“المصانع الروبوتية” .. هل تكون بلا عمال ؟
حين يفتتح مصنع جديد , يقال – أو يفترض – أن يقال : إنه يسهم في الحد من البطالة وفي تشغيل الأيدي العاملة , وعلى هذا تسعى الدول إلى جذب الاستثمارات وتشجيع المستثمرين لكن هل تنقلب الحال مع انتشار “المصانع الروبوتية” المعتمدة على تكنولوجيا الروبوت ؟ إلى حد بعيد – بل قد يكون بعيدا بأكثر مما نتصور – فإن اتجاه مصنع إلى هذه التكنولوجيا يكون لهدف اقتصادي محض , فالروبوت يحل محل العمال – بدرجة أو بأخرى – لتوفير أجورهم , وبالتالي لخفض تكلفة المنتج , وبقوانين التنافس فإن المصنع الآخر الذي يخرج منتجا مما لا شك فيه يجد نفسه مضطرا إلى أن ينحو نفس النحو أو أن يغلق أبوابه ومن هنا تكمن خطورة “المصانع الروبوتية” على العمالة البشرية .
الحديث لا ينقطع في الأوساط العلمية والاقتصادية عن سبل مواجهة هذه المعضلة : ومن ذلك المؤتمر الذي عقد في “بركلي” بالولايات المتحدة الأمريكية في يوليو الماضي , وفيه تبين أن الاتجاه إلى الروبوت في الصناعة هو جزء لا يتجزأ من التطور في مجالات الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات وما إلى ذلك , وهذا التطور الشامل هو بدوره يوجد مجالات جديدة لتشغيل الناس , وبالتالي فإن الثورة التكنولوجية الراهنة والمستقبلية لن تؤثر على خفض العمالة بقدر ما ستعيد صياغة بنية العمالة , إذ تتقلص العمالة غير القادرة على التعامل مع تلك الثورة المعلوماتية لصالح العمالة القادرة على هذا .
ويرى المكتب القومي للبحث الاقتصادي في الولايات المتحدة أن “ثورة الروبوت” في الصناعة ستغير أمورا جوهرية كثيرة , فتلك المؤسسة التي تعرف اختصارا باسم “نبير” ترى أن في مقدمة الأمور التي ستتغير الاقتصاد والتعليم .
ومن أهم الجهات العلمية المهتمة بهذا الملف جامعة “إم آي تي” التي نظمت ما لا يقل عن 10 اجتماعات خلال العامين الماضيين لعلماء في الكمبيوتر والاقتصاد لاستعراض جوانبه . وخرج المجتمعون بما يؤكد حتمية بناء اقتصاد جديد يرتكز على حقيقة أن العمل الروبوتي ليس ثورة تكنولوجية فحسب : بل هو ثورة اقتصادية في الوقت نفسه .
إن مفهوم “البطالة المقنعة” يتبدل ويتطور , فمهما اجتهد العامل في أداء مهمته في المصنع فإنه سيكون في الواقع محسوبا على “البطالة المقنعة” إذا كان هناك “روبوت” يمكن أن يحل محله بشروط اقتصادية تنافسية أفضل .
