“الغد” الأردنية : “الأردن جوهرة الشرق: لن تخدش بشاعة الجريمة مناعة مجتمعه”
مقالات وكتاب
“الأردن جوهرة الشرق: لن تخدش بشاعة الجريمة مناعة مجتمعه”
الجريمة البشعة التي تعرضت لها المملكة الأردنية الهاشمية أثارت موجة واسعة النطاق من الإدانات الرافضة للإرهاب إذ لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب 34 آخرون في إطلاق نار استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن أثناء مراسم تشييع جنازة. تحت عنوان “الأردن جوهرة الشرق: لن تخدش بشاعة الجريمة مناعة مجتمعه” كتب د.عبدالله سرور الزعبي في مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية ..
“ليست اللحظة معزولة عن سياقها، فالأردن يعيش في قلب إقليم تتساقط فيه الخرائط. في الضفة الغربية تتسارع الوقائع على الأرض وتُمس معادلات تتصل بأمن الأردن مباشرة. وغزة تنزف منذ سنوات، وترتد آثارها على الشارع الأردني والاقتصاد والسياسة. وسوريا تعيد تشكيل نفسها وتتنازع أرضها قوى وأجندات، وحدودنا معها طويلة وحساسة. والعراق ساحة تتقاطع فيها المصالح. وثمة أطراف إقليمية، ومنها إيران، سعت وتسعى إلى توسيع نفوذها في الإقليم، ويرى بعضها في صمود الأردن واعتداله عقبة أمام مشاريعها. لا نملك اليوم دليلًا على أن جهة بعينها تقف خلف ما جرى في بلدة حمود، ولن نتهم أحدًا قبل أن يقول التحقيق كلمته. لكن لا يجوز للعقل الاستراتيجي أن يستبعد وجود من يريد النيل من أمن الأردن واستقراره لإضعاف موقفه الجيوسياسي، في محاولة يائسة لإرباك دولة جعلت من الاعتدال والتوازن رصيدها الأول. وهذه فرضية تنتظر ما يؤكدها أو ينفيها، لكنها تفرض أن يُقاس الحادث بمقياس الأمن الوطني”.
“ونحن اليوم نعيش في “مجتمع المخاطر” الذي أنتجته الحداثة على شكل أخطار عابرة للحدود والقطاعات، لا تحتويها المؤسسات التقليدية. وتقع الأزمات الكبرى حين تصبح المخاطر أكثر ترابطًا من قدرة المجتمع على فهمها. فالتطرف والسلاح المنفلت والشائعة وتآكل الثقة وأجندات الإقليم ليست ملفات منفصلة، بل خيوط في نسيج واحد. وقد كشفت العقود الأخيرة أن الاستقرار الأمني لا يكفي إن لم يسنده استقرار اجتماعي قائم على الثقة والفرص والكرامة. فالجبهة الداخلية ليست شعارًا عاطفيًا، بل مورد استراتيجي لا يقل أهمية عن القوة العسكرية والاقتصادية. ولم يعد الأمن الوطني قابلًا للاختزال في الحدود، فهو قدرة الدولة والمجتمع معًا على الاستمرار حين تتعطل المسارات المعتادة، وعلى اتخاذ القرار حين تتزاحم المعلومات”.
وشدد الكاتب في مقاله على أهمية “الوعي المجتمعي” باعتباره “خط الدفاع الأول” وقال :
“المجتمع الواعي يتحقق قبل أن ينشر، ويسأل قبل أن يتهم، ويرفض أن يُختزل أخوه في الوطن بنسبه أو بأصله. والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والإعلام والأسرة مدعوة كلها إلى ترسيخ المواطنة بوصفها هوية أردنية ثابتة لا تحتاج إلى تعريف، وإلى مواجهة خطاب الكراهية مبكرًا قبل أن يتحول إلى فعل. وعلى الإعلام الوطني مسؤولية موازية: اعتراف سريع بالمعلوم، ووضوح بشأن المجهول، والتزام بالمعلومات الرسمية، فالفراغ المعلوماتي تملؤه الشائعات. وقد دعت الحكومة إلى الاعتماد على المصادر الرسمية، وهو واجب وطني على كل أردني قبل أن يكون توجيهًا”.
“لكن الاختبار الأعمق يبدأ بعد انحسار الصدمة. فهل تبقى بلدة حمود مناسبة للتضامن المؤقت، أم تصبح نقطة تحول في بناء المناعة الوطنية؟ يقتضي الجواب أن يُكشف ما جرى كاملًا، وأن يُحاسَب المنفذون ومن يقف خلفهم أو يموّلهم أو يحرّضهم، وأن تتحول الدروس إلى خطط تنفيذية تحمي تماسك المجتمع وأمنه، فالخبرة التي لا تتحول إلى عمل مؤسسي تضيع بخروج من اكتسبوها. ويقتضي كذلك أن تُحمى دور العبادة والتجمعات بمنظومة وقاية ترصد المؤشرات المبكرة قبل أن تصبح فعلًا، وأن نرفض، دولةً ومجتمعًا، كل اتهام جماعي وكل خطاب يمنح العنف أثرًا إضافيًا”.
“مَن يربح ترامب في «قراره».. بوتين أم نتنياهو؟”
تتزامن المساعي الدبلوماسية مع التهديد بالتصعيد بين واشنطن وطهران والعودة إلى الميدان لتزداد مجددا “المخاوف من توتر دولي وإقليمي يصعب السيطرة عليه”. في إطار متابعته لهذه التطورات سلط الكاتب عبد الهادي محفوظ الضوء على “تَعاقب الزيارتين إلى طهران ولقاء المسؤولين فيها من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير” وتساءل في مقاله بصحيفة “الديار” اللبنانية تحت عنوان “مَن يربح ترامب في «قراره».. بوتين أم نتنياهو؟” ..
“في الزيارتين الروسية والباكستانية، كان هناك اهتمام خاص بحرب اليمن، وبضرورة وقفها والحؤول دون تحوّلها إلى حرب إقليمية، واستنزاف ثروات المنطقة وانحرافها إلى حروب إقليمية. كما من الجانب الروسي، حيث كان هناك «حضور استخباري» مع وزير الخارجية لافروف. فقد تم التوقف «طويلا» عن الوصل والعلاقة بين الحربين الأمريكية – الإيرانية والروسية – الأوكرانية، وعن المسافة التي تأخذها واشنطن عن الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وانعكاسات ذلك على الداخل الأوروبي، ودلالات الفوضى في فرنسا وإيطاليا والغرب الأوروبي، وكيف يمكن استثمار «الإيجابية الأمريكية» نحو روسيا في وقف الحرب الأمريكية على ايران، بما يؤمّن صيغة رابح+رابح للطرفين”.
“وأهمية التحرك الروسي والباكستاني أنه محاولة مشتركة لقطع الطريق على محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، توظيف نفاد صبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاستدراجه مجددا إلى حرب ثالثة ضد إيران، خصوصا بعد تلويحه بحرب استباقية، وضع لها عنوان إسقاط النظام الإيراني، وتحريك المعارضة الإيرانية الداخلية، واستهداف المواقع النووية، والقيام باغتيالات للقيادات الإيرانية، كما فعل مع اغتيال الدكتور علي لاريجاني، الخبير بالعقل الغربي، وكيف يفكر الأمريكي وصاحب الخبرة المعرفية والواقعية بالمفاوض الأمريكي”.
ويرى كاتب المقال عبد الهادى محفوظ أن “هناك هامش من الوقت ليس طويلا يوظفه كل من لافروف وعاصم منير، وأخذا بالاعتبار ملاحظات سابقة لترامب على نتنياهو كان أبداها له، بما يتجاوز الاحتجاج، حيث «حذّره» من مغبّة تراجع التأييد «لإسرائيل» داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن قصف «إسرائيل» لمبان سكنية في لبنان، ومن مخاطر تعرّض الاقتصاد العالمي للمخاطر نتيجة الحرب مع إيران، خصوصا وأن مستشارين لترامب أبلغوه خلال الصيف، بأن نتنياهو يحاول إطالة الحرب مع ايران، لتعزيز موقعه الانتخابي من دون الأخذ في الاعتبار المصلحة الأمريكية”.
وخلص الكاتب إلى القول بإن “أيا يكن الأمر، هناك سباق بين بوتين ونتنياهو على القرار النهائي لترامب بالذهاب إلى الخيار الدبلوماسي، أو إلى الخيار العسكري. وهنا أيضا تملك طهران أوراقا فاعلة , في الوجهة النهائية إلى أين يذهب سيد البيت الأبيض؟”.
“حدود التدخل الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية”
قد يبدو أن الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة فى السابع والعشرين من الشهر الجاري وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في الثالث من الشهر المقبل وجهان لعملة واحدة لا سيما بعد أن أعلن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو”. د. طارق فهمي الأكاديمي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية كتب في مقاله بصحيفة الاتحاد الإماراتية تحت عنوان “حدود التدخل الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية” ..
“في ظل ما يجري، فإن الإدارة الأمريكية والحزب «الجمهوري» حسم مسألة دعم نتنياهو أمام المرشحين الحاليين بما فيها أسماء كبيرة لا تقتصر علي الجنرال آيزنكوت بل تمتد إلى بيني جانتس ويائير جولان، وليبرمان، إضافة إلى زعيم المعارضة يائير لابيد برغم عدم ثقله في الانتخابات المقبلة إلا أن هذه الأسماء من خلال تكتلاتهم سيكون لهم دور في المشهد السياسي الداخلي، خاصة أن اعتماد نتنياهو على دعم ومساندة الأحزاب اليمينية التي شكل منها حكومته الحالية وارد ومطروح بقوة، وهو ما تنظر إليه الإدارة الأمريكية بأنه قابل للتحقق”.
في المقابل نبه د. فهمي إلى حاجة الإدارة الأمريكية لأصوات اليهود في انتخاب الكونجرس النصفية وقال:
“يبدو موقف الإدارة الأمريكية ساعياً للحصول على دعم الصوت اليهودي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث تلعب منظمة ايباك كبرى المنظمات اليهودية دوراً مباشراً في هذا الإطار، وتعمل على الانفتاح علي الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» مع دعوة أعضاء الكونجرس علي لعب دور مؤثر فيما يجري في إسرائيل بل الرهان على ما يطرح ليس فقط على مستوى الدعم والمساندة لرئيس الوزراء الحالي نتنياهو، بل العمل على طرح رؤى متعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة بما يخدم المصالح الأمريكية الإسرائيلية في المقام الأول، وفي ظل رهانات على توثيق العلاقات المشتركة بوصفها علاقات استراتيجية بمعنى الكلمة، وهو ما سيطرح في سياق من الأولويات المشتركة، ولا يتوقف فقط عند دعم هذا المرشح أو ذاك”.
“الإدارة الأمريكية تراهن على استمرار نتنياهو في الحكم لكن الإشكالية الرئيسة في عدم تفهم هده الإدارة لحجم المتغيرات الكبرى في إسرائيل وحالة عدم الاستقرار العامة التي تتطلب إعادة ترميم الداخل في ظل ميراث حكم نتنياهو، وهو أمر غاية في الصعوبة وقد يواجه بتلال من الإشكاليات للتعامل، وهو أمر لا تهتم به الإدارة الأمريكية في تعاملها مع واقع الانتخابات المقبلة وما ستليها من خطوات لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة”.
“في انتظار «الديزل» .. والقمة”
“هل تنعقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء أمريكا وروسيا والصين، وتكون بداية مرحلة جديدة فى العلاقات الدولية؟.. الأمر ما زال اقتراحًا قدَّمه بوتين لترامب فى المكالمة التليفونية الشهيرة بينهما التى انتهت بصفقة الديزل. قيل رسميًا إنه محل دراسة الرئيسين الصينى والأمريكى مع موافقة مبدئية أو عدم اعتراض” .. تساؤل ورؤية طرحهما الكاتب جلال عارف في مقاله بصحيفة أخبار اليوم وكتب تحت عنوان “في انتظار «الديزل» .. والقمة” ..
“مجرد اقتراح القمة الثلاثية من روسيا وعدم الاعتراض عليها من أمريكا والصين يعنى القبول بشراكة ثلاثية تبحث «كما قيل» فى إنهاء الحرب الأوكرانية فى غياب أوكرانيا وتغييب أوروبا. قد يكون هذا ملائمًا لروسيا وربما أيضًا لأمريكا بعد إعلان ترامب أن زيلنسكى هو العقبة أمام إنهاء الحرب وبعد تدهور العلاقات بين واشنطن ودول أوروبا وخاصة فرنسا، لكن الصين ستكون شديدة التحفظ على ذلك، وستكون حريصة على علاقاتها بأوروبا التى تسجل تقدمًا كبيرًا فى النواحى الاقتصادية. والصين تفضل حتى الآن أن تعمل دبلوماسيتها بطريقة هادئة، وأن تركز على ما تقوم به من ترجمة قوتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسى بهدوء ودون صدامات كبيرة”.
“ويبقى اقتراح القمة الثلاثية حتى الآن جهدًا روسيًا لإعلان العودة لممارسة دورها كقوة كبرى، ولتأكيد مكانتها بعد سنوات الحرب والعزلة. البعض سارع بالحديث عن قمة تعيد تقسيم مناطق النفوذ دوليًا. والبعض تحدث عن أن تفاهمات الكبار يدفع ثمنها دائمًا باقى العالم. لكن عالم اليوم غير عالم الأمس. والنظام الدولى الذى كان من الممكن أن يقع تحت هيمنة قوة كبرى -أيًا كانت- يتهاوى، والنظام العالمى القادم لا بد أن يقوم على الشراكة بين القوى الأساسية والعدالة للمجتمع الدولى بأكمله”.
“القمة الثلاثية -إذا انعقدت- فإن دورها الأساسى هو العمل على المزيد من التفاهم على حل المشاكل المعلقة -مثل اتفاق الحد من الأسلحة النووية- وتجنب المزيد من الحروب والصدامات بينهم، والقبول بمظلة القانون والشرعية الدولية. وربما يكون انعقاد مثل هذه القمة تذكيرًا للآخرين بأن عليهم أن يتحركوا لبناء قوتهم الذاتية، وللتزود بأسلحة المستقبل من علم وتكنولوجيا فائقة التطور، والتحرك الجماعى من خلال الاتحادات الإقليمية ومن خلال منظمات عالمية مثل «البريكس» الوضع الحالى ليس أبديًا، والنظام العالمى القادم لن يقوم على توزيع مناطق النفوذ وإبقاء العالم رهينة لصراعات الكبار. العلم يقرب المسافات، والتنمية حق للجميع. فلنتذكر أين كانت الصين قبل بضعة عقود، وأين هى الآن وهى تستعد لرعاية القمة الثلاثية.. إذا انعقدت”.
تحرير : منى شلتوت



