الشرق الأوسط : السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ
مقالات وكتاب
“السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ”
تصدرت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء حفل تخرج دفعات جديدة من الكليات والأكاديمية العسكرية مانشيتات ومقالات الرأي بالصحف الصادرة اليوم لما تحمله من دلالات ورسائل هامة وجهت للداخل والخارج وكان من أبرزها موقف مصر الداعم والمساند لأشقائها العرب في الخليج . الكاتب مشاري الذايدي في مقاله بصحيفة “الشرق الأوسط” كتب تحت عنوان “مصر والسعودية… «السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ»” ..
“مقولة إنَّ الأمن مترابط يؤثر بعضه على بعض مقولة حقيقية، وليست عبارة إنشائية مجازية فقط. ومن ذلك ترابط الأمن بين مصرَ ودول الخليج، خصوصاً السعودية، التي تقابل مصر على شواطئ البحر الأحمر، وتعانقها «شبه بريّاً» من خلال شبه جزيرة سيناء، ومن يقف على ضِفاف نيوم يرى أنوار شرم الشيخ بالليل”.
واستعرض كاتب المقال العلاقات والمواقف التاريخية بين القاهرة والرياض على مدار عقود والذي تجلى في مساندة السعودية لمصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956 ثم في حرب أكتوبر وكذلك منذ عام 2011 لافتا في نفس الوقت إلى وقوف مصر إلى جانب أشقائها أثناء أزمة الخليح عام 1990, وتابع قائلا :
“اليوم لدينا رئيس مصري لديه إحساسٌ تاريخيٌّ عالٍ بالمسؤولية، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أنقذ بلاده من الفوضى وعبر بها، العبور الثاني، نحو الأمان والتنمية. أمس السبت، وخلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، البرلمان المصري بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أنَّ مصر «ستنفّذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج» . وخلص الكاتب في ختام مقاله إلى القول بإن :
“أمن البحر الأحمر، وأمن السعودية، وأمن مصر، هو من أمن اليمن، وتأمينه، وحماية دولته وشعبه من مشروع الجماعة الحوثية الأصولية المتطرفة، التي فرّجت العالم على خطورة ما لديها من سلاح، وما هي عليه من خرافات سياسية فكرية ملتهبة. هذا أوان العزم والحزم، و: “السيفُ أَصدَقُ إنباءً من الكُتُبِ في حَدِّهِ الحَدُّ بينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ”.
“الخيط المشترك في المناسبات الثلاث”
وفى عموده “صندوق الأفكار” توقف الكاتب عبد المحسن سلامة عند كلمات “السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال المناسبات الثلاث الأخيرة (الندوة التثقيفية، وأكاديمية الشرطة، والأكاديمية العسكرية)، إذ يرى أن المتابع “يجد أن هناك خيطا مشتركا واضحا جدا في المناسبات الثلاث، وهو كيفية الحفاظ علي الدولة المصرية، وضمان استقرارها، وعدم تكرار ما يهددها ويهدد كياناتها ويهدد مستقبل شعبها” .. وكتب في مقاله بصحيفة “الأهرام” تحت عنوان “الخيط المشترك في المناسبات الثلاث” ..
“في الأكاديمية العسكرية، أمس، شرح الرئيس تفاصيل مثيرة حول ما تحملته القوات المسلحة من دعم هائل لاستقرار الدولة المصرية استقطاعا من ميزانيتها المحدودة، حينما قدمت بسخاء نحو 13 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب المصري بعد نفاد الاحتياطي النقدي، وانهيار دولاب العمل والإنتاج. في الاتجاه نفسه، كان الدعم العربي الهائل من الأشقاء في السعودية والإمارات والكويت وراء استكمال مهمة الإنقاذ التي كانت شبه مستحيلة للحفاظ علي الدولة المصرية. لكل هذا يخاطب الرئيس الشعب بكل صراحة ووضوح للحفاظ علي دولته ومستقبله حتي لا تتكرر تلك المشكلات الرهيبة”.
“صحيح أن مصر نجحت بفضل الله أولا وشعبها وقواتها المسلحة في تخطي تلك العقبات الهائلة، لكن «ليس في كل مرة يمكن أن تسلم الجرة»، كما يقول المثل الشعبي الشهير، ويكفي ما حدث في المنطقة حولنا والعالم من اضطرابات واختلالات وكوارث لم يكن أبرز المتشائمين يتوقع حدوثها أو يتخيلها”.
ونبه سلامة في ختام مقاله إلى أن “ليست القصة صراعا علي «الكرسي» بعد أن أكد الرئيس أن الدستور لن يمسه أحد لكن القصة هذه المرة هي الحفاظ علي الدولة المصرية ومقدراتها وأمنها ومستقبل شعبها”.
“متى تنتهي الحرب؟”
“متى تنتهي الحرب؟” تساؤل طرحه الكاتب والشاعر إبراهيم سعيد في عنوان مقاله بصحيفة “عمان” العمانية والذي دق من خلاله ناقوس الخطر لما تشهده المنطقة من تعدد الصراعات والحروب التي لن تؤدي إلا إلى الخراب والدمار متسائلا مرة أخرى حول تأثير السياسة الأمريكية في المنطقة ودورها البارز في تأجيج هذه الأزمات وكتب ..
“الحروب مستمرة ولا نصر فيها، ولا نهاية لها بغير اتفاق سياسي، وريثما يحدث ذاك الاتفاق السياسي المنتظر يموت الناس في الميادين وتضيق حياتهم وينزح الآلاف هربًا بأرواحهم من بلد لآخر، ويكثر اللاجئون في كل مكان يحسبون أنه آمن، ريثما تصله الحرب، وتتواصل الاضطرابات والخسائر، بانتظار اعتراف المنهزم بهزيمته، وهو ما لا يحدث؛ فالواقع أن لا منتصر في أي حرب، مهما ادعى المنتصر ذلك، وحتى لو تمكن من الادعاء بأنه أحرز النصر. لأن النصر هو المستحيل بعينه”.
واستعرض الكاتب نماذج لتلك الحروب كالوضع في اليمن وقبلها العراق وغيرها من دول المنطقة واستطرد قائلا :
“المحصلة أن الاضطراب الذي تسببت به أمريكا مستمر، ولا أدري إن كان هذا هو التصور نفسه الذي كانت تبشرنا به كوندليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد، لكن الواقع أن الشرق الأوسط يعيش اليوم وسط هذا الكابوس نفسه، وهذا الكابوس لا يمكنه أن يتوقف بنفسه عند حد، بل هو يهدد كل بلدان المنطقة بلا استثناء. وكما انتقل اضطراب الأوضاع العراقية إلى الشام وتركيا ولبنان، فإن الاضطراب اليمني لا يمكن كذلك أن يبقى مع مرور الوقت في حدود اليمن وحدها. ولا شك أنه سينتشر ويؤثر في البلدان المجاورة، وها هو اليوم يرتد على السعودية، ويؤثر قطعًا على عمان”.
“نجحت أمريكا في جعل الحرب هي واقع الشرق الأوسط، وأصبحت الحرب هي القاعدة في هذه المنطقة خلال العقود الماضية، لكن ما هذه الحالة الحربية الأمريكية بالتحديد؟ ذلك أن الحرب دليل يأس، والذهاب للحرب بحد ذاته فعل انتحار، فهل تنتحر أمريكا وهي تحسب أنها تهيمن؟ وهل على منطقتنا أن تمضي خلفها وعلى نهجها في طريقها الانتحاري هذا؟”.
ودعا الكاتب والشاعر إبراهيم سعيد إلى تغليب مبدأ السلام على الحرب وقال :
“على قادتنا وسياسيينا أن يتذكروا أن اندلاع الحروب سهل لكن إطفاءها هو العملية الأصعب، وهذا ما يعلمه عن النيران كل إطفائي في أي مكان في العالم، لكن هذا العمل الصعب لا بد منه وإلا التهمت النيران الأخضر واليابس، لذلك لا بد من الاجتماع والاتفاق السياسي ليس على الشجب والتنديد فقط، بل على العمل للسلام والاستقرار، وإذا عجزت الرؤى عن الاتفاق على السلام فلا فائدة من أي رؤية أو رؤى أخرى، لأنها عمياء”.
“قد يذهب نتنياهو .. لكن سياساته مستمرة”
يزداد اهتمام أصحاب القلم والرأي بالصحف بالانتخابات التشريعية في إسرائيل مع اقتراب موعدها في السابع والعشرين من الشهر الجاري . الكاتب عماد الدين حسين في مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية طرح العديد من التساؤلات من أبرزها “هل هناك احتمال ألا يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والائتلاف اليميني الحاكم، من الحصول على مقاعد كافية في الانتخابات المقبلة؟”, “هل سنشهد تغيرات واسعة النطاق في هذه السياسات، أم أن السياسات لا تتوقف على شخص رئيس الوزراء أو حتى مجمل أعضاء الحكومة؟”, “ما النتائج المتوقعة فيما يخص السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة وفلسطين وجنوب لبنان وسائر المنطقة؟” , وفي محاولة للإجابة كتب تحت عنوان “قد يذهب نتنياهو .. لكن سياساته مستمرة” ..
“أحد أكبر الأخطاء عند كثير من المراقبين والمحللين والخبراء العرب هو أن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة مريحة مع ائتلافه المتطرف سيعني أن كل مشاكل المنطقة سيتم حلها فوراً، ويعم السلام ربوع المنطقة. يعتقد هؤلاء أن المشكلة فقط في شخص نتنياهو أو حكومته، خصوصاً الوزراء الأكثر تطرفاً ربما في كل تاريخ إسرائيل”.
“النقطة الجوهرية التي أريد لفت الأنظار إليها ليست في شخص نتنياهو أو بقية أعضاء حكومته، أو حتى المشهد السياسي الإسرائيلي برمته، بل تكمن أساساً في أغلبية الشعب الإسرائيلي الذي ينتخب هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة”.
“الشعب هو من يذهب إلى صناديق الانتخاب ويختار نتنياهو أو سموتريتش أو بن جفير أو لابيد أو ايزنكوت أو بينت، والنقطة المهمة التي ينبغي أن نقف عندها أنه إذا قرر الإسرائيليون يوم 27 أكتوبر الجاري عدم منح نتنياهو أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة، فإن ذلك لن يغير من السياسات الإسرائيلية كثيراً، والسبب أن المرشحين لخلافته في بقية الأحزاب المختلفة لا يختلفون عنه في الخطوط الأساسية، هم يعارضون شخصه وبعض تصرفاته، ولكنهم على سبيل المثال يرفضون قيام أي دولة فلسطينية مستقلة، بل إن معظمهم يرفض الانسحاب من غزة، وبعضهم طالب باستخدام أسلحة الدمار الشامل لإبادتها”.
“وحينما ذهب نتنياهو إلى الكنيست أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الماضية لكى يطلب التصويت على منع قيام دولة فلسطينية لمواجهة الضغوط الخارجية فإن كل أغلبية الأحزاب الإسرائيلية أيدته في ذلك. الأحزاب الإسرائيلية يمكن أن تختلف على قضايا متنوعة مثل إصلاح القضاء أو تجنيد الحريديم أو علمانية الدولة أو أمور اجتماعية واقتصادية كثيرة، لكنهم يتفقون تماماً على ضرورة أن تكون إسرائيل هي الأقوى في المنطقة، الفارق ربما بينهم هو في طريقة تنفيذ ذلك، فالبعض يريد أن يتم ذلك بالقوة الخشنة، والبعض يفضل القفازات الحريرية!”.
“فشل آخر لترامب على جبهة روسيا وأوكرانيا”
لا يلوح في الأفق حل قريب للأزمة الروسية الأوكرانية التي اندلعت منذ عام 2022 . الكاتب أسعد عبود في مقاله بصحيفة “النهار” اللبنانية رصد محاولات التدخل الأمريكي لإنهاء هذه الحرب التي تدفع ثمنها القارة العجوز خاصة مع عدم صمود “الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، ولو ليوم واحد” وكتب تحت عنوان “فشل آخر لترامب على جبهة روسيا وأوكرانيا” ..
“يبحث ترامب عن بداية للولوج إلى وقف شامل للنار لحرب تقترب من إنهاء عامها الخامس. وهو يعتقد أن قصف أوكرانيا مصافي النفط الروسية، يشكل سبباً أساسياً في رفع أسعار الوقود عالمياً وفي الولايات المتحدة. كما أنه يريد أن يزيح عن كاهله الاتهامات التي تكال إليه بأن حرب إيران التي تمر بشهرها الثامن، هي السبب وراء ارتفاع الأسعار وتجاوز جالون البنزين الـ4 دولارات بينما يصل جالون الديزل في كاليفورنيا إلى نحو عشرة دولارات. وهذا تطور أثار استياء الناخبين الأمريكيين، ويهدد بحرق فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات التي ستجري في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر”.
واستعرض كاتب المقال الضربات المتبادلة بين أوكرانيا التي وجدت “في إحراق مصافي النفط الروسية، وسيلة لحرمان الكرملين مصدراً أساسياً من مصادر تمويل الحرب” وروسيا التي لجأت “إلى تطوير مسيّرات تعمل بمحركات نفاثة بسرعة 375 ميلاً في الساعة، ويمكنها التحليق على ارتفاع أقصى يبلغ نحو 5.5 أميال، وهي سرعة تفوق قدرة مخزون أوكرانيا الحالي من الطائرات المسيرة الاعتراضية، كما أن تحليقها يتجاوز مدى أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف” وتابع قائلا :
“هذا الاستطراد في تفاصيل الضربات المتبادلة، ضروري لمعرفة الثغرة التي يبحث عنها ترامب للنفاد إلى كسر الجمود في المفاوضات الروسية-الأوكرانية. بيد أن المحاولات الأميركية لم تحصد سوى الخيبة، مرة تلو المرة، والحرب مستمرة”.
“وعندما لم يستجب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدات ترامب المتكررة التوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية، ساءت العلاقة مجدداً بين الرجلين، إلى حد مطالبة الرئيس الأمريكي الزعيم الأوكراني بإجراء انتخابات رئاسية، معتبراً إياه عقبة أمام إيجاد حل للنزاع الأوكراني-الروسي”.
“وزاد من الاحتقان طلب ترامب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تزويد أمريكا ملايين البراميل من الديزل الروسي في محاولة لخفض أسعار الديزل في السوق العالمية، وتالياً في الولايات المتحدة. الشيء الثابت في هذا النزاع، هو استمراريته وغياب أي ملامح يمكن أن توقف حرباً كانت تحسب بالأيام فإذا بها تحسب بالسنوات”.
تحرير : منى شلتوت





