الغد الأردنية .. العقوبات على إيران .. حين يتحول الضغط الخارجى لصراع داخلى
فى انتظار سلاح العقوبات الذى تشهره الولايات المتحدة اليوم فى وجه إيران إلى حالة الدولة المستعصية فى لبنان تنتقل مقالات كبريات الصحف العربية اليوم إلى إشكالية الدولة العراقية وصولا إلى المفارقات الفلسطينية الخطيرة إزاء تحولات المنطقة ..
حين يتحول الضغط الخارجي لصراع داخلي
ونبدأ من صحيفة الغد الأردنية ومقال د.عامر سبايلة الذى يرصد أجواء انتظار العالم اليوم لما أسماه الرئيس الأمريكى ب” يوم النصر ” والتحول من المواجهة العسكرية إلى المواجهة الاقتصادية .. ويقول المقال :
” سابقا، راهنت واشنطن على الضغط وإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً. اليوم، وبعد سنوات من المفاوضات التي لم تُفضِ لنتائج حاسمة، يبدو أن الصبر الأمريكي يتراجع، وأن الضغط الاقتصادي بات جزءاً من استراتيجية أوسع تجمع بين العقوبات والدبلوماسية والقوة العسكرية. فالقوة لا تلغي التفاوض، بل قد تكون الوسيلة التي تعيد تحديد شروطه وحدوده.”
إيران التى انهكتها العقوبات الاقتصادية السابقة وشهور من الحرب والمواجهة العسكرية تواجه عامل الزمن .. حيث يضيف المقال :
” لكن المعركة لن تكون سهلة، فقد بنت إيران على مدى عقود منظومة معقدة للتعامل مع العقوبات، تضم شركات واجهة وأساطيل ظل وشبكات مالية وتجارية، وتوفر علاقتها بالصين منفذاً مهماً للحركة الاقتصادية. ولذلك لا يتعلق الأمر بإغلاق كل منفذ أمام طهران، وإنما بتقليص عدد المنافذ ورفع تكلفة استخدامها إلى مستوى يجعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة. “
لكن الضغط الاقتصادى بدأ ينعكس على الخطاب السياسى الإيرانى الداخلى بعدما دعا الرئيس مسعود بزشكيان لإنهاء الحرب من موقع القوة .. فما توقعات الصمود ؟ :
“هنا تتحول العقوبات والحرب إلى عاملين يمكن أن يعيدا ترتيب التوازنات السياسية داخل إيران. فكلما طال أمد الأزمة، ازدادت كلفة القرار السياسي، وبرزت أسئلة أكثر حساسية حول الجهة التي تحدد اتجاه البلاد، خصوصاً مع غموض يحيط بمراكز القرار داخل النظام. في المقابل، ما تزال إيران تملك أوراقاً مهمة، من علاقاتها الدولية لشبكاتها الاقتصادية وخبرتها الطويلة بالالتفاف على العقوبات. الخيار العسكري الأميركي، كذلك، ما يزال حاضراً، حتى عندما لا يُستخدم مباشرة، لأن بقاء القوة الأميركية بالمنطقة يمنح العقوبات والدبلوماسية وزناً إضافياً.”
من المخاوف المتبادلة إلى الثقة المتبادلة
وإلى صحيفة اللواء اللبنانية ومقال خلود وتار قاسم تحت عنوان ” من المخاوف المتبادلة إلى الثقة المتبادلة ” الذى رصد الحالة اللبنانية المستعصية وتساؤلات حول تجاذبات المنطقة وحسابات الرابح والخاسر بين المكونات اللبنانية .. ويقول المقال :
” لا يمكن قراءة الأزمة اللبنانية الراهنة خارج سياقها التاريخي والجغرافي. فهذا البلد الصغير لم يعش يومًا معزولًا عن صراعات المنطقة، وقد دفع أثمانًا باهظة للاحتلالات والاعتداءات الإسرائيلية والحروب، كما دفع أثمان الانقسامات الداخلية والوصايات والتدخلات والمصالح الإقليمية والدولية المتصارعة على أرضه. والجنوب اللبناني تحديدًا عرف الاحتلال والمقاومة والحروب والنزوح والدمار، ودفع أهله من حياتهم وأرزاقهم وأمنهم أثمانًا لا يجوز اختصارها اليوم في سجال سياسي حول حزب أو طائفة.”
شكل العلاقات التى تتنظر الدولة اللبنانية المستقلة مع الخارج على وقع الأزمات التى عاشتها وتعيشها رصدها المقال :
” أما علاقات لبنان الخارجية، فقد آن الأوان أيضًا أن نخرج بها من منطق المحاور. ليس قدر لبنان أن يبقى أمام خيار دائم بين إيران وأميركا، أو بين الشرق والغرب. من حقه أن تكون له علاقات مع إيران والدول العربية والولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا وسائر المجتمع الدولي، ولكن من موقع المصلحة اللبنانية أولًا. فالمشكلة ليست في أن يكون للبنان أصدقاء في الخارج؛ المشكلة تبدأ عندما يصبح الخارج، أيًّا كان، أقدر من اللبنانيين واللبنانيات على التأثير في خيارات وطنهم. والاستقلال الحقيقي لا يعني الانعزال عن العالم، بل القدرة على التعامل معه من موقع الدولة التي تعرف مصالحها وتحمي قرارها.”
وينتهى المقال بآمال الدولة اللبنانية القادمة ومستقبل شركاء هذا الوطن بعيدا عن التجاذبات السياسية فى الداخل والخارج ..
” لقد تعب لبنان من البحث عن غالب ومغلوب. وربما آن الأوان أن نخرج من هذه الثنائية كلها. فالمستقبل الذي يستحق أن نعمل من أجله ليس مستقبل طائفة أقوى وطائفة أضعف، ولا محور يتقدم ومحور يتراجع، بل وطن يستعيد تدريجيًا قراره ومؤسساته وثقة أبنائه. وعندما يصبح اللبناني أكثر اطمئنانًا إلى دولته وأقل خوفًا من شريكه في الوطن، نكون قد بدأنا فعلًا بالخروج من الحرب، ليس من حرب السلاح وحدها، بل من تلك الحرب الأعمق التي بقيت طويلًا في ذاكرتنا وفي طريقة نظرنا إلى بعضنا البعض. “
المفارقات الفلسطينية الأخطر منذ النكبة
الموقف الفلسطينى فى ظل ما تمر به المنطقة من تحولات فى ميزان القوى وقراءة المشهد السياسى بعد المواجهة الأمريكية الإيرانية المستمرة منذ 28 فبراير الماضى كانت محور مقال عبد المجيد سويلم بصحيفة الأيام الفلسطينية .. ويقول المقال :
” على مدار سنوات الحرب الثلاث، قلنا بوضوح وجلاء، إن هذا الإقليم سيتعرض لدمار كبير، وقد تعرض فعلاً، وجازفنا بالقول مبكراً، إن «الشرق الأوسط الجديد» قادم لا محالة، وإنه مشروع انتصار وليس هزيمة. اليوم، والآن، بات بالإمكان الوصول إلى استخلاصات تقترب كثيراً من اليقين حول ما أوصلتنا إليه هذه الحرب. بقدر ما يتعلق الأمر بالحالة الوطنية الفلسطينية الشاملة انقسمنا من جديد حول هذه الاستخلاصات بالذات فوق كل الانقسامات التي كنا عليها والتي امتدت على مدى عقدين كاملين.”
الانقسامات داخل البيت الفلسطينى إزاء التحولات الجارية تابعها المقال مؤكدا أن البعض يرى أن البداية كانت مع أحداث السابع من أكتوبر التى غيرت شكل الشرق الاوسط ويراها البعض نكبة جديدة بينما يرفض الآخر هذا الوصف معولا على الخسائر الإسرائيلية الكبيرة فى المواجهة الأخيرة .. ويقول المقال :
” الحالة الفلسطينية كجزء من هذه الخريطة الشاملة لزاوية الرؤيا يفترض أن تغادر ساحة الإنكار والتنكر وأن تبدأ بالبحث عن خيارات سياسية تنسجم وتتوافق وتراعي، وتعمل جاهدة للتكيف مع المعادلات الجديدة التي ترتبت حتى الآن، والمعادلات الجديدة التي ستترتب لاحقاً قبل فوات الأوان، وقبل أن تتحول الحالة الوطنية برمتها إلى ألعوبة في يد معادلات العالم والإقليم بدلاً من لاعب، ولاعب يحسب حسابه لكونه المعني الأول باستثمار ما تحقق لفلسطين من مكانة جديدة وما لم يتحقق بعد من دور منوط بالحالة الوطنية كلها. “
فى الوقت نفسه وفى وسط كل هذه الدماء والحروب لا زالت فلسطين تنزف دما رغم فوزها فى حرب الرواية والسردية :
” المفارقة أن فلسطين القضية والسردية انتصرت انتصاراً ساحقاً في حرب الرواية، وفي حرب الحقوق والأهداف والعدالة، وانتصرت في أوسع نطاق ممكن في حقل السياسة والدبلوماسية، وتحقق لها في ضوء نتائج حرب الإبادة والإجرام والتدمير ما لم تكن تحلم بتحقيقه في أي يوم من الأيام من رفعة الشأن والاهتمام، ومن الأحقية والعدالة، ومن وعي عالمي جديد فاق وتفوق على كل تصور وتوقع، مقابل انهيارات إسرائيلية متتابعة، ومقابل سقوط أقنعة وانكشاف أكاذيب، وعزلة لا مثيل لها، وتداعٍ متسارع في حائط الصد الغربي الذي طالما استندت إليه، وفي فقدانها للأرضية الصلبة التي أبقتها في موقع الهيمنة والتفوق، وجعلت منها أولوية الأولويات الأمريكية كآخر حصن لها، وآخر قلاع مشروعها للسيطرة على هذا الإقليم .”
مجلس إدارة العراق
وإلى صحيفة الشرق الأوسط ومقال مشارى الزايدى تحت عنوان ” مجلس إدارة العراق ” والذى تناول فيه الأزمة فى العراق الآن الذى يقف فوق فوهة بركان من المحاصصة السياسية منذ سقوط صدام حسين فى عام 2003 بين الأكراد والشيعة والسنة .. ويقول المقال :
” صارت هناك محاصصة عُرفية، بجعل رئاسة الجمهورية من نصيب الأكراد، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة، ورئاسة البرلمان من نصيب السنّة. الذي جرى مع الوقت هو رجحان وزن رئيس الحكومة على بقية الرئاسات، فهو القائد الأعلى للقوات المُسلّحة، وهو الفاعل الأول في القرار السياسي العراقي، ولا يعني هذا انعدام التوفيقات والمواءمات أحياناً مع القوى الأخرى، لكن الذي جرى هو هذا، ولنا في مِثال الدعوي نوري المالكي أوضح مثال.”
لكن مع مرور كل هذه السنوات لا زال السؤال : أيهما أولى بالحفظ والصيانة، مصلحة الحكم في العراق، أم مصلحة إيران؟!.. ويجيب المقال :
” بالنسبة للأحزاب الشيعية العراقية، هي اليوم أمام اختبار حاكم للمستقبل، هل يكون الحفاظ على النفوذ والحكم، هو المعيار، أم تقديم المصلحة الإيرانية، حسب قراءة قادة طهران، على حساب المصلحة العراقية، أعني منظوراً لهذه المصلحة نظرة مُجرّدة من العقائديات، من الأحزاب الحاكمة نفسها؟ هذا الجدل الذي عنوانه اليوم موضوع حصر السلاح بيد الدولة هو الذي يجب مراقبته وملاحقة تطوراته.”
ولم يصل الأمر فقط إلى البحث عن خلافات كردية سنية شيعية بل الحديث عن إمكانية حرب شيعية شيعية .. ويختتم المقال :
” في النهاية فإن استشعار المصلحة العراقية بمعزل عن أي حسابات خارجية أخرى، حتى إيران ذات «الخصوصية» في وجدان هذه الأحزاب وقادتها، هو السبيل السويّ للذهاب بالعراق إلى برّ الأمان. أمرٌ آخر، الحفاظ على سلامة العراق والنأي به عن حروب المنطقة، يعني بالضرورة ديمومة الدولة وبقاء الهيكل الحاكم، بل والمزيد من مصالحه، والإطار التنسيقي للأحزاب الشيعية اليوم، هو «مجلس إدارة الدولة» فهل يريد مجلس إدارة، في أي كيان بالعالم، أن يلحق الضررَ بنفسه؟ “
تحرير : منى الشناوى




