الرئيس السيسي يشهد فعاليات الندوة التثقيفية الـ32 للقوات المسلحة
شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأحد، فعاليات الندوة التثقيفية الـ32 للقوات المسلحة ، تزامنا مع الاحتفال بمرور 47 عاما على انتصارات أكتوبر المجيدة.
وحضر الندوة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة.
وبدأت فعاليات الندوة التثقيفية الـ 32 للقوات المسلحة تحت عنوان “أكتوبر 73 رمز البقاء والنماء”، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتلاوة آيات من القرآن الكريم للقارئ الشيخ “أيمن عقل” .
وعقب ذلك، هنأ الدكتور مصطفى مدبولي الشعب المصري بمناسبة الذكرى الـ 47 لنصر أكتوبر المجيد، مشيرا إلى أن هذه المناسبة تعد فرصة هامة لاسترجاع أهم الأحداث التي مرت بها هذه الأمة لمعرفة كيف كانت مصر، وأين هي حاليا وما هي الرؤية المستقبلية لهذه الدولة العظيمة، وذلك بهدف استخلاص العبر التي من الممكن أن تساعد على بناء المستقبل.
وعقب الرئيس عبد الفتاح السيسي على كلمة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال فعاليات الندوة التثقيفية الـ 32 للقوات المسلحة، بالتأكيد على أهمية وعي المواطنين في الحفاظ على الدولة أمام الأجيال الجديدة من الحروب، مشددا في الوقت ذاته على أن مصر قادرة أن تتغلب على مشاكلها من خلال العمل الجاد واستقرار الدولة.
وعقب ذلك تم عرض فيلم تسجيلي، عن “مصر الماضي والمستقبل” والذي دعا إلى التعلم والتطلع وأن نأمل الماضي لصناعة الحاضر والمستقبل.
وتطرق الفيلم إلى عام 1925 والذي حصلت القاهرة فيه على وسام أجمل مدينة في حوض البحر المتوسط وأوروبا، وتمنت كل الدول في أوروبا أن تصبح مثل القاهرة في جمالها ورونقها .
ونوه الفيلم إلى تقديم مصر مساعدات مالية خلال الحرب العالمية الأولى إلى شعب بلجيكا تحت بند المساعدات لدوافع إنسانية وقدمت خلالها الملكة الشكر لمصر، كما قدمت مصر مساعدات للصين وايطاليا وبريطانيا وأمريكا خلال أزمة كورونا المستجد، لافتا إلى أن هذا لا يتعلق بالإمكانيات ولكن بالإرث الإنساني للدولة المصرية.
وأوضح الفيلم، أن هناك الكثير الذي يدل على الجمال والريادة في مصر، كما أن هناك الحروب التي فرضت على مصر واستنزفت قدراتها المادية والمجتمعية، مبينا أنه عقب حرب 67 أنفقت الدولة معظم مواردها لإعدادها للحرب فتراجعت مظاهر الحياة في البنية الأساسية، كما مرت مصر بعام حكم الإخوان الذي كان هدفهم تحويل أقدم دولة في التاريخ إلى ولاية وأعظم شعب إلى تابع للجماعة وافتقد الجميع الأمن والآمان وانتشر الخوف في البيوت.
وأكد الفيلم، على أن الشعب اتحد مع مؤسساته واسترد دولته في ثورة 30 يونيو التي صانت الأرض والعرض والجغرافيا والتاريخ والحضارة، وبدأت مصر نهضتها الحديثة خلال سنوات قليلة، وأصبح الاقتصاد المصري في صدارة الأسواق الناشئة وانخفض معدل التضخم وتقلصت أعداد البطالة وتصاعد ترتيب مصر في التصنيف الائتماني وأصبح السوق المصري الأول إفريقيا في جذب الاستثمارات، بسبب برنامج الإصلاح الاقتصادي والمشروعات القومية المتتالية على غرار قناة السويس والأنفاق وتصدير الكهرباء والاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وبناء الآلاف من الوحدات السكنية، وكذا العاصمة الإدارية الجديدة، ونجاح مصر في حملة 100 مليون صحية وتمثيل المرأة المصرية في البرلمان وغيره من المشروعات القومية التى يتابعها العالم باعجاب، مضيفا أنه “رغم كل هذه الانجازات مازالت مصر تواجه العديد من التحديات التى تحتاج تضافر كل المصريين”.
وعقب ذلك تم عرض فيلم تسجيلي بعنوان: (حكاية علم) من إنتاج إدارة الشئون المعنوية، أشار إلى أن العلم يعد رمزا للألم والكفاح والنصر.
وأشار الفيلم التسجيلي إلى أنه في انتصارات أكتوبر رفع العلم على أرض مصر، وبمرور السنوات يرفع العلم في كل المناسبات رمزا لفرحة المصريين وشاهدا على كل عبور وتحد وستفتح تحت رايته كل طاقات الأمل والنور.
ثم ألقى السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، كلمة أكد فيها أن حرب أكتوبر المجيدة تعد أبرز أحداث القرن الماضي، مضيفا أن تحريك الموقف العسكري على الأرض بمثابة العامل المحرك للموقف السياسي، بما يمكن القول إنه تم قهر أحد المفاهيم السياسية المعروفة بسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة العسكرية واحتلال الأراضي.
وأضاف العرابي أن العلاقات الدولية شهدت خلال تلك فترة استقطابا حادا بما يتعلق الانضمام إلى أحد المعسكرين، وهنا نشأت صعوبة التي واجهت الدبلوماسية المصرية، وكان من الضروري التحرك بتوازن دقيق لتقليص مخاطر سياسة الوفاق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق/ وتأثير ذلك على توازن القوى في المنطقة، وبما قد يؤثر على قرار الحرب.
وأشار إلى العلاقة الواضحة بين القوة العسكرية والجهد الدبلوماسي فقد قبل الرئيس جمال عبد الناصر القرار رقم 242 الصادر عن مجلس الأمن في نوفمبر 1967 في إطار نهج دبلوماسي مصري يجنح للحلول السلمية، ولكن إسرائيل لم تعره اهتماما حتى بلغت حرب الاستنزاف ذروتها، والذي دفعت وزير الخارجية الأمريكي وليام روجر لتقديم مبادرة لوقف إطلاق النار تمهيدا لإجراء مفاوضات، وقد استفادت مصر من هذه الخطوة باستكمال بناء حائط صواريخ الدفاع الجوي.
وقال العرابي إن الرئيس السادات بدأ حكمه بمبادرة في فبراير 1971 وعرض فيها إعادة فتح قناة السويس وعودة المهجرين المصريين لكن لم يلتفت إليه أحد حتى حرب أكتوبر 1973، مضيفا أن مصر لم تكن تستطيع أن تسترد أرضها بالعمل الدبلوماسي دون أن يكون مستندا على قوة عسكرية تسبق انطلاقه وتحمي استمراره وتجعله قادرا على تحقيق وثبة نحو السلام.
وفي ختام كلمته، أكد أن الأزمة الليبية مؤخرا استدعت روح أكتوبر، حيث تناغمت العسكرية والدبلوماسية مرة أخرى في عمل مميز لحماية الأمن القومي المصري في خطوات محسوبة بدقة أدت إلى موقف عسكري سياسي حاسم انتج معادلة هامة أدت إلى وقف التصعيد العسكري وحسم الأمر لصالح إعلان القاهرة السياسي، الذي تصونه قوة ردع حاسمة وقادرة على تنفيذ أوامر القائد الأعلى.
وأضاف أن المقاربة مع الأزمة الليبية تجسيدا لاستخدام الدولة قوتها الشاملة لردع محاولات التهديد من المحور الاستراتيجي الغربي.
من جهته، أكد أستاذ الاستراتيجية القومية والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء دكتور مصطفى كامل محمد – خلال فعاليات الندوة – أن المحددات الرئيسية التي تحكمت في التخطيط الاستراتيجي لاستخدام قوات الصاعقة خلال حرب أكتوبر 1973، تمثلت في أنه ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ما يعني إعداد الدولة لحرب آتية لا ريب فيها لاسترداد الأرض المقدسة.
وقال اللواء مصطفى كامل إن الأهداف الاستراتيجية تمثلت في إعادة بناء القوات المسلحة ورفع كفاءتها القتالية، وتحديد أنسب أسلوب لعبور أكبر مانع مائي شهدته البشرية، والتخطيط لعملية هجومية لتحرير سيناء، والقيام بأعمال قتال نشطة لتغطية المدة الزمنية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وهو الأهم.
وأوضح أنه بناء على ذلك حددت قيادة وحدات الصاعقة أهدافها الرئيسية التالية أهمية توفير الوقت الكافي للقيادة العامة لإعداد الدولة للحرب، وضرورة تحقيق نجاحات واضحة من تنفيذ أعمال القتال النشطة؛ لرفع الروح المعنوية للشعب المصري والقوات المسلحة على حد سواء.
وأشار اللواء مصطفى كامل إلى أن وحدات الصاعقة اعتمدت اعتمادا كليا على العنصر البشري، لتقوم بتنفيذ مهامها في عمق دفاعات العدو ضد أهداف مدافع عنها جيدا بحكم تمركزها خلف الخطوط ووسط احتياطيات مختلفة المستويات.
وأضاف أنها حددت الخصائص التي يتعين أن تتوفر في فرد الصاعقة وأهمها أن يتميز بالإيمان المطلق بالله والضبط والربط الصارم والالتزام الكامل، وإنكار الذات والتضحية والفداء بما يتطابق مع عقيدته القتالية، ويتمتع باللياقة الذهنية المتقدمة واللياقة الصحية الكاملة واللياقة البدنية العالية.
وألمح اللواء مصطفى كامل أنه تم الاستعداد لحرب استرداد الكرامة، حيث صدرت توجيهات من قيادة وحدات الصاعقة ليكون التجميع والتوزيع التعبوي لوحداتها ضمن العملية الهجومية كالتالي مجموعات الصاعقة ضمن التجميع التعبوي للجيوش الميدانية والمناطق العسكرية، والمجموعتان 129 و127 صاعقة تبقى ضمن التجميع التعبوي للجيشين الثاني والثالث.
وأضاف أنه يعتمد نجاح العملية الهجومية اعتمادا كليا على نجاح المرحلة الافتتاحية للحرب، وأن نجاح المرحلة الافتتاحية ذاتها يعتمد أيضا على نجاح وحدات الصاعقة في منع تدخل احتياطيات العدو في جميع مستوياتها حتى ساعة (س).
وأكد أن أعمال قتال الكتبية (43) صاعقة رمزا خالدا للدلالة على حسن الأداء والانتماء والولاء لمصر، خاصة عملية لسان بور توفيق.
وفي نهاية كلمته، وجه تحية وسلاما لشهداء الصاعقة الأبرار، وتمنى التوفيق للرئيس عبد الفتاح السيسي والمزيد من أعمال الخير والتنمية لهذا البلد الأمين.
من جانبها، قالت رئيسة المجلس القومي للمرأة الدكتورة مايا مرسي، في كلمتها خلال الندوة التثقيفية الـ 32 للقوات المسلحة، إن المرأة المصرية سطرت عبر التاريخ ملحمة في عشق تراب وتضحيات نسجت تاريخ الأمة، حيث إنها شاركت في جميع مراحل النضال ضد العدو سواء أكان احتلالا أو عدوانا، أو حكم جماعة أو إرهابا غاشما لا دين له، مشيرة إلى عبارة شهرية للمرأة المصرية “نحن لا نهاب الموت” في أول مظاهرة نسائية في ثورة 19 لإعلان تأييد الثورة واحتجاجهن على نفي زعماء الأمة.
وأضافت أن بطولة المرأة المصرية لم تقف عند الحروب التي خاضتها مصر، ولكن كانت حجرا أساسيا في الثورات المصرية، ففي العصر الحديث خلال حرب فلسطين 1948 نجد السيدة “ابتسامات عبدالله” أول سيدة تطوعت بالجيش المصري برتبة ملازم أول، وفي عام 1956 ومرورا بحرب 1967 وحتى نصر أكتوبر 1973 كانت هناك العديد من الشهيدات، مثل عصمت خفاجي وزينب الكفراوي وعليا الشطوي وكثيرات، بالإضافة إلى مجاهدات سيناء العظيمة اللاتي كن من أهم وسائل الاتصال بين قيادات الجيش في القاهرة وجنودنا، مثل وداد حجاب وأم الأبطال سلمى شميط وفرحانة حسين سالم، وكثيرات جمعهن حب الوطن.
وعقب ذلك، تم تقديم أبطال مسلسل (الاختيار) الذي كان له مفعول السحر في لم شمل الأسرة المصرية وتجمعها أمام شاشات التلفاز خلال شهر رمضان الماضي، والذي استطاع أن يعيد للدراما المصرية رونقها، ونجح في نشر الوعي وتحصين المجتمع من التطرف وتعريف شعب مصر العظيم على التضحيات والبطولات التى يقدمها رجال جيشه والحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
ووجه بطل المسلسل الفنان أمير كرارة القائم بدور البطل الشهيد أحمد منسي الشكر للقوات المسلحة على الشرف الذى قدمته له في تقديم رسالة مهمة وهي (الاختيار)، مشيرا إلى أنه منذ أول شهر رمضان وهم يكرمون من كل الناس في كل الشوارع، منوها -في الوقت ذاته- بأنهم اليوم يكرمون تكريما كبيرا أمام رئيس الجمهورية والقوات المسلحة.
وعقب ذلك، تم عرض الفقرة الفنية التي تم إعدادها بواسطة إدارة الشؤون المعنوية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، والتي قدمها كورال أطفال وشباب ومجموعة من الفنانين، هم: مدحت صالح وياسمين على وعاصي الحلاني.
وعقب انتهاء الفقرة الفنية، وجه الرئيس السيسي الشكر لأبطال مسلسل (الاختيار) على ما قدموه من صدق وصور حقيقية ووقائع لأبطال ملحمة البرث.
وقال الرئيس السيسي إن مسلسل (الاختيار) جسد بطولات القوات المسلحة في سيناء.
وفي ختام الندوة عُزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.
