الساحل الشمالي.. مقصد جديد للسائحين الروس إلى جانب الغردقة وشرم الشيخ
في خطوة مهمة تستهدف توسيع نطاق الربط الجوي والسياحي بين مصر وروسيا وإضافة مقاصد مصرية جديدة إلى خريطة الرحلات القادمة من المدن الروسية.. تمت الموافقة لشركات الطيران الروسية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى مطاري الإسكندرية الدولي (برج العرب سابقا) والعلمين الجديد، وذلك بعد أن تركزت حركة السياحة الروسية خلال السنوات الماضية بصورة أساسية في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء المكانة التي تحتلها السوق الروسية باعتبارها واحدة من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، ولا سيما السياحة الشاطئية، كما تتيح للسائح الروسي الوصول بصورة مباشرة إلى الإسكندرية والساحل الشمالي ومدينة العلمين والمناطق السياحية المحيطة بها، بما يدعم جهود الدولة لتنويع المنتج السياحي وتوسيع نطاق المقاصد المصرية المستقبلة للسياحة الوافدة.
ولا يعني قرار فتح المجال الجوي بدء تشغيل جميع الرحلات بصورة فورية وإنما يسمح لشركات الطيران الروسية بالتقدم بطلبات التشغيل واستكمال الموافقات والإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة، تمهيدًا لإدراج الرحلات ضمن جداول الطيران المنتظمة أو برامج الطيران العارض، بحسب طبيعة كل خط وحجم الطلب المتوقع.
علاقات جوية تمتد إلى عقود
وترجع العلاقات الجوية بين مصر وروسيا إلى فترة الاتحاد السوفيتي، حيث بدأت الرحلات الجوية المنتظمة بين البلدين منذ عقود، وتطورت تدريجيا مع نمو العلاقات الاقتصادية والسياحية.
ومع ظهور المنتجعات السياحية المصرية على البحر الأحمر وجنوب سيناء، خاصة الغردقة وشرم الشيخ، تحولت مصر إلى واحدة من الوجهات المفضلة للسائح الروسي، وبدأت شركات الطيران ومنظمو الرحلات في روسيا في توسيع برامج الرحلات العارضة، وربط عدد متزايد من المدن الروسية بالمطارات السياحية المصرية.
ووفقا لبيانات وزارة الخارجية المصرية فقد بلغ إجمالي عدد السياح الروس الذين زاروا مصر خلال عام 2024 أكثر من 1.5 مليون سائح، كما أشارت بيانات روسية إلى أرقام تقترب من ذلك بما يؤكد استمرار روسيا كواحدة من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.
وتكتسب هذه السوق أهمية مضاعفة بسبب طبيعة السائح الروسي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإقامة في المنتجعات الشاطئية، ويستخدم برامج السياحة المنظمة التي تجمع بين تذكرة الطيران والإقامة الفندقية وخدمات النقل والرحلات والأنشطة الترفيهية.
كما أن عودة السياحة الروسية بأعداد كبيرة تعني زيادة الطلب على الغرف الفندقية، والمطاعم والخدمات السياحية، والرحلات البحرية، والأنشطة الترفيهية والرياضية، والغوص، والتسوق، والنقل السياحي، وهو ما ينعكس على مختلف الأنشطة المرتبطة بصناعة السياحة.
الطيران العارض.. شريان رئيسي للسياحة الشاطئية
لعبت رحلات الطيران العارض دورًا محوريًا في نمو السياحة الروسية إلى مصر، باعتبارها الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها منظمو الرحلات في نقل أعداد كبيرة من السائحين بصورة مباشرة إلى المنتجعات المصرية.
وتتميز هذه الرحلات بالمرونة في تحديد مواعيد التشغيل والترددات وفقًا لحجم الطلب، كما تتيح لمنظمي الرحلات تخصيص مقاعد ضمن برامج سياحية متكاملة، وهو ما ساعد على ربط المنتجعات المصرية بعدد كبير من المدن الروسية، بدلًا من اقتصار الحركة على موسكو.
وأظهرت بيانات منشورة خلال عام 2025 وجود أكثر من 140 رحلة ركاب أسبوعيًا بين روسيا ومصر عبر 41 مسارًا، وهو ما يعكس اتساع شبكة الربط الجوي بين البلدين.
كما توسعت برامج الطيران العارض خلال مواسم 2025 و2026، وشملت رحلات إلى الغردقة وشرم الشيخ من مدن روسية عديدة، من بينها موسكو وسان بطرسبرج وقازان ويكاترينبورج وسامارا وأوفا وبيرم وكالينينجراد وتشيليابينسك وغيرها، مع اختلاف المدن والترددات وفقًا للموسم وشركات الطيران والطلب السياحي.
وتكشف هذه الشبكة عن طبيعة السوق الروسية التي لا تعتمد على العاصمة موسكو وحدها، وإنما تمتد إلى مدن ومناطق روسية بعيدة، ما يجعل زيادة عدد المطارات المصرية المرتبطة مباشرة بهذه المدن عاملًا مهمًا في زيادة أعداد السائحين.
الغردقة وشرم الشيخ.. قاعدة السياحة الروسية الشاطئية
استحوذت الغردقة وشرم الشيخ على النصيب الأكبر من حركة السياحة الروسية الشاطئية خلال السنوات التي سبقت تعليق الرحلات، ثم عادتا بعد استئناف الطيران لتشكلا مرة أخرى محور الحركة الروسية إلى مصر.
وتتميز المدينتان بتوافر المنتجعات الفندقية المتنوعة، والشواطئ والمياه الدافئة والشعاب المرجانية، إلى جانب انتشار الأنشطة البحرية والترفيهية، وهي عوامل تتوافق مع احتياجات السائح الروسي، خصوصًا خلال فصل الشتاء الروسي.
ومن هنا، فإن استمرار تشغيل الرحلات العارضة على مدار المواسم السياحية يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على تدفق السياح الروس إلى المقصد المصري، كما أن زيادة عدد المدن الروسية التي تنطلق منها الرحلات تسهم في توسيع قاعدة العملاء المحتملين.
العلمين وبرج العرب.. توسع جغرافي جديد
وتأتي أهمية فتح المجال أمام الرحلات الروسية إلى مطاري العلمين وبرج العرب في أنه ينقل العلاقات الجوية والسياحية بين البلدين إلى مرحلة مختلفة، لا تقتصر فيها حركة السائح الروسي على البحر الأحمر وجنوب سيناء.
ويمثل مطار العلمين الدولي بوابة جوية مباشرة إلى مدينة العلمين الجديدة والمنتجعات السياحية المنتشرة على الساحل الشمالي، بينما يوفر مطار برج العرب الدولي منفذًا رئيسيًا إلى الإسكندرية والساحل الشمالي الغربي وعدد من المقاصد السياحية والفندقية.
ومن شأن تشغيل رحلات روسية مباشرة إلى المطارين تقليل زمن الانتقال البري للسائح القادم إلى هذه المناطق، وزيادة جاذبية الساحل الشمالي أمام منظمي الرحلات الروس، وفتح المجال أمام برامج سياحية جديدة تجمع بين السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية.
كما يمكن أن تسهم الخطوة في تنويع خريطة الإقامة للسائح الروسي، وتخفيف الضغط الموسمي عن المقاصد التقليدية، ودعم الاستثمارات الفندقية والخدمية في مناطق الساحل الشمالي.
مكاسب اقتصادية وسياحية أوسع
ولا تقتصر أهمية زيادة الرحلات الروسية على أعداد السائحين الوافدين، وإنما تمتد إلى زيادة عدد الليالي السياحية، ورفع معدلات إشغال الفنادق، وتنشيط شركات النقل السياحي والمطاعم والمحال والأنشطة الترفيهية، فضلًا عن زيادة حصيلة القطاع السياحي من العملات الأجنبية.
وتكتسب السياحة الروسية الشاطئية أهمية خاصة لمصر في هذا الإطار، نظرًا إلى قدرتها على تحقيق تدفقات سياحية منتظمة إلى المنتجعات، واعتمادها الكبير على الرحلات الجوية المباشرة وبرامج الإقامة الفندقية.
كما أن توسيع شبكة المطارات المصرية التي تستقبل الرحلات الروسية يمنح مصر قدرة أكبر على توزيع الحركة السياحية جغرافيًا، واستقطاب شرائح جديدة من السوق الروسية، وزيادة فرص تكرار الزيارة، فضلًا عن تعزيز قدرة المنتج السياحي المصري على المنافسة.
وتضع الخطوة الجديدة مصر أمام فرصة لتوسيع قاعدة السياحة الروسية، وإدخال الساحل الشمالي ومدينة العلمين والإسكندرية بصورة أكبر على خريطة السائح الروسي، بما يدعم تنويع المقاصد السياحية، وزيادة الليالي الفندقية، وتعظيم العائد الاقتصادي من أحد أهم الأسواق التقليدية للسياحة المصرية.
المصدر : أ ش أ
