نشر العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ غريب، المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، رسميًا، أول أعمال سلسلة الأفلام القصيرة عن بطولات رجال القوات المسلحة خلال فترة مواجهة الإرهاب الغاشم فى شمال سيناء، والتى تُعرف باسم “حكاية بطل”.
بدأت أولى حلقات سلسلة أفلام “حكاية بطل”، بحلقة “الرشاش”، عن الرقيب شهيد عمرو أسامة عليوة، أحد أبطال الكتيبة 103 صاعقة، والذى استشهد خلال أداء الواجب المُقدس فى شبه جزيرة سيناء فى شهر أغسطس عام 2022.
وأوضح الفيلم أن الشهيد الرقيب عمرو أسامة عليوة هو ابن قرية مليج بمركز شبين الكوم فى محافظة المنوفية، والذى استشهد أثناء أداء واجبه الوطنى فى مداهمة عناصر إرهابية بشبه جزيرة سيناء
وتحدث الفيلم عن بطولات الرقيب عمرو أسامة عليوة خلال مواجهة العناصر الإرهابية والتكفيرية فى شمال سيناء؛ حيث ضرب المثل والنموذج فى التضحية والدفاع عن الوطن.
واستشهد الرقيب شهيد عمرو أسامة عليوة عن عمر ناهز 25 عامًا، قبل أن يتزوج، وعُرف عنه حسن أخلاقه وسمعته الطيبة بين رفاقه فى الكتيبة 103 صاعقة، فضلاً عن المشاركة الشعبية الواسعة من أهالى قريته فى جنازته، والتى أقيمت بمشاركة رسمية من القوات المسلحة وأجهزة محافظة المنوفية، عرفانًا ببطولة الشهيد الراحل، وسط هتافات مثل “الشهيد حبيب الله”، وهتافات معادية للعناصر الإرهابية الخربة.
يذكر أن أسامة عليوة، والد الشهيد عمر، كان يعمل موظفًا بالوحدة المحلية فى مليج بمحافظة المنوفية، وله شقيقان من خريجى كليات القمة.
وطرحت سلسلة من بروموهات الفيديو خلال الأيام الماضية تحت عنوان “حكاية بطل” بمناسبة عيد تحرير سيناء إلى جانب نشر فيلمًا تسجيليًا بعنوان “حراس الرمال”، وقال المتحدث العسكرى: “سيناء مش مجرد أرض دى كتاب تاريخ مفتوح”.
ويعد الفيلم هو عمل توثيقى وفنى يجمع بين شهادات نخبة من رموز الفكر، الفن، والرياضة، ليسلط الضوء على قدسية أرض سيناء، وبطولات الجندى المصرى، والدور التاريخى والوطنى المشرف لأهل سيناء فى حماية تراب الوطن.
استعرض المشاركون فى الفيلم القيمة الوجودية لسيناء، إذ لم تُطرح كأرض رملية بل كمخطوطة كونية؛ حيث طرح الفنان ياسر جلال رؤيته بتأكيد الهوية المصرية الأزلية لسيناء، واصفاً إياها بأنها كتاب تاريخ مفتوح شاهد على مسيرة البشرية منذ فجرها وحتى اللحظة الراهنة، مشدداً على أن سيناء ستبقى مصرية بصيغة التأبيد.
ومن منظور روائى، أكد الكاتب أحمد مراد أن لكل دولة مكاناً يمثل قدس الأقداس، وبالنسبة لمصر فإن سيناء هى ذلك المكان المقدس، محميةً بحراسها من أهل الأرض، وخلفهم جيش قوى قادر “أنه يوقف أى حد يقرب ناحية مصر عند حده”.
وطرح أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، رؤية فلسفية متكاملة، حيث اعتبر سيناء تجسيداً لحلقات تاريخية متصلة بدأت من عصور ما قبل الأسرات، واصفاً أهلها بأنهم الحراس المؤتمنون على هذا الميراث الزمانى والمكانى.
وركز التقرير على التحول الإعجازى الذى شهدته أرض سيناء، وكيف تحولت من جرح غائر إلى قصة نجاح عالمية؛ وأشار الكاتب والمحلل السياسى أسامة الدليل إلى أن العالم، وتحديداً الكليات العسكرية الكبرى، لا يزال فى حالة تعجب من الملحمة المصرية التى حررت الأرض والعرض، مؤكدًا أن من يسير فى سيناء اليوم يرى ملحمة بناء وتطور تُناقض صورة الأرض التى كانت قبل عقود قليلة مجرد ساحة قتال دامية.
واعتبر الكاتب عبد الرحيم كمال أن عيد تحرير سيناء يمثل النصر الثانى المكمل لملحمة العبور، مؤكداً أننا نمتلك الآن أغلى نقطة فى الجغرافيا المصرية.
فيما لفت عالم الآثار الدكتور زاهى حواس إلى أن سيناء أصبحت أهم جزء فى الوجدان المصرى لأننا اختبرنا مرارة فقدانها، قبل أن يستردها الجندى المصرى العظيم ببطولة منقطعة النظير، لتصبح قطعة من روح كل مواطن.
وأفرد الفيلم مساحة واسعة للاحتفاء ببدو سيناء، كشريك أصيل فى النصر وحارس أمين فى السلم؛ إذ أعاد كل من الفنان ياسر جلال وصانع المحتوى سامح سند التذكير بالموقف التاريخى المشرف لبدو سيناء فى مؤتمر الحسنة، حين حاول الاحتلال تدويل قضية سيناء أو فصلها فى دولة مستقلة، فجاء الرد القاطع من المشايخ، وعلى رأسهم الشيخ سالم الهرش، بأن سيناء مصرية ولا تقبل القسمة، معتبرين البدو الظهر والسند الحقيقى للقوات المسلحة.
ووصفت الفنانة ريم مصطفى بدو سيناء بلقب حراس الرمال، مشيدة بحبهم الفطرى للأرض وتلاحمهم الإنسانى مع الجيش، بينما أكدت الفنانتان أسماء جلال ودينا فؤاد على الدور التاريخى والبطولى للأهالى الذين وقفوا كتفاً بكتف لاستعادة السيادة.
وتجلى فى كلمات المشاركين مفهوم الدولة الواحدة التى لا تفرق بين أبنائها على أساس الجغرافيا؛ وأكد الفنان محمد سلام بلهجة قاطعة أنه لا فرق بين سيناوى وقاهراوى وصعيدى، فالدماء التى سُفكت لتحرير الأرض صهرت الجميع فى بوتقة واحدة، وما كُتب بالدم لا يمكن للزمن أن يمحوه.
ومن منظور وطنى شامل، أوضح الفنان ميشيل ميلاد أن كل شبر فى سيناء مروى بدم الأجداد، حيث اختلط دم المسلم بدم المسيحى لضمان بقاء الرأس المصرية مرفوعة.
واعتبر الداعية مصطفى حسنى أن استرداد الجيش للأرض المقدسة هو ما يشكل شخصية المصرى وكرامته، مؤكداً على نسيج مصر الواحد الذى يربط كافة محافظاتها ومدنها.
وأشار الدكتور وسيم السيسى، أستاذ المصريات، إلى أن التلاحم بين أبناء مصر وأهل سيناء شكل سداً منيعاً هو الذى سمح لنا بالتمتع بالأمن والاستقرار الحالى، فيما لخص الكابتن أحمد حسن الرسالة بوصف سيناء بأنها حكاية تعبر عن الانتماء والتضحية والعزة التى تسرى فى عروق كل المصريين.
وخلال الأيام القادمة من المنتظر نشر حكايات شهداء ضحوا من أجل الوطن.
وكالات

