اللواء .. لبنان أمام الاختيار الصعب
اليوم التالى لاستعادة الدولة اللبنانية لقراراها وما بين تكلفة كل من الحرب والسلام وخيارات الرئيس الأمريكى فى مرحلة اللاحسم تتواصل مقالات صحف اليوم العربية فى رصد مآلات الحرب التى تعصف بالمنطقة فى الوقت الذى تعود فيه غزة إلى الواجهة بعد شهور من الاختفاء على وقع حرب إيران التى خطفت الأنظار .. كما تؤرخ صحف اليوم لظهور حلف جديد يشكل قوة ردع جديدة أمام التغول الإسرائيلي ..
لبنان أمام الاختبار الأصعب
ماذا تفعل الدولة بعد استعادة القرار ؟ تساؤل طرحه الكاتب فؤاد بوجى بصحيفة اللواء اللبنانية حيث أصبح لبنان أمام مرحلة مختلفة بعد سنوات من الأزمات والحروب والتدخلات الإقليمية ويقول المقال :
” القرار ليس هدفاً بحد ذاته، والسيادة ليست مجرد إعلان سياسي. حصرية السلاح واستعادة القرار يجب أن تكونا مقدمة لمرحلة جديدة تستطيع فيها الدولة إعادة بناء البلد، واستعادة ثقة المواطن، وفتح الباب أمام علاقاته العربية والدولية، وتحويل الاستقرار من شعار سياسي إلى فرصة اقتصادية. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي ” .
وبالنسبة لبنان الذى قد اعتاد تصدر المواقف ولكن قدرته كانت محدودة أصبحت السيادة هى نقطة البداية ويمضى المقال :
” بيانات وقرارات وخطط إصلاحية كثيرة بقيت أسيرة التسويات السياسية وموازين القوى. لذلك فإن استعادة القرار يجب ألا تعني الانتقال من مرحلة البيانات إلى بيانات أكثر حزماً، بل من منطق الموقف إلى منطق الفعل السيادة نقطة البداية ..ومن الطبيعي أن يكون تثبيت سلطة الدولة وقرارها السيادي أولوية. فلا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل تعدد مراكز القرار، ولا يمكن لأي اقتصاد أن ينهض إذا بقي احتمال الحرب أو الانهيار الأمني حاضراً. لكن الخطأ هو اعتبار استعادة السيادة نهاية المشروع ” .
المواطن اللبنانى يريد دولة أقوى في حياته اليومية يحميه فيها القانون وينتعش فيها الاقتصاد وأكثر انفتاحا على الخارج وخاصة مع الدول العربية :
“” لبنان أمام فرصة لإعادة بناء علاقته مع محيطه العربي على أساس مختلف. لكن هذه العلاقة لا ينبغي أن تقوم فقط على طلب المساعدات، بل على بناء شراكة حقيقية. الدول العربية لا تحتاج إلى لبنان ضعيف يطلب الإنقاذ في كل أزمة، بل إلى لبنان مستقر يمكن الاستثمار فيه وبناء علاقات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد معه.
خيارات ترامب تجاه اللاحسم
ما بين مسارى الحرب والتفاوض ما تزال الحرب الإيرانية بعد مرور ستة أشهر تراوح مكانها وهو ما رصده د.أحمد سيد أحمد فى مقاله بصحيفة الأهرام مؤكدا دخول الحرب مرحلة اللاحسم السياسى واللاحسم العسكرى .. ويقول المقال :
” أمام مسار تصعيد محسوب ومسار تفاوضى متعثر بسبب تمسك كل طرف بشروطه، يواجه الرئيس ترامب تحديا كبيرا فى بلورة استراتيجية لإنهاء الحرب، فهو الآن فى نقطة اللاعودة ومفترق طرق، فمن ناحية لا يستطيع إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها، خاصة منع امتلاك إيران السلاح النووى إما عبر القوة العسكرية وتدمير ما تبقى من برنامجها بعد حرب يونيو 2025 والتخلص من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% والمدفون تحت الأرض فى منشآت فوردو ونطنز وأصفهان أو عبر الدبلوماسية واتفاق مع ايران يتم بموجبه تصفير تخصيب اليورانيوم، والتخلص من أجهزة الطرد المركزى المتطورة وتفكيك المنشآت النووية، كذلك قضية مضيق هرمز وفتحه، فالمضيق كان مفتوحا بشكل طبيعى قبل الحرب، وبالتالى عدم فتح المضيق أو الاعتراف بسيطرة إيران عليه سيعد هزيمة إستراتيجية لأمريكا فى مواجهة إيران ” .
ومن ناحية ثانية فإن الاستمرار فى الحرب والتصعيد له تكلفة كبيرة عسكرية واقتصادية وسياسية وبشرية تشكل عاملا ضاغطا على الرئيس ترامب لكنه أمام ضغوط مضادة للتهدئة كما يقول المقال :
“ترامب بين نوعين من الضغوط المتضادة، الأولى تدفعه إلى التهدئة واللجوء للمسار الدبلوماسى بسبب التكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب وتحديات الخيار العسكرى فى تحقيق أهدافه عبر القوة، خاصة صعوبات خيار الإنزال البرى للسيطرة على اليورانيوم المخصب المدفون تحت الجبال، وكذلك السيطرة على جزيرة «خرج» لفتح المضيق، إضافة لضغوط وتحركات دول المنطقة والوسطاء لدفع ترامب نحو خيار المفاوضات وتجنب الانزلاق لحرب شاملة بسبب تداعياتها الكارثية. والثانية تدفعه إلى التصعيد لتحقيق أهداف الحرب خاصة البرنامج النووى وتأتى هذه الضغوط من صقور الحزب الجمهورى الذين اتهموا ترامب بالضعف والتراجع أمام إيران، كذلك من إسرائيل حيث يستغل نيتانياهو تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران لدفع ترامب نحو مزيد من التصعيد ” .
ويخلص الكاتب إلى خيارات ترامب الآن فى ظل هذه الضغوط وقدرة الحرس الثورى الإيرانى على تحمل الألم وتعميم هذا الألم على العالم لتستمر مرحلة اللاحسم السياسى ويقول :
“حسابات ترامب ترتكز حتى الآن على أن تكلفة خيار الاستمرار فى التصعيد من أجل تحقيق أهداف الحرب خاصة النووى الإيرانى أقل من تكلفة تقديم تنازلات لإيران عبر الحوار من أجل إنهاء الحرب، وهذا يعنى أن الحرب والصراع الأمريكى الإيرانى مستمر، وما يحدث حاليا هو بمثابة ادارة للصراع تقوم على التهدئة المؤقتة وتدفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق مؤقت لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكى عن النفط الإيرانى، لكن فتح المضيق لا يعنى انتهاء الحرب بالنسبة لترامب، فالهدف الإستراتيجى هو البرنامج النووى، والذى لم يتم حسمه حسب الاتفاق الإطارى ومفاوضات الـ60 يوما ” .
غزة نحو مرحلة جديدة
رجوع غزة إلى الأضواء بعد مرحلة طويلة من النسيان بسبب الحرب الإيرانية كان محور مقال يونس السيد بصحيفة الخليج الإماراتية فيما يبدو أن التسارع فى الأحداث يحمل معه تحديات كثيرة قد تضع القطاع برمته على أعتاب مرحلة جديدة
ويرصد المقال مفتاح هذه التحولات :
” ما يميز هذه التحركات أنها بدأت تأخذ منحى عملياً بعد أن ظلت أسيرة الظروف التفاوضية والتجاذبات المتبادلة ردحاً من الزمن، فيما يبدو أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات عملية لتنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة. كان مفتاح التحول هو موافقة «حماس» والفصائل الفلسطينية على نزع السلاح في القطاع في إطار خارطة طريق وضعها «مجلس السلام» تقضي من بين بنود أخرى بنزع سلاح تدريجي يقابله انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع ضمن برنامج زمني محدد وعلى قاعدة «خطوة مقابل خطوة» إلى جانب وقف الانتهاكات اليومية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار ” .
ولكن هذه التنازلات من جانب حماس لم يقابلها سوى التبجح من الجانب الإسرائيلى الذى أعلن رفضه للخطة الأمريكية :
” وهو ما يلاقي، حتى الآن، رفضاً قاطعاً من الجانب الإسرائيلي، وخصوصاً من جانب حكومة نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف، الذين لم يتوقفوا عن المطالبة ليس فقط برفض الخطة الأمريكية، وإنما بالعودة إلى استئناف الحرب لتحقيق ما يسمى «النصر المطلق» عبر احتلال كامل القطاع وسحق الفصائل الفلسطينية وتهجير سكان القطاع وإعادة الاستيطان ” .
ولكن هناك رغم هذا التشدد الإسرائيلى يبدو أن الضغوط الأمريكية قد أثمرت بتحركات جديدة إزاء الانسحاب الإسرائيلى مما يدفع المشهد بأكمله إلى التغيير:
” وإذا صحت التقارير التي تتحدث عن موافقة إسرائيلية على الانسحاب إلى ما يسمى «الخط الأصفر»، ودخول «مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة والقوات الدولية رسمياً إلى القطاع، إضافة إلى بدء إقامة «منطقة خضراء» في رفح، فهذا يعني أن غزة باتت على أعتاب الانتقال إلى مرحلة جديدة. ولكن لا ينبغي الإفراط في التفاؤل، ذلك أن إسرائيل لا تزال ترفض علناً الموافقة على خارطة الطريق ذات ال15 نقطة التي أقرها «مجلس السلام»، وإن كانت التسريبات تشير إلى عكس ذلك ” .
اتفاق مكة
اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تصدر العديد من مقالات صحف اليوم .. ومنها مقال محمد جارالله بصحيفة الجريدة الكويتية والذى رصد فيه محاولة الاتفاق بناء معادلة ردع في عالم تتغير به التحالفات، وتعاد فيه صياغة موازين القوى .. ويقول المقال :
” ما يميز هذا الاتفاق أنه يجمع بين ثلاث ركائز مختلفة تتكامل فيما بينها، فالسعودية تمتلك ثقلاً اقتصادياً وسياسياً ومكانة روحية، إضافة إلى واحدة من أكبر الموازنات الدفاعية في العالم، وتركيا أصبحت من أبرز الدول الصاعدة في الصناعات العسكرية والتقنيات الدفاعية، أما باكستان فتمثل ثقلاً سكانياً وعسكرياً، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة لقدرة ردع نووية. وفي الاستراتيجية، القوة لا تُبنى من تشابه القدرات، وإنما من تكاملها” .
المقال حاول الاجابة على السؤال : إلى من يوجه هذا الاتفاق ؟ وما الهدف الذى ينشده ” ويقول :
” هذا الاتفاق ليس موجهاً ضد دولة بعينها، لكنه يبعث برسالة واضحة إلى كل من يفكر في تهديد أمن المنطقة. وفي مقدمة مصادر القلق، ما يطرحه بعض أقطاب اليمين الإسرائيلي الحاكم من أفكار توسعية مرتبطة بما يُعرف بمشروع «إسرائيل الكبرى»، وهي طروحات تثير مخاوف مشروعة لدى كثير من دول المنطقة، وتفرض التفكير الجاد في بناء منظومات ردع قادرة على حماية السيادة والاستقرار. وفي المقابل، لا ينبغي أن يُفهم الاتفاق على أنه موجه ضد إيران إذا أعادت النظر في سياسة التدخل في شؤون الدول الأخرى” .
ويدعو المقال إلى محاولة استلهام هذا الاتفاق أو توسيع دائرته لتحقيق أهداف الدول العربية والإسلامية :
” إذا أثبت هذا الاتفاق نجاحه فإن توسيع دائرته سيكون تطوراً طبيعياً، فانضمام جمهورية مصر العربية، بما تمثله من ثقل بشري وعسكري وتاريخي، سيضيف بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية، كما أن مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي ستمنحه عمقاً اقتصادياً وسياسياً ودفاعياً يجعله أحد أهم أطر التعاون الإقليمي. ولا يعني ذلك الاستغناء عن الشراكات الدولية، وإنما بناء قدرة ذاتية، بعد أن أثبتت الأزمات الأخيرة أن المظلات الأمنية الخارجية، مهما بلغت أهميتها، تبقى مرتبطة بحسابات أصحابها وأولوياتهم ” .
تلاقي الصراعات والنزاعات
تلاقى النزاعات وترابطها حول العالم .. تابعه الاكاديمى هال براندز فى مقاله بصحيفة الشرق الاوسط .. حيث أصبح العالم مترابطا فى صراعاته وأحلافه .. ويقول المقال :
” تضرب أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين لتعطيل التجارة الاستراتيجية بين موسكو وطهران. وتتكاثر الشائعات بأن الصين تستعد لبيع أنظمة دفاع جوي لإيران، وأن كوريا الشمالية قد ترسل المزيد من القوات لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا. وإذا نُظر إلى هذه الحوادث بصورة منفصلة، فإنها تبدو كأنها وقائع معزولة. أما إذا نُظر إليها مجتمعة، فإنها تكشف عن شبكة الاتصالات والروابط متزايدة الكثافة، وعن ملامح عالم خطير مليء بالخصومات والحروب المتشابكة ” .
وأغلب هذه العلاقات ليست تحالفات رسمية؛ إذ تفتقر إلى الضمانات الأمنية التي طالما قدمتها الولايات المتحدة لأصدقائها في أوروبا وآسيا كما يقول المقال :
” غير أن هذا المحور من القوى الساعية لتوسيع نفوذها يترابط وتلتئم أجزاؤه بفعل العداء المشترك للنفوذ الأميركي والتحالفات التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تقيّد وتكبح رؤاهم في التوسُّع والسيطرة. ومهما يكن الاسم الذي يُطلق على هذه العلاقات، فإنها تجعل كثيراً من المشكلات الاستراتيجية أكثر تفاقماً وإيلاماً للولايات المتحدة ” .
مواجهة الولايات المتحدة على وجه الخصوص كانت مثار العديد من التحالفات فماذا يمكن أن تقدمه التحالفات الأمريكية ؟ :
” وعندما يلاحظ القادة المستبدّون قدرة إيران على خوض الحرب مع الولايات المتحدة للوصول إلى طريق مسدود وحالة من التعادل، وجلادة روسيا وصمودها في حرب أوكرانيا، وقوة الصين وثقتها المتزايدة؛ فقد يخلصون إلى أن الزخم والاندفاع الجيوسياسي يسير في صالحهم، وعلى جانبهم. وأفضل ما يمكن للولايات المتحدة وحلفائها فعله هو تعزيز القدرات العسكرية، وتوطيد أواصر التعاون والروابط المشتركة ” .
تحرير : منى الشناوى




