“الصباح” العراقية : تحول الحرب من إسقاط النظام الايرانى إلى إدارة التوازن
كتاب ومقالات
على مدار قرون شهد العالم حروبا مختلفة وصراعات هنا وهناك نتج عنها خسائر مادية وبشرية سجلتها المؤلفات والدراسات ولكن يبقى السؤال هل حققت الأطراف المتحاربة أهدافها أم كانت النهاية الحتمية لكل الصراع الخروج بمعادلات وتوازنات تعيد رسم الخريطة العالمية من جديد .. هذه التساؤلات يحاول كتاب وأعمدة الرأى والمقالات الإجابة عنها ونستعرض مع قرائنا مقتطفات مما جاء بها فى صحف اليوم ..
الكاتب ناجي الغزي كتب فى صحيفة “الصباح” العراقية فى مقاله تحت عنوان “تحول الحرب من إسقاط النظام الايراني إلى إدارة التوازن” ..
“الحروب الكبرى تُقاس عادةً بما تحققه من أهداف سياسية، لا بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو المدن التي تعرضت للقصف. ومن هذا المنطلق، يمكن القول أن الحرب الأمريكية الإيرانية لم تنتهِ عندما توقفت العمليات العسكرية، بل انتهت عندما تخلى الطرفان عن أهدافهما الاستراتيجية الأولى، وانتقلا إلى إدارة توازن جديد فرضته نتائج الميدان”.
ومع استمرار الحرب على مدار شهور تباينت الأهداف ففى الوقت الذى كانت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لإسقاط النظام فاجأتها طهران بصمود أربك حسابات واشنطن ليستطرد الكاتب قائلا :
“وهكذا، انتهت الحرب الحقيقية خلال أسابيعها الأولى، بينما أصبحت المرحلة اللاحقة مرحلة إدارة نتائجها، لا مرحلة حسمها. ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول أن مضيق هرمز، الذي لم يكن في صلب أهداف الحرب عند اندلاعها، أصبح لاحقاً مركز الثقل في حسابات الطرفين, فالمواجهة في هرمز لم تكن استمراراً للحرب الأصلية بقدر ما كانت أداة للتفاوض غير المباشر على شكل النهاية. لقد وُلدت “حرب هرمز” من رحم الحرب الكبرى، وتحولت إلى وسيلة لقياس كلفة التصعيد وحدود الردع، لا إلى معركة مستقلة بذاتها”.
“وبذلك، لم تعد الحرب تدور حول إسقاط نظام أو تدمير برنامج نووي فقط، بل حول إعادة صياغة ميزان القوى في الخليج والشرق الأوسط. فالولايات المتحدة انتقلت من محاولة تغيير الواقع الإيراني إلى محاولة احتواء تأثيره، بينما انتقلت إيران من الدفاع عن بقاء النظام إلى السعي لترسيخ موقعها، بوصفها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية أو سياسية في المنطقة. إن الدرس الاستراتيجي الأهم الذي أفرزته هذه الحرب هو أن الحروب الحديثة لا تنتهي دائماً بانتصار طرف وهزيمة آخر، بل كثيراً ما تنتهي عندما يقتنع الطرفان بأن كلفة تحقيق أهدافهما القصوى أصبحت أعلى من العائد المتوقع منها. وعندها، تتحول الحرب من صراع على إسقاط الخصم إلى صراع على إدارة التوازن معه، وهي المرحلة التي يبدو أن العلاقات الأمريكية الإيرانية قد دخلتها اليوم”.
“فخ الحروب الأبدية” هذا ما رصده الكاتب أحمد صلاح الدين فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية وكتب ..
“تجلس واشنطن على قارعة التاريخ، تراقب خيوط الدخان المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث تسعى طهران بأسلوبها المعهود لاستدراج الإدارة الأمريكية إلى فخ «الحروب الأبدية» ومستنقع الاستنزاف، فعندما أُعلنت مذكرة التفاهم في يونيو/حزيران الماضي، بدت فرصة سانحة لكسر حلقة الصراع وتأسيس مسار جديد للهدوء، غير أن النظام الإيراني سرعان ما أفشل التهدئة بعودته للسلوك العدائي، مؤكداً أن استراتيجيته القائمة على صناعة الأزمات وإدامتها هي الثابت الوحيد لبقائه”.
وخلال الشهور الماضية فرض الميدان معادلة جديدة دفعت جميع الأطراف لإعادة الحسابات . ورأى الكاتب أحمد صلاح الدين فى مقاله أن “أول شروط هذه المعادلة هو إنهاء أوهام التفاوض أحادي الجانب أو الاتفاقات المغلقة، فأي تسوية تتجاهل دول الخليج والشرق الأوسط كطرف أصيل وشريك مباشر في صياغة الأمن الإقليمي، لن تكون سوى «استراحة محارب» تُعطي طهران الفرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترميم صفوفها قبل إطلاق جولة صراع جديدة أكثر شراسة”.
وأضاف “يفرض التحول التكنولوجي الحالي تطوير أساليب الردع لتشمل حظراً شاملاً واستباقياً على نقل تقنيات المسيرات، والأنظمة السيبرانية الهجومية، وتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة التي تُهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة البحرية في الخليج العربي وباب المندب، ويتوازى ذلك مع فرض آليات إنفاذ ورصد صارمة تُحيّد البرنامج النووي بشكل دائم ومتحقق منه دولياً، وصولاً إلى بناء منظومة دفاعية وأمنية إقليمية صلبة ومترابطة تعتمد على الشراكات التقنية والاستخباراتية لردع أي تهديد استباقياً”.
وخلص فى نهاية المقال إلى “إن السلام المستدام في هذه المنطقة لن يولد من رحم الرهانات الخاطئة أو الاتفاقات الجزئية التي أثبتت التجربة فشلها، بل عبر إرساء معادلة أمنية واقتصادية متماسكة تقطع أوهام الهيمنة الإيرانية، وتضمن لدول المنطقة حماية أمنها القومي وبناء مستقبلها بشروطها الوطنية المستقلة”.
الكاتب د. خالد الشقران دق ناقوس الخطر حول الأوضاع فى الضفة الغربية المحتلة فى مقاله بصحيفة الرأى الأردنية وكتب تحت عنوان “قطعان المستوطنين .. الميليشيا المسلحة لحكومة الاحتلال لسرقة الأرض بالقوة” ..
“تتجه الضفة الغربية نحو مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الدور الذي تؤديه قطعان المستوطنين في تنفيذ أهداف حكومة الاحتلال على الأرض، فالإرهاب والجرائم المسلحة، وإقامة البؤر الاستيطانية، وتجريف الأراضي، واقتحام القرى الفلسطينية، تمثل حلقات في استراتيجية واحدة تستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وفرض واقع استيطاني جديد يسبق أي مسار سياسي مستقبلي”.
“عودة قطعان المستوطنين إلى بلدة “تِل” جنوب غرب نابلس بعد ساعات من المواجهات الدامية، وإقامة غرف متنقلة والشروع في تجريف الأراضي، تكشف بوضوح طبيعة المشروع الذي تنفذه حكومة الاحتلال، فكل بؤرة استيطانية تبدأ بخيمة أو غرفة متنقلة، ثم تتحول تدريجياً إلى مستوطنة دائمة تحظى بالخدمات والبنية التحتية والحماية العسكرية، لتصبح مع مرور الوقت أمراً واقعاً تسعى إسرائيل إلى تكريسه سياسياً”.
وشدد الشقران على أن “حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، لأنها وفرت البيئة السياسية والقانونية التي سمحت بتسليح المستوطنين، وشجعت تمددهم، وأطلقت يدهم في مهاجمة الفلسطينيين وإرهابهم وتدمير ممتلكاتهم، كما يتحمل جيش الاحتلال مسؤولية مباشرة، لأنه يوفر الحماية للمعتدين، ويؤمن تحركاتهم، ثم يفرض بالقوة نتائج جرائمهم عبر تطويق القرى الفلسطينية، وتنفيذ حملات الاعتقال، وتحويل هذه الجرائم الاستيطانية إلى واقع أمني تفرضه القوة العسكرية”.
وأشار إلى أن “تسليح المستوطنين يمثل أحد أخطر التحولات التي يشهدها الصراع في الضفة الغربية، فحمل السلاح من قبل مجموعات استيطانية متطرفة، تعمل تحت حماية الجيش وتحظى بدعم سياسي من الحكومة، يحولها إلى ميليشيات إرهابية منظمة تتولى تنفيذ مهام ميدانية تخدم المشروع الاستيطاني، وهذا الواقع يضاعف احتمالات ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، ويجعل الاحتكاك اليومي مصدراً دائماً للعنف والتصعيد”.
وخلص إلى القول بإن “في المحصلة، إن استمرار هذا النهج الاجرامي يهدد بتحويل الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ويزيد من احتمالات اتساع دائرة العنف داخل الأراضي الفلسطينية وفي محيطها الإقليمي، كما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، لأن التسامح مع تسليح المستوطنين وإرهابهم، وحمايتهم أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، يكرسان سياسة الإفلات من العقاب، ويشجعان على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني ولقرارات الشرعية الدولية”.
“هل يصطدم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، وهو سابع مسؤول يدخل إلى “10 دوانينيج ستريت” في الأعوام العشرة الأخيرة، حاملاً معه الكثير من الوعود والآمال، بواقع ثقيل ترزح تحته بريطانيا، التي كانت عظمى ذات مرة، منذ أن أخرجها المحافظون من الاتحاد الأوروبي “بريكست” عام 2016، وها هي تستهلك أول رئيس للوزراء من العمال (كير ستارمر) ولم يمض عليه في الحكم سوى عامين، ليخلفه عمالي آخر؟ .. تساؤل طرحه الكاتب أسعد عبود فى مقاله بصحيفة النهار اللبنانية وكتب تحت عنوان “بيرنهام لا يملك عصاً سحرية لإنقاذ بريطانيا” ..
“مع تولي بيرنهام مهامه في وقت سابق من الأسبوع، بدأت الأسئلة تتوالى حول ماذا في إمكان الرجل أن يفعله لينتشل بريطانيا من المعضلات التي تتخبّط فيها، وفي مقدمها الاقتصاد، الذي لم يكد يتعافى من انعكاسات “بريكست” وإغلاقات كورونا حتى دهمته الحرب الروسية-الأوكرانية، والآن الحرب الأمريكية-الإيرانية”.
وفى مقاله رصد الكاتب عبود التحديات التى تواجه بيرنهام وقال : “التحدي الهائل الذي ينتظر بيرنهام، يبدأ من التباطؤ الملحوظ في النموّ وزيادة حجم الدين العام، ما يحدّ من قدرة الحكومات المتعاقبة على تمويل الخدمات العامة باستقرار. غالبية الناس تكافح للتعامل مع فواتير الطاقة المتصاعدة ومع ارتفاع تكاليف النقل العام والمدارس والمستشفيات وقطاعات أخرى. كذلك تشهد فاتورة الرعاية الاجتماعية في بريطانيا ارتفاعاً متزايداً”.
“وفي ظلّ استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ستكون السياسة الخارجية أولوية حتمية، حتى وإن كان بيرنهام يفضّل التركيز على القضايا المحلية. وتشير الدلائل الراهنة إلى أن من غير المرجح أن يطرأ تغيير جوهري على موقف بريطانيا من هذين الصراعين”.
ويرى كاتب المقال أن “مسألة الهجرة تعد أحد الملفات الشائكة التي عرقلت أجندات الحكومات السابقة. ويتصل هذا الملفّ بتعزيز قوى اليمين المتطرف المتمثلة بحزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج الذي يعتمد خطاباً شعبوياً بامتياز، ويلقى تأييداً من ترامب ونائبه جي. دي. فانس، شأنه شأن بقية الأحزاب القومية المتطرفة في فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، تصوّب على قضيّة الهجرة وتعتبرها أساس الأزمات الاقتصادية في أوروبا”.
وعاد الكاتب أسعد عبود يتساءل مرة أخرى فى نهاية المقال : “هي المشاكل نفسها التي واجهها ستارمر ومن قبله خمسة رؤساء وزراء من المحافظين، فهل يملك بيرنهام عصاً سحرية لإنقاذ بريطانيا؟”.
رغم انتهاء منافسات مونديال 2026 إلا أن ما تركته فى النفوس من أثر لا يزال يلقى بظلاله على مقالات الرأى . الكاتب عبد الكريم الشمالي فى صحيفة الجريدة الكويتية كتب تحت عنوان “كرة القدم المنتصر الأكبر” ..
“انتهت بطولة كأس العالم، وتوجت إسبانيا بلقبها العالمي الثاني مع جيل شاب جديد، بينما خسرت الأرجنتين بقيادة أسطورتها ليونيل ميسي فرصة الاحتفاظ باللقب، وإضافة النجمة الرابعة إلى قميصها، وستحفظ كتب التاريخ هذه الحقيقة، وستتذكر الأجيال من رفع الكأس في تلك الليلة. لكن كثيرين يظنون أن القصة تنتهي عندما يرفع قائد المنتخب الفائز الكأس الذهبية، وفي الحقيقة، هي تبدأ من هناك، فالمنتصر الأكبر في كأس العالم ليس منتخباً بعينه، بل كرة القدم نفسها، فالمونديال لا يمنحنا بطلاً فقط، بل يمنحنا حكايات تبقى في الذاكرة أطول من النتيجة النهائية، يمنحنا شعوباً عاشت الحلم بكل تفاصيله، وجماهير قطعت آلاف الكيلومترات خلف أعلامها، ولاعبين مغمورين استيقظوا ذات صباح ليجدوا العالم كله يتحدث عنهم”.
“في هذه النسخة، لم تكن المتعة حكراً على المنتخبات الكبرى، رأينا فرقاً دخلت البطولة بحثاً عن الاحترام، فخرجت وقد فرضت نفسها على الجميع، وأخرى جاءت محاطة بالنجوم والتوقعات، لكنها اكتشفت أن التاريخ لا يعترف بالأسماء وحدها، بل بما تقدمه داخل المستطيل الأخضر، كما تعرفنا على وجوه جديدة ستقود مستقبل اللعبة، وأدركنا مرة أخرى أن كأس العالم لا يكتفي بتتويج الأبطال، بل يصنعهم أيضاً”.
“أما الجماهير، فكانت البطولة الأخرى التي لا تمنح ميداليات، فالمدرجات تحولت إلى لوحة بألوان العالم، وهتافات تجاوزت اختلاف اللغات والثقافات، لتؤكد أن كرة القدم ما زالت اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع دون مترجم”.
“ربما كانت أجمل رسائل هذا المونديال أن المستحيل يبقى مجرد رأي، فالمفاجآت حضرت، والأحلام الصغيرة كبرت، والمنتخبات التي لم تكن ضمن حسابات الخبراء أجبرت الجميع على إعادة كتابة توقعاتهم، وكأن البطولة أرادت أن تذكرنا بأن جمال كرة القدم لا يكمن في أنها عادلة دائماً، بل في أنها تمنح الجميع فرصة الحلم”.
تحرير : منى شلتوت





