“الطب الرقمي” منعطف في تطور الطب
على المريض أن يعود إلى الطبيب لاتخاذ أي قرار : أمر يطلبه كل الأطباء من كل المرضى ، فهل يغير ما بات يعرف بـ “الطب الرقمي” من هذا الواقع المستقر تمام الاستقرار .. ولو بعض الشيئ وبالتدريج ؟ إن “الطب الرقمي” في أبسط تعريفاته استخدام التكنولوجيا الرقمية في الطب ، فبعد الانتشار غير المحدود لأجهزة المحمول بين أيدي الجميع ، والإضافات التي لاتتوقف إلى المهام التي يقوم بها : تعددت القياسات الطبية التي يجريها ويرسلها إلى المراكز الطبية ، والخروج منها بنتائج .. وبالتالي بقرارات ، فهل يتطور الأمر إلى مرحلة يقوم فيها المريض باتخاذ قراراته بنفسه ؟ إن القول بأن ذلك يؤدي إلى الانتقاص من دور الطبيب ينطوي على مجازفة كبيرة : لكن الهدف المرجو أن يوفر “الطب الرقمي” للأطباء أدوات فعالة تعينهم في عملهم ، بل أكثر من هذا : أن يصبح منعطفًا في تطور الطب .
في هذا الصدد : أعلنت “جامعة نورثوسترن” الأمريكية عن تجارب ناجحة تجريها لاستعمال الطب الرقمي في تقديم العون لمن يعانون ضغط الدم المرتفع ، فعن طريق القياس المستمر بالتكنولوجيا الرقمية لمستويات الضغط : يستطيع المريض أن يتخذ قرارات سريعة لمواجهة أي مضاعفات قد تنتج ، وتواصل الجامعة تجاربها لاستعمال نفس التكنولوجيا في التعامل مع مشاكل صحية أخرى ، مع ملاحظة أن هذا يتضمن متى يجب على المريض التوجه فورًا إلى طبيبه .. ولا يكتفى بقراراته الشخصية .
أما “جامعة إم آي تي” الأمريكية : فقد أسست برنامجًا اسمه “توين هيلث” لتنمية “الربط الرقمي” بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية ، ويقوم البرنامج بتطوير العديد من الأدوات الرقمية لدعم هذا الربط .
ويفيد معهد “سكريبس ترانسلاشنال ساينس إينستيتيوت” في أمريكا بأن لديه برنامجًا كبيرًا للطب الرقمي يهدف إلى تطوير العلاقة بين المريض والطبيب على أسس جديدة تعتمد على هذا الطب ، ويرى القائمون على البرنامج أن التكنولوجيا الرقمية ستجعل تلك العلاقة تتغير تمامًا مستقبلًا ، بل سشمل التغير العلاقة بين المرضى وممرضيهم أيضًا .
ربط أجهزة القياسات الطبية بالمحمول الذكي يخوض قياسات أكثر تعقيدًا : فمثلًا طرح في الولايات المتحدة جهاز أطلق عليه “هانديسكوب” لمتابعة حالات سرطان الجلد ، فهذه الحالات تتابع بجهاز اسمه “ديرماتوسكوب” ، وقد نجح ربطه بالمحمول ( الصورة المرافقة ) لنقل صور دقيقة لتطور الحالة إلى الطبيب المعالج ، في خطوة مهمة ليشمل الطب الرقمي التصوير الطبي .
من المعروف تمامًا أنه من دون الوسائل الرقمية كثيرًا مايتخذ المريض بعض قرارات بنفسه من دون الرجوع إلى الطبيب : أفليس من الأفضل أن يفعل هذا بوسائل الطب الرقمي ؟!
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل
