الرئيس الفلسطيني يجدد رفض خطة السلام الأمريكية أمام مجلس الأمن
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الموقف الفلسطيني الرافض لخطة السلام الأمريكية، رافضا اعتبار هذه الخطة كمرجعية دولية للتفاوض، مشددا على أنه سيتم مواجهة تطبيق الخطة على أرض الواقع.
وقال عباس – في كلمته خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول خطة السلام الأمريكية – إن “الرفض الواسع لهذه الخطة يأتي لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها الصريحة للشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله، وإخراجها القدس الشرقية من السيادة الفلسطينية”.
وأكد أن هذه الخطة جاءت لتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل الشعب والوطن الفلسطيني إلى تجمعات سكنية ممزقة، دون سيطرة على الأرض والحدود وتلغي قضية اللاجئين وستؤدي إلى تدمير الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، والتنصل من الاتفاقيات الموقعة المستندة لرؤية حل الدولتين.
وأضاف ” أن هذه الخطة تحمل في طياتها تكريس الاحتلال والضم بالقوة العسكرية وصولا إلى ترسيخ نظام الأبارتيد، وتكافئ الاحتلال بدلا من محاكمته على ما ارتكبه خلال عقود من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني”.
وأعرب عن شكره وتقديره لمواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وأعضاء مجلس الأمن الذين دافعوا عن الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وللشعب الفلسطيني الذي خرج للتعبير عن رفضه لهذه الخطة.
وتابع: “السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مازال ممكنا وقابلا للتحقيق، وجئتكم اليوم لبناء شراكة دولية لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم الذي لا زلنا متمسكين به كخيار استراتيجي”.
وتابع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلا ” إن هذه الخطة ليست شراكة دولية بل جاءت من دولتين لفرضها على الشرعية الدولية التي تمثل مئات قرارات الأمم المتحدة وعشرات قرارات مجلس الأمن، مشددا على أنه لن يقبل سوي أن تكون القدس الشرقية للفلسطينيين والغربية للاسرائيليين ولا مانع من التعاون بين العاصمتين” .
وتساءل أبو مازن، عن الاصرار لعلى التفرد في صياغة هذه الخطة، في الوقت الذي كان هناك حوارا عام 2017 مع الإدارة الأمريكية وتم الحديث عن جميع قضايا الحل النهائي، وعن رؤية الدولتين.
وأكد أن بلاده التزمت بتطبيق جميع الاتفاقات المعقودة مع اسرائيل، و تصرفت بمسؤولية وهو ما قوبل باحترام دول العالم حيث اعترفت 140 دولة بفلسطين وأصحبت جزءا من النظام الدولي كدولة مراقب في الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال” إن بلاده تسعى لمحاربة الارهاب في العالم أجمع ولسنا إرهابيين”، داعيا مجلس الأمن لإرسال لجنة تقصي حقائق في فلسطين عن الفساد، ليعلم الجميع أن فلسطين خالية من الفساد.
ووجه الاتهام للحكومة الاسرائيلية الحالية بإفشالها كافة الجهود الدولية لإحلال السلام، مشددا على أنه بلاده لن تقبل بحل اقتصادي وأن الحل السياسي يجب أن يكون أولا.
وأضاف “إننا قمنا بعمل اتفاق انتقالي مع إسرائيل دون تدخل أحد في أوسلو، وكنا على استعداد لتنفيذه خلال 5 سنوات للوصول إلى الحل النهائي”..ودعا الرباعية الدولية الممثلة في الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي لعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2334، أو أي قرار، مبديا تعجبه من عدم تنفيذ أي قرار من 87 قرارا ، قائلا:” إذا كانت لا تحترم قرارات مجلس الأمن فإلى أين أذهب”.
وتابع “نحن مصممون على تطبيق مبادرة السلام العربية، ولن نقبل أمريكا وسيطا وحدها، ونحن نرحب بها ضمن الرباعية ونرفضها وحدها، داعيا المجتمع الدولي للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لوقف ممارساتها الاحتلالية وقراراتها المتواصلة في ضم الأراضي”.
وأضاف “أمد يدي للسلام مجددا قبل ضياع الفرصة الأخيرة، معربا عن تمنيه أن يجد شريكا حقيقيا في إسرائيل مؤمنا بالسلام و لصنع سلام حقيقي تنعم بآثاره الأجيال الحالية والمستقبلية للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بجانب الشعوب”، وقال “وأنا على استعداد لبدء مفاوضات في مقر الشرعية الدولية إذا وجد شريك في إسرائيل، ونحن لن نلجأ للعنف والارهاب مهما كان الاعتداء علينا”.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني لم يعد يتحمل استمرار هذا الاحتلال للبلاد، كما أن الوضع برمته أصبح قابلا للانفجار ومن أجل الحيلولة دون ذلك فلابد من تجديد الأمل لشعبنا وكل شعوب المنطقة في الحرية والاستقلال وتحقيق السلام.
واستعرض الرئيس الفلسطيني خريطة فلسطين منذ عام 1917 وحتى 2020 قائلا: ” إن قلبي يتمزق ألما كلما أراها”.
ووجه رسالة إلى الشعب الإسرائيلي قائلا: “إن مواصلة الاحتلال والاستيطان والسيطرة العسكرية على شعب آخر لن يصنع لكم أمنا ولا سلاما، ونحن مسلمون ولسنا ضد اليهود، وسنواصل مسيرة كفاحنا التي قدمنا من أجلها آلاف الشهداء والأسرى والجرحى لإنهاء الاحتلال وتشييد دولتنا الفلسطينية”.
المصدر: أ ش أ
