبة، حيث أفاد في الجزء الأول:
”على مدى أشهر، أصر الرئيس دونالد ترامب على أن أحد الأسباب الرئيسية لشن الحرب على إيران هو ألا تتمكن من تصنيع سلاح نووي. وهو أمل تشترك فيه دول كثيرة، فقد بذلت الإدارات الأميركية المتعاقبة جهوداً لضمان بقاء إيران دولة غير نووية. وكانت إدارة باراك أوباما الأكثر تكثيفاً لهذه الجهود. وبعد سنوات من المفاوضات الشاقة، جرى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في 14 يوليو 2015، من جانب سبعة أطراف، من بينها إيران، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.”
وأوضح في الفقرة التالية التحولات التي طرأت على موقف الإدارات الأميركية المتلاحقة:
”لكن الرئيس ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018، بحجة أنه غير كافٍ، لا سيما لأنه لم يتناول برنامج إيران الصاروخي المتسارع. وبحلول عام 2019، كانت إيران تتجاهل القيود التي فرضتها خطة العمل الشاملة المشتركة وتكثف جهودها لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصلح لصنع الأسلحة. وحاولت إدارة بايدن إعادة التواصل مع إيران، لكنها لم تنجح.”
واستعرض بعد ذلك نتائج العمليات العسكرية الأخيرة وضبابية المشهد المستقبلي:
”وقد استخدمت إدارة ترامب الثانية، بالتعاون مع إسرائيل، قوة جوية هائلة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وألحقت بها أضراراً جسيمة. لكن في هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح متى ستتمكن إيران من إعادة بناء برنامجها النووي واستئناف تطوير قدراتها باتجاه امتلاك سلاح نووي، إن كان ذلك قد يحدث أصلاً.”
ولفت في مقاله إلى الانعكاسات المحتملة لهذه التطورات على توجهات الدول الأخرى:
”وفي ظل هذا الغموض، لا مفر من أن تبدأ دول أخرى في إعادة تقييم احتياجاتها الأمنية. سيجادل البعض بلا شك بأن الحالة الإيرانية تُعزز الحجة الداعية للسعي إلى امتلاك سلاح نووي، إذ من غير المرجح أن تُقدم الولايات المتحدة أو إسرائيل على قصف إيران لو كانت قوة نووية بالفعل.”

أزمة المشهد الفلسطيني وتداعيات الظاهرة الفصائلية
وبالانتقال إلى الشأن الفلسطيني الداخلي، يقدم الدكتور ناجي صادق شراب في صحيفة الخليج الإماراتية تحليلاً تحت عنوان “فلسطين.. ولعنة الفصائلية!”، حيث بيّن في البداية أصل الانقسام البنيوي:
”في البحث عن أسباب الحالة السياسية الفلسطينية الراهنة نعود إلى مرحلة الانقسام التي تحولت إلى حالة بنيوية بين حركتي فتح التي تسيطر على السلطة ومنظمة التحرير والضفة الغربية، وحركة حماس التي بانقلابها عام 2007 هدفت إلى السيطرة على غزة وتحويلها إلى بنية حاضنة لها، بحيث تم خلق كيانين منفصلين بلا سلطات حقيقية أو فعلية، وهذا نقيض الرؤية الوطنية الفلسطينية التي تقوم على الدولة الفلسطينية.”
وواصل الكاتب تفكيك أبعاد “الفصائلية” وتأثيراتها الاجتماعية والسياسية:
”الفصائلية تجسد حالة سياسية شاذة، فهي تأصيل لحالة الفردانية أو الشخصانية التي تبحث عن مكان ودور لها، وهذا لا يتحقق إلا من خلال تشكيل جماعات مستقلة تحت مسميات متعددة، وهذا يفسر لنا ظاهرة العدد الكبير للفصائل الفلسطينية القائمة. ثم إن هذه الفصائلية عملت على رهن قراراتها السياسية لحسابات دول أخرى، وهذا ما يفسر لنا أيضاً تبعية المتغير الفلسطيني للمتغير الخارجي بدلاً من تبعية المتغير الخارجي للمتغير الفلسطيني، وهو ما يفسر لنا أيضاً حالة التدخلات الخارجية وضعف القرار السياسي الفلسطيني وعدم قدرته على تحقيق أهدافه الوطنية. والأمر الآخر في هذه الفصائلية انقسامها وتأرجحها بين حركتي فتح وحماس وبعضها وهو صغير احتمى تحت مظلة منظمة التحرير، ووظيفته فقط دعم القرار السياسي للفصيل المسيطر وهو فتح. والأمر الآخر أن هذه الفصائلية انعكست على البنية المجتمعية وتفكيكها بين جماعات متعارضة ومتصارعة. والإشكالية الأخرى لهذه الفصائلية تنازعها وصراعها على السلطة كما رأينا في أعقاب سيطرة حماس على غزة وارتباطها بحركة الإخوان المسلمين وعدم اعترافها بشرعية المنظمة، وذهبت بعيداً في هذه الرؤية بتشجيع بعض الفصائل الصغيرة المسلحة للعمل تحت سيطرتها وتوفير التبرير السياسي والشرعية لها.”
وأشار في الفقرة الختامية إلى التبعات الميدانية والسياسية التي آلت إليها هذه الحالة:
”النتيجة النهائية لهذه البنية الفصائلية كانت خمس حروب على غزة وآخرها الحرب الحالية التي أوجدت واقعاً سياسياً مغايراً لما قبلها، وأفقدت حماس القدرة والقوة والفاعلية لمواصلة السيطرة على غزة، والتغول الإسرائيلي لضم الضفة الغربية.”

آفاق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية والتنموية، يسلط الكاتب علاء ثابت في صحيفة الأهرام المصرية الضوء على العلاقات المصرية الصينية تحت عنوان “مصر والصين إلى الأمام”، موضحاً في مستهل المقال المرجعية التاريخية والإطار المؤسسي للعلاقات:
”تنطلق العلاقات المصرية الصينية إلى آفاق أرحب مع اللقاء المرتقب بين الرئيسين عبدالفتاح السيسى وشى جين بينج فى مصر. وتستند هذه العلاقات إلى سبعين عاما من العلاقات الودية المستقرة بين البلدين، وإلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التى أبرمت عام 2014، وجرى فى إطارها تعزيز التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات. وقد حان الوقت للانتقال إلى مرحلة أعمق وأرحب، لا سيما أن هناك العديد من المجالات والمشروعات المشتركة التى تحقق مصالح البلدين معا.”
وتابع مستعرضاً مقومات الإمكانات الاستثمارية والجغرافية المتبادلة بين الطرفين:
”فالصين من أكبر المستثمرين فى العالم، بفضل فوائضها المالية الضخمة، وصناعاتها المتنوعة والواسعة، وتطورها التكنولوجى، وإنتاجها الصناعى الضخم. وتمتلك مصر موقعا جغرافيا فريدا بين البحرين الأحمر والمتوسط، تتوسطهما قناة السويس، فضلا عن بنية تحتية مهيأة لانطلاقة صناعية وتجارية وخدمية كبيرة، وعمالة مصرية كثيفة وماهرة، كما تحيط بمصر أسواق واعدة فى المنطقة العربية والقارة الإفريقية.”
وأضاف مبيناً فرص التعاون والتكامل الصناعي المرتقبة:
”ولهذا، يمكن للبلدين تحقيق الكثير من خلال التعاون الصناعى والتجارى والتكنولوجى. إن علاقات التعاون تنجح حين تتوافر الدوافع والمكاسب لكلا الطرفين، وهو ما يتوافر فى العلاقات المصرية الصينية؛ فلدى الصين الاستثمارات والخبرات، ولدى مصر الموقع والبنية التحتية والعمالة.”
وأشار المقال إلى التطلعات المستقبيلة والمظاهر العسكرية الشارحة لمستوى التعاون:
”ومن هنا يمكن إقامة صناعات متطورة مشتركة تتوافر لها عوامل النجاح والازدهار. ومن المتوقع أن تكون زيارة الرئيس الصيني للقاهرة محطة جديدة فى مسيرة العلاقات القوية بين البلدين، وقد سبقتها مناورات جوية للعام الثانى على التوالى، حملت اسم «نسور الحضارة 2026»، وتجسد تنامى التعاون العسكرى بين البلدين.”

محاذير الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على مستقبل العمل
وفي جانب التحولات التكنولوجية، يستعرض الكاتب مشاري الذايدي في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان “هكذا تكلم جيتس أيها الدراويش الاصطناعيون!” التطور التاريخي للتقنية وتأثير الذكاء الاصطناعي، طارحاً في البداية تمهيداً حول الاختراعات البشرية:
”المفترض في أي تطور تقني أو غير تقني يحصل للبشرية، هو أن هذا التطور يكون لصالح الإنسان وعموم بني البشر.
مقدمة بديهية… أليس كذلك؟!
اختراع الكتابة وقبلها تكوين اللغة، واستنبات الأرض وتأهيل الغذاء منها، وتدجين الحيوانات المتوحشة بهدف الاستفادة منها، أكلاً ونقلاً وحرثاً ونسيجاً، وغير ذلك من المنافع.
منذ اختراع السيارة والطيارة والقطار والمترو والسفن الشراعية ثم البخارية ثم النووية.”
ثم تدرج متناولاً حقبة الإنترنت والظهور الحديث للذكاء الاصطناعي:
”منذ استيلاد الإنترنت واكتشاف عالم جديد للتواصل والتفاعل والتجارة والإعلام والثقافة والترفيه… وكل تفاعلات البشر المعروفة… صارت تسبح في مياه الإنترنت وتطير في آفاقه.
وهنا مربط الفرس كما يقال، في حديثنا اليوم، بمناسبة الإنترنت، والآن ولد من رحمه مخلوق خارق وحارق في الوقت نفسه: الذكاء الاصطناعي… الذي من المفترض فيه، أسوة بالمكتشفات والمخترعات والتقنيات التي مرت على البشر منذ آلاف السنين لليوم، أن يكون في صالح الإنسان، فهل هو كذلك حقاً وبإطلاق؟!
ندع الجواب لأهل الشأن وليس لنا نحن «عامة» الناس في هذه الشؤون.”
واستشهد في الجزء الأخير من مقاله بالطرح التحذيري الصادر عن بيل جيتس بشأن مستقبل التكنولوجيا والنماذج الذكية:
”نشر عملاق الإنترنت والبرمجيات بيل غيتس مؤخراً مقالاً تحذيرياً وصف فيه الذكاء الاصطناعي بأنه يقود البشرية نحو أكثر فترات التاريخ اضطراباً.
المؤسس المشارك لمايكروسوفت يتوقع بطالة واسعة النطاق واضطرابات اقتصادية حال التصدي للمخاطر.
الملياردير الأميركي اتهم مسؤولي قطاع التكنولوجيا بتعمد التقليل من المخاطر وتغليب الأرباح على الحذر.
المقال اقترح حلولاً لإبطاء التخلي عن العمالة تشمل فرض ضرائب على الروبوتات ورموز الذكاء الاصطناعي.
موقف جيتس تحول من رفض إبطاء التطور عام 2023 إلى المطالبة بتشريعات رادعة بشأن النماذج الذكية.”
