مع حلول اليوم الألف للحرب في السودان، حذرت وكالات الإغاثة من أن الصراع تسبب في أسوأ أزمة جوع وأضخم موجة نزوح على مستوى العالم.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان اليوم الجمعة: “يدفع المدنيون الثمن كل يوم لحرب لم يختاروها”.
وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن 9.3 ملايين شخص نزحوا داخل البلاد، وفر أكثر من 4.3 ملايين شخص عبر الحدود، مما أدى إلى ضغوط هائلة على الدول المجاورة.
كما يُعتقد أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد داخل السودان.
وعلى الرغم من عودة العديد من النازحين إلى العاصمة الخرطوم، إلا أن المخاطر والتحديات الكبيرة للمدنيين ما زالت قائمة، بما في ذلك الأسلحة غير المنفجرة. وفي أماكن أخرى، لا تزال المعارك مستمرة “على عدة جبهات في كردفان”، بحسب المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس ليركه.
وأوضح ليركه للصحفيين في جنيف أن الحصارات أوقفت وصول الإمدادات إلى مدينتي كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وديّلنج شمال كادوقلي، مما يحد من الغذاء والرعاية الصحية وإمكانية الوصول إلى المزارع والأسواق.
وفي دارفور، قال ليركه إن “القتال على الأرض والهجمات بالطائرات بدون طيار من السماء مستمرة”، كما سُجلت ضربات بعيدة المدى على البنية التحتية المدنية بعيدًا عن خطوط المواجهة.
ولا تزال الأطفال ضحايا القتال المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، حيث قُتل ثمانية أطفال في هجوم على مدينة الأبيض بشمال كردفان الأسبوع الجاري.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن نحو 5,000 طفل نزحوا يوميًا منذ بداية النزاع في أبريل 2023. وقال المتحدث باسم يونيسف، ريكاردو بيريس: “العديد من الأطفال نزحوا أكثر من مرة، وتلاحقهم العنف حيثما فرّوا”. وأضاف أن الملايين من الأطفال معرضون أيضًا للاغتصاب، بينهم رضع، مشيرًا: “وراء كل رقم من هذه الأرقام يوجد طفل خائف وجائع ومريض يتساءل لماذا لم يساعده العالم”.
كما تتعرض النساء لـ”عنف جنسي واسع النطاق”، مع وجود نحو 12 مليون شخص -أغلبهم من النساء والفتيات- معرضون للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال ليركه: “الأسر التي ترأسها نساء أصبحت أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي، ويبلغ ثلاثة أرباع هذه الأسر أنها لا تملك ما يكفي من الطعام”.
وتأثرت جهود الأمم المتحدة وشركائها في السودان بشكل كبير بأزمة التمويل الإنساني العالمية، إذ تم تمويل 36% فقط من أصل 4.2 مليار دولار المطلوبة العام الماضي.
وبناءً على هذا التمويل المحدود، يهدف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 2026 إلى مساعدة 20 مليون شخص من بين نحو 34 مليون شخص يحتاجون إلى دعم إنساني، بتكلفة 2.9 مليار دولار.
وقال ليركه: “ندائنا اليوم عاجل: أولاً، وقف فوري للأعمال العدائية وخطوات حقيقية نحو سلام دائم. ثانياً، الالتزام بالقانون الإنساني الدولي مع تسهيل الوصول عبر خطوط الصراع وحماية المدنيين، بما في ذلك العاملون في الإغاثة والبنية التحتية المدنية”.
المصدر : أ ش أ

