الشروق المصرية : من الشام إلى باب المندب.. الجغرافيا لا تعترف بالملفات
بين الواقع الجغرافي والعسكري المباشر من ناحية و المساءلة الفلسفية والأخلاقية لسلوك القوى والإنسان من ناحية أخرى … تدور مقالاتنا المنتقاه لهذا اليوم ..
من الشام إلى باب المندب.. الجغرافيا لا تعترف بالملفات
البداية من صحيفة “الشروق” المصرية .. حيث ينتقد الكاتب طارق فريد زيدان الاختزال السياسي في التعاطي مع أزمات الشرق الأوسط :
“الشرق الأوسط ليس خزانة ملفات، بل هو أقرب إلى بناء واحد له سقف وقاعدة وأعمدة وممرات، وربما كانت إحدى مشكلات التفكير السياسى فى المنطقة أننا اعتدنا تقسيمها إداريًا أكثر مما اعتدنا قراءتها جغرافيًا: ملف سورى، ملف لبنانى، ملف يمنى، ملف فلسطينى، وملف عراقى، كأن الحدود التى تفصل الأوراق فى مكاتب وزارات الخارجية تستطيع أن تفصل الجغرافيا أيضًا. “
ويفصل :
“لنتخيل هذا البناء على الخريطة. بلاد الشام، بموقعها بين الأناضول والعراق والجزيرة العربية ومصر والبحر المتوسط، ليست مجرد مجموعة دول متجاورة، بل عقدة جغرافية تتقاطع عندها اتجاهات متعددة للقوة والحركة. فهى تطل على المتوسط، وتتصل بعمق العراق، وتقع بمحاذاة الأناضول والجزيرة العربية ومصر، كما تحتضن فلسطين، إحدى أكثر نقاط الصراع الإقليمى كثافة واستمرارًا.
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى الشام بوصفها إحدى عقد «الريملاند» العربية: مساحة تلتقى فيها اتجاهات آتية من البر والبحر، ومن الشمال والجنوب والشرق والغرب. ليست أهميتها ناتجة فقط من مواردها أو قدرات دولها، وإنما من كونها تقع فى مكان يصعب على القوى المحيطة تجاهله. “

ويختتم :
“فى الخلاصة، لا يمكن بناء توازن إقليمى مستقر بصيغة «الملفات»، كما لو كانت منفصلة عن وظائفها الجغرافية، فالجغرافيا لا تعرف الأدراج، والممرات لا تتوقف عند الحدود، والبحار لا تعترف بتقسيمات المكاتب. والأزمة التى تبدأ محلية قد تصبح إقليمية عندما تقع عند عقدة، وقد تصبح دولية عندما تقع عند بوابة أو ممر.
الشرق الأوسط ليس خزانة ملفات. إنه بناء تتجاور فيه مواقع مختلفة الوظائف، وتتصل داخله المصالح والممرات وموازين الأمن. جدرانه تفصل بين دوله فى الأعلى، لكن أساساته تتصل فى العمق.”
القوات البحرية الأميركية التمويل والاستراتيجية
صحيفة “الاتحاد” الإماراتية نشرت مقالا لوزير البحرية الأمريكي الأسبق جون ليمان ومساعد وزير الدفاع الأسبق بينغ ويست , ينتقد فيه غياب الاستراتيجية البحرية المتماسكة لدى الولايات المتحدة :
يبدأ المقال :
“تُغير الطائرات المسيّرةُ شكلَ المعارك، وتمهّد السفن السطحية غير المأهولة الطريقَ أمام قوة مشتركة من السفن المأهولة وغير المأهولة، فيما تضيف أسلحةُ الليزر قدراتٍ جديدةً إلى الأسطول.
وتُعد التكنولوجيا موضوعاً رئيسياً عند مناقشة شؤون البحرية الأميركية التي تحتاج أفضل التقنيات عند الحروب، لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب أن تصاحبها استراتيجية تحدد نوع الحرب والقوات المطلوبة، والمخاطر التي تقبلها البلاد عندما لا تستطيع تلبية احتياجات البحرية. “
ثم يستعرض :
“وتَظهر المشكلة في أنماط الإنفاق البحري. فقد تضاعفت ميزانيات بناء السفن نحو أربع مرات خلال عقدين، لكن الأسطول لم يشهد نمواً ملحوظاً، ولم تتحسّن قدرته على الصمود أمام الصين بما يتناسب مع ذلك. كما اتُخذت قرارات التمويل بعيداً عن الاستراتيجيين، وظهرت وثائق الاستراتيجية بعد اتخاذ قرارات التمويل. وهذا لا يعني أن البحرية حصلت على تمويل كافٍ، بل إن الأموال الإضافية لا يمكن أن تحل محل القرار الاستراتيجي السديد. “
ويختتم :
” إن المفاضلة بين القوات المأهولة وغير المأهولة، وبين الصواريخ وأسلحة الطاقة الموجهة، مسألة مُلحة الآن. وسيعتمد التفوق المستقبلي في البحر على قدرة الأسطول على الحفاظ على قوته النارية ومواصلة القتال، وهي قدرة تتوقف على الأسلحة والسفن والأسطول الداعم والقاعدة الصناعية والاستراتيجية التي تحدد أين تُستخدم القوات.
ويحتاج البحارة إلى الأسلحة المناسبة، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى أن تحدد البحريةُ الحرب التي يجب أن يكونوا مستعدين لخوضها، والأسطول اللازم للانتصار فيها.”
الغد الأردنية : هذا الرفض مدفوع الثمن
ينقد الكاتب ماهر أبو طير حالة العناد والجمود أمام المتغيرات الحادة في المجتمعات العربية
:
“من اللافت للانتباه أن القدرة على التغيير في المجتمع أمام أزمات يومية، منخفضة جدا، وتحتار أين يكمن الخلل، فهل تشير مقاومة التغيير إلى عناد أم إلى عدم قناعة وتجاوب؟
هناك أمثلة كثيرة على الرفض الاجتماعي، الذي يترك أثره على الناس، إذ مثلا ترتفع البطالة بالآلاف بين الأطباء، ولا يجد الخريج الجديد مكانا للإقامة والتخصص في المستشفيات، وهناك حالة بطالة بين الأطباء حتى المتخصصين، ورغم ذلك يصر الطلبة على دراسة الطب، آلاف في الأردن، وآلاف في مصر، وآلاف في كل مكان، بما يعني أن هذه الأزمة تتفاقم بشكل حاد.”
ثم يستطرد :
“ملف آخر، ارتفاع نسبة عدم الزواج، وهي نسبة مرعبة بين الذكور والإناث، في ظل البطالة، وعدم توفر فرص الحياة، وانخفاض الأجور، وبالرغم من ذلك تتصلب الفتيات في شروط الزواج أكثر، ولا يقدمن أي تنازلات في المهر، أو مراسم الخطبة والزواج، أو تأثيث البيت وغير ذلك، وتظل كل واحدة منهن للأسف أسيرة لأحلامها الوردية من جهة، وخاضعة أيضا لما سيقوله الجيران، وبنات العم والصديقات، والأهل والأقارب عن زواج بسيط بدلا من زواج فخم.”
ويختتم بدعوة :
“من المؤسف هنا أن التجاوب مع التغيرات يحدث فقط مع التغيرات السلبية التي تهدد بنية المجتمعات من خلال نسخ أنماط معيشية واقتصادية واجتماعية حافلة بنقاط الضعف والمآخذ وعدم اللياقة، أما التغيرات الإيجابية التي تحمي كل مجتمع من الداخل، وتصون مستقبل أفراده، فلا أحد مستعد للتجاوب معها، لأن كل فرد لديه وجهة نظر، وهو لا يريد أن يبدأ من عنده، ويعتقد أنه الاستثناء، وأن التغيير يجب أن يبدأ من عند غيره أولا، ثم يتبعه هو.
هذه ليست خطبة نهاية الأسبوع فوق رؤوسكم، لكنها بحق محاولة لدعوة الناس لكسر القواعد التي لم تعد صالحة ليومنا هذا، ولحماية بنية مجتمعاتنا من الداخل، إذا استطعنا إلى ذلك سبيلا.”
الأيام البحرينية : ما زالت الأخلاق والميتافيزيقا تُدار في حلقات فلسفية محيرة
يحلل محمد كمال في مقاله السبب الفلسفي وراء استمرار “الأزمة الأخلاقية” في التاريخ :
“تلازم الإنسان منذ ولادته حيرة شبه خالدة، وهي عملة ذات وجهين، وجه سماوي – غيبي، ووجه أرضي – وجودي… الوجه الأول تراه عيون القلب بالإيمان واليقين، بينما تتحسسه أشعة أنظار تنطلق من عقل شكاك يبتغي التيقن بالحس لا بعاطفة الإيمان، والوجه الآخر مكشوف عارٍ في العراء يتقلبه العقل وتتحسسه النفس، ولكن لا استقرار بشأنه لا من العقل ولا من النفس، فالعقل بشأنه يدور في حلقة مفرغة لا قرار له، والنفس مترددة متقلبة مخافة الانتقاص من ذات أسيرة الأنانية، والأنانية درجات في المساحة والعمق. “
ثم ينتقل المقال إلى :
” المكتبات ورفوف الكتب حمالة لمؤلفات تتوالد يومًا بعد يوم منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة وهي تتناول الموضوع ذاته، موضوع الأخلاق، ما يعني أن الإنسان يعيش مأزقًا أمام الأخلاق، فلا هو بالملتزم بقواعدها حسب معاييرها، ولا هو بالمطمئن على ذاته من انفلاته عن قواعد الأخلاق، فالإنسان في ازمة مع ذاته وليس في ازمة مع الأخلاق، إذ إن الأخلاق في وادٍ والإنسان في واد آخر، وما عليه إلّا أن يُفَعِّلَ سبيل الإرادة الجمعية اليها، وهذه الإرادة ما زالت مرتبكة وهي تتلمظ مصالحها الذاتية، وتتعارك مع مصالح الذوات الاخرى، ولهذا السبب الواقعي الوحيد وغير الوجيه ما زال موضوع الأخلاق يعشش في أذهان الفلاسفة والمفكرين والتربويين.”
ويختتم :
“قضية الأخلاق ما زالت عالقة في عالم الإنسان، بموازاة قضية الميتافيزيقا، وكلتاهما عصية على الإنسان أن يصل بهما، الى بر التحقق المعرفي اليقيني بالنسبة لقضية الميتافيزيقا، والتحقق السلوكي المنضبط الراسخ بالنسبة لقضية الأخلاق وما تحملها من مسئوليات وواجبات فيما وراء حدود الذات، لأن أخلاقية الذات تجاه الذات، هي مجرد نقطة البداية، أن يكون الإنسان الفرد أخلاقيًا مع ذاته… قضية الميتافيزيقا عصية على اليقين المعرفي بسبب المسافة المتناهية، والتي يستحيل قياسها، بين تساؤلات العقل والحقيقة المطلقة التي تعلو فوق كل الوجود النسبي. الأخلاق، في مقابل الميتافيزيقا، قضية وجودية مسلكية وإرادية صرفة، وهي ليست قضية بحد ذاتها، ولكن الإنسان المتردد بين اهوائه الغريزية وواجباته الاجتماعية – الإنسانية هو الذي جعل منها قضية…الأخلاق، بين الأمل العقلاني والتحقق السلوكي، ما زالت تعيش في خيال الأمل العقلاني.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ



