القدس العربي : الرهان الخاسر على دونالد ترامب
جولتنا اليوم مع أهم المقالات في الصحف العربية تتضافر لتؤكد أن تجاوز مأزق الحرب وتجنب الفوضى الإقليمية وتداعي الاقتصاد لن يتحققا عبر الرهانات الخارجية أو الحسابات الفردية المزدوجة، بل عبر تفعيل التضامن العربي الصادق، والالتزام بعقلانية الدولة، وتوحيد الرؤى القيادية لمواجهة الأزمات العاصفة.
الرهان الخاسر على دونالد ترامب
يقدم الكاتب جلبير الأشقر في مقاله بصحيفة “القدس العربي” قراءة نقدية حادة لطبيعة العلاقات الإقليمية والدولية المعقدة التي نسجتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب مع دول الخليج وإسرائيل .. فيقول :
“وصل دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية لولايته الأولى في عام 2017 بدعم من الإمارات العربية المتحدة من خلال سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة. وقد استمرّ رهان أبو ظبي على الرجل، متجلياً بأشكال شتى، ليس أقلّها وضع الإمارات «التطبيع» الرسمي لعلاقتها بإسرائيل تحت إشراف ترامب في إطار ما سمي «اتفاقيات أبراهام». بل إن هذه الاتفاقيات ذاتها اندرجت في مسعى يرمي إلى دعم ترامب في حملته الرئاسية الثانية في عام 2020، لكنّها لم تفلح في ضمان فوزه.”
ثم يوضح :
“أما طبيعة العلاقة، فلم يترك ترامب مجالاً للشك في أنها نفعية إلى درجة الوقاحة، منذ استقباله وليّ العهد السعودي في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى وهو يشهر كرتونة أشارت إلى وعود المملكة بشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات… وقد بدا أن ترامب يلبّي الرهان بإقراره انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي عُقد في عام 2015 تحت إشراف إدارة أوباما، معيداً فرض العقوبات الاقتصادية على إيران… فكان ردّ طهران في تصعيد الاستعداد العسكري وتخصيب اليورانيوم.”
ويختتم الأشقر مقاله :
“وإن أسطع دليل على الإخفاق الكبير الذي كان نصيب ترامب هو ما نقله الإعلام مؤخراً عن اعتذاره عن تلبية طلب وليّ العهد السعودي معونته في التصدّي لهجمة الحوثيين اليمنيين… لا شك في إن دونالد ترامب أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة… ولم يحتج إدراك ذلك إلى بصيرة متفوقة، بل كان جلياً لكل من فتح عينيه أمام سلوك الرئيس الأمريكي، الذي تجلّى منذ بداية ولايته الثانية أنه بلغ درجة قصوى من جنون العظمة.”
أي خيار يسلكه الحزب بعد علي الطاهر؟
من صحيفة “اللواء” اللبنانية يكتب معروف الداعوق عن المأزق الذي يواجهه حزب الله في جنوب لبنان :
“وضع السقوط المريع لموقع علي الطاهر الاستراتيجي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي وتدميره بكميات كبيرة من المتفجرات… حزب الله في مأزق حقيقي، بعد فشل كل الشعارات المزيفة، وتلاشي اوهام قوة السلاح الايراني بمواجهة إسرائيل، مراراً طوال المرحلةالمادية، وفرضت واقعاً جديداً على الحزب، يستحيل تجاهله او التهرب من تداعياته على الاوضاع المتدهورة جنوبا.”
ثم يطرح المقال :
“فإما ان يستمر في الاسلوب نفسه الذي انتهجه في حربي إسناد غزّة وايران من بعدها، بضرب قوات الاحتلال الاسرائيلي، عن بُعد بالمسيَّرات الانقضاضية، او بالصواريخ، ويقابل بردات فعل إسرائيلية بأضعاف مضاعفة، ويعرض عناصره وما تبقَّى من سلاحه، للدمار والقتل المجاني… او يقصر المسافات واقترب أكثر من خيار الدولة، ويقتنع بأنه لاجدوى من الاستمرار باسلوب المواجهة العسكرية غير المتكافئة مع إسرائيل.”
ويختتم الداعوق مقالته :
“اما الاتجاه للتقارب مع الدولة اللبنانية، والتسليم بسلطتها، والتجاوب مع قرار حصر السلاح بيدها… يبقى الخيار المنطقي والسليم… وهو ليس ملكاً لقرار الحزب بمفرده، ليقرر فيه، وانما يخضع لقرارات المسؤولين بالنظام الايراني كما هو معلوم للجميع… والارجح، ان يبقى الحزب مترددا لأطول وقت ممكن… بانتظار بلورة مصير الحرب الدائرة بين النظام الايراني مع الولايات المتحدة الأميركية.”
قَدَر السعودية
ننتقل إلى صحيفة “عكاظ” حيث يناقش الكاتب خالد السليمان الموقف الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية :
“منذ تأسيس المملكة، اتسمت سياستها تجاه الأزمات والصراعات المحيطة بها بالحكمة والتأني، وبناء التحالفات للحد من الفوضى التي تنشأ عن تداعيات الأحداث، فعقيدة السياسة السعودية هي البناء والتنمية وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها ولدول المنطقة ومجتمعاتها !”
ثم يستعرض المقال:
“تمر المنطقة اليوم بواحدة من أخطر أزماتها، وهي أزمة حاولت المملكة ببعد نظرها منع وقوعها. فالمملكة، التي عارضت التدخل الأمريكي في العراق ولم تشارك في الحرب على إيران، أدركت دائماً مآلات الأحداث من خلال فهمها العميق لتركيبة المنطقة وتوازنات قواها، بينما ساهمت السياسات المتهورة لبعض الدول الكبرى في تعميق أزمات المنطقة !”
ويختتم السليمان المقال:
“والمملكة العربية السعودية، التي تجد نفسها اليوم في مواجهة التهديدات الإيرانية من عدة محاور، كانت دائماً العنصر الوازن في استقرار المنطقة واقتصاد العالم، وإذا اهتز هذا العمود، فإن طوفان الأحداث سيغرق الاقتصاد العالمي في أزمة أعمق ! باختصار.. قدر المملكة العربية السعودية، أن تتحمل المسؤولية الكبرى في العمل على استقرار المنطقة وأمن دولها، وقدرها أيضاً، أن تواجه سهام الأعداء بصدرها، وتتلقى خناجر بعض الأصدقاء في ظهرها !”
ضرورة التضامن العربى
الكاتب محمد بركات يدعو في مقاله بصحيفة “الأخبار” إلى حتمية إجراء وقفة عربية مدققة لمعالجة التأثيرات الإقليمية وصياغة أطر التوافق الشامل:
“لا تجاوز للحقيقة أو الواقع على الساحة العربية والشرق أوسطية..، إذا ما أكدنا على الأهمية البالغة لأن ننتبه جميعًا كعرب إلى ضرورة السعى بكل الجدية والسرعة الواجبين لوقفة عربية فاحصة ومدققة فى التطورات والمتغيرات الجارية… وفى هذه الوقفة يجب أن يتم فحص وحساب ما أفرزته هذه المتغيرات وتلك التطورات من تأثيرات على الساحة العربية، وما تفرضه من توافق عربى شامل على الخطوط الرئيسية للعمل العربى المشترك.”
ثم يضيف :
“وأحسب أن الضرورة تفرض على القادة والمسئولين العرب توحيد الجهود، والتنسيق الدائم فى مواجهة التحديات التى تواجه الشعوب والدول العربية حاليًا… وفى هذا الإطار تأتى الأهمية والقيمة الكبيرة والعميقة للاتصالات واللقاءات الجارية بين القادة والمسئولين العرب، وما يتم خلالها من تبادل الرأى ومناقشة وبحث الرؤى… وصولًا إلى التوافق الايجابى حول المواقف والتوجهات.”
ويختتم بركات مقالته :
“التنسيق والتشاور وتبادل الرؤى بين الأشقاء من الزعماء والقادة والمسئولين العرب ضرورة واجبة… وخاصة فى هذا الوقت بالذات… فى ظل ما تشهده من قلق واضطراب نتيجة الحرب الأمريكية – الإيرانية وما جرته على المنطقة والعالم من عدم استقرار، وما أفرزته من أزماتٍ متلاحقة على المستوى الاقتصادى، وما أدت إليه من ارتفاع هائل فى أسعار البترول، وإعاقة وتعطيل لمسارات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد واشتعال لأزمة الطاقة.. وغلق لمضيق هرمز وتهديد لممر باب المندب ، هذا بالإضافة إلى ما تتعرض له دول الخليج العربى من اعتداءاتٍ متكررة ومرفوضة.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




