الغد الأردنية : هرمز بين الجغرافيا السياسية وقانون البحار
مقالات وكتاب
معضلة هرمز
أصبح مضيق هرمز عاملا مشتركا أعظم فى تحليلات الصحف العربية .. ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الجيوسياسي باعتباره أحد أخطر نقاط الاختناق البحرية وأكثرها تأثيراً في الاقتصاد العالمي. كما يؤكد حسن الدعجة أستاذ الدراسات الإستراتيجية فى مقاله بصحيفة الغد الأردنية تحت عنوان “مضيق هرمز بين الجغرافيا السياسية وقانون البحار” .. ويقول الكاتب :
“”لم يعد السؤال الرئيسى يتمثل في قدرة إيران العسكرية على تعطيل الملاحة، بل في قدرة النظام الاقتصادي الدولي على استيعاب التداعيات السياسية والاقتصادية لأي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الحيوي. فالمضيق لم يعد مجرد ممر مائي إقليمي، بل أصبح شرياناً إستراتيجياً تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى، وتنعكس أي أزمة فيه مباشرة على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتجارة الدولية، والاستقرار المالي العالمي، مما يجعله أحد أهم محددات الأمن الاقتصادي الدولي في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد التنافس الجيوسياسي””.
ثم يؤكد المقال أهمية قانون البحار الذى لم يعد مجرد منظومة قانونية لتنظيم الملاحة، بل تحول إلى أحد مرتكزات الاستقرار الجيوسياسي وحماية الاقتصاد العالمي .. ويقول :
“”أرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما المواد (37–44)، نظام المرور العابر الذي يكفل استمرار الملاحة في المضائق الدولية، مع منح الدول المشاطئة صلاحيات تنظيمية محدودة تتعلق بسلامة الملاحة وحماية البيئة والأمن البحري، دون أن تمتد إلى تعطيل حركة العبور أو فرض قيود تمس جوهر حرية الملاحة. كما أن قانون النزاعات المسلحة البحرية، رغم منحه الدول المتحاربة صلاحيات لاعتراض السفن العسكرية المعادية وفرض الحصار البحري وفق ضوابط محددة، لا يجيز الإغلاق الشامل للمضائق الدولية أو المساس بحقوق الدول المحايدة””.
لقد أصبح كلا الطرفين يدركان تماما خطورة اللعب بورقة هرمز فأي تعطيل طويل للملاحة سيؤثر مباشرة في صادراتها وإيراداتها وثقة المستثمرين وربما يبرر توسيع الوجود العسكري الدولي لحماية حرية الملاحة. ويختتم المقال بالتأكيد على ذلك :
“”لقد أثبت التاريخ أن المضائق الدولية كانت دائماً ساحات للتنافس بين القوى الكبرى، لكنها نادراً ما تحولت إلى ممرات مغلقة بالكامل، لأن تكلفة ذلك تتجاوز بكثير المكاسب العسكرية المؤقتة. وفي عالم يعتمد على سلاسل إمداد مترابطة وأسواق طاقة عالمية، أصبحت حرية الملاحة ضرورة إستراتيجية لاستقرار الاقتصاد الدولي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على انسياب الحركة في مضيق هرمز مصلحة مشتركة تتجاوز حسابات الصراع الإقليمي إلى صميم الأمن الاقتصادي العالمي””.
خلاف عابر وليس طلاقا بائنا
لغز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتحولاتها ناقشه عماد الدين حسين فى مقاله بصحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان “خلاف عابر وليس طلاقا بائنا” والذى ألقى فيه الضوء على توجيه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أعنف هجوم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إسرائيل.
وتساءل هل يعني هذا الهجوم الشديد تغيراً في علاقة التحالف الوثيق بين البلدين؟. وفى محاولة للإجابة يبدأ المقال بما قاله فانس تحديدا :
“”ما قاله دى فانس جاء في سياق مقابلة مطولة مع بودكاست جو روجان، بأن عناصر داخل الحكومة الإسرائيلية مولت محاولات للتأثير في الرأي العام الأمريكي، فيما يتعلق بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، وأن هذا النوع من الضغط الأجنبي على القرار الأمريكي أمر غير مقبول، حتى لو من أي دولة حليفة. فانس قال أيضاً إنه يمثل المصالح الأمريكية التي يجب أن تبنى على ما يخدم أمريكا، لا ما تريده أي حكومة أجنبية. فانس قال إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، لكن عليها أن تحترم عملية السلام، خصوصاً أنه كلما نقترب من الوصول لاتفاق، تحاول إسرائيل إفشاله بالهجوم علي لبنان””.
لكن على أرض الواقع، فإن علاقات البلدين راسخة طوال العقود الماضية، وحتى في حالة وجود خلافات، فإنها تدور حول قضايا فرعية مثلما يؤكد المقال :
“”التجارب السابقة تقول بوضوح إن العلاقة بين البلدين عضوية ومتشابكة، حتى لو شهدت بعض الخلافات. والذي يدعونا إلى هذا الجزم، أن غالبية أعضاء الكونجرس يؤيدون إسرائيل تأييداً كاسحاً. نعم هناك تململ ومعارضة من بعض قطاعات شبابية ضد الممارسات الإسرائيلية، لكن ذلك لم يصل حتى الآن إلى دوائر صنع القرار. كل من يتابع تاريخ علاقات البلدين، يعرف أن الرئيس الأمريكي الأسبق، هاري ترومان، هو أول من اعترف بإسرائيل، بعد دقائق من إعلان قيامها في 14 مايو 1948، وبعده الاتحاد السوفيتي بثلاثة أيام””.
إذن بماذا نفسر تصريحات دى فانس, يؤكد عماد الدين حسين أنه إما أنها قناعة دى فانس أو تقسيم أدوار أو محاولة تضليل نفسى أو تحضيره لدخول الانتخابات القادمة ويذكر القارىء بأن :
“”رغم كل ما سبق، فمن المهم تذكير قطاعات مختلفة من النخب العربية خصوصاً في بعض وسائل الإعلام، بأنه من الخطأ البالغ، فهم تصريحات دى فانس أو غيره باعتبارها انقلابًا في السياسة الأمريكية ضد إسرائيل. الرجل نفسه يقول إنه يؤيد إسرائيل، ويؤيد دفاعها عن نفسها، ويعارض بشدة امتلاك إيران للسلاح النووي، أو حتى الهيمنة الإقليمية , لكن الفارق أنه يفضل أن يتم ذلك بطرق دبلوماسية، وليس عبر الطريقة الإسرائيلية، أي حروب دائمة لا تتوقف، كما قال فانس مؤخراً “”.
أين نحن الآن ؟
الحرائق التى أشعلتها الصراعات فى الشرق الأوسط كانت محور مقال د. عبد المنعم سعيد بمقاله بصحيفة الأهرام الذى تساءل : أين نحن الآن ؟ حيث يصف حالة المنطقة ويقول :
“”نحن الآن فى عاصفة انهيار النظام العالمى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وكل أطراف الحربين فى الشرق الأوسط – حرب غزة الخامسة وحرب الخليج الرابعة – يقطعون بأن الطرف الآخر يخرق القانون ولا يحترم القواعد””.
ويواصل الكاتب تفنيد أهم المسارات التى وصلت إلى طريق مسدود حتى الآن ويقول :
“”المفاوضات باتت مخزنا للى النصوص، وبعد ليها تكون صالحة لمنع المرور فى «مضيق هرمز»؛ وتمنع على المصريين مياه النيل ساعة الجفاف. وثيقة السلام التى وقعها الرئيس ترامب فيما يخص حرب غزة، جعلت إسرائيل تحتل 70% من أرضها، ولا يتواضع أعداد القتلى والجرحى والجوعى من شعبها. وإذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد هاجمتا إيران؛ فإن هذه الأخيرة وجدت دفاعها فى الهجوم على دول الخليج العربية!””.
وأخيرا يصل المقال فى النهاية إلى أن «وثيقة إسلام آباد» لم تمنع الحرب، ولا كانت طهران صبورة عند الاستيلاء على مضيق – هرمز – الذى لم يكن تحت سيادتها لا حقا ولا غصبا ويقول :
“”الطبيعة تأخذ مجراها بوحشية غريبة بحيث إن 60 يوما من الهدنة لم تعرف صمتا للمدافع منذ الأيام الأولى والأطراف تشمر السواعد من أجل استمرار الحرب. النار الحارة للحرب لا تكف عن الاستعانة بكل ما فى سلسال العنف الذى يعود إلى تاريخ من المهانة والذل والاحتلال والخوف من تكرار النكبة والمحرقة””.
ميسي ويامال مؤامرات وأهوال
وها قد وصل المونديال إلى محطته الأخيرة اليوم بعد أن عاش العالم أكثر من شهر من الإثارة وأحيانا لحظات الحزن والدراما ..وحول دراما المونديال نقرأ مقال مشارى الزايدى بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان “ميسى ويامال .. مؤامرات وأهوال” والذى بدأ المقال بما حدث للمنتخب المصرى فى مباراته مع الأرجنتين وارتفاع أصوات نظريات المؤامرة وقال :
“”انفجر هذا الطوفان بعد فوز المنتخب الأرجنتيني على المنتخب المصري، وخروج المنتخب المصري من البطولة، بعد أن قدّم متعة كروية وعزيمة وطنية، وخرج مرفوع الرأس . تتباين هذه النظريات وأنواع المؤامرات، وأن كأس العالم الحالي في أمريكا ومعها المكسيك وكندا «مطبوخ» سلفاً لكي يُقدّم على مائدة ميسي! لماذا ميسي؟! وليس رونالدو البرتغالي مثلاً … إذا كان الهدف تجارياً بسبب كثرة جماهير النجمين حول العالم؟!””.
ويصل المقال إلى مباراة النهائى اليوم بين الأرجنتين بقيادة ميسى وإسبانيا بقيادة يامال ويقول :
“”أشهر صورة قبل هذا النهائي، هي صورة ميسي وهو يداعب طفلاً في حوض ماء، ومع الطفل والدته، هذا الطفل لم يكن إلا أمين جمال، أو لامين يامال نفسه. ميسي خلال لقاء مع مشجعين في مانهاتن بنيويورك علّق على الصورة: أن تكون لدي صورة مع يامال عندما كان طفلاً رضيعاً، وأن نكون الآن نتنافس في كأس العالم، فهذا أمر جنوني. ملتقط الصورة قبل نحو عشرين عاماً، وهو جوان مونفورت، وصف تلك اللحظة بـ«المعجزة»””.
ويؤكد الزايدى أن “الأمر حصل بالمصادفة وقرعة سحب عادية، كان من الوارد جدّاً ألّا تكون المصادفة خدمت الطفل ثم ميسي، ثم يجمعهما القدر من جديد على نهائي كأس العالم! المصادفة إذن محرّك جوهري للحياة””.
تحرير : منى الشناوى




