أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المناهج الدراسية التي تدرس بالأكاديمية العسكرية المصرية تضمن جدارة التعليم.
وقد أجرى الرئيس السيسي، فجر اليوم، زيارة تفقدية إلى الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث كان في استقباله فور وصوله الفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية العسكرية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة السفير محمد الشناوي، أن السيد الرئيس استهل زيارته بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحي للياقة البدنية، وشهد مرور طابور السير والفروسية والدراجات والضاحية أمام المنصة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس السيسي ألقى كلمة قبل بداية الطابور الصباحي أعرب خلالها عن تقديره وإعجابه بطلاب الأكاديمية قائلا “أرحب بكم.. وأوجه لكم جميعاً كل التحية والاحترام وأشير إلى إعجابي بكم.. أنتم أمل مصر، شباب وشابات مصر هم الأمل الذي نتمنى من الله أن نعدهم ونجهزهم حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة، تمنياتي لكم ودعائي لله سبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق”، مضيفا “أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الري، المالية، الأوقاف، النقل، الخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة في الأيام القليلة القادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير في كل المجالات”.
وتابع الرئيس السيسي قائلا “إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير في مؤسساتنا.. والفكرة مبنية على أن التطور الإنساني هو جزء أصيل من تطور البشر، وأي جمود يعني التراجع.. والله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالي ففكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتي للمسار الذي نسير فيه، وهذا لا يعني الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدي إلى التخلف، وأنه لابد من الوفاء بالأمانة التي أعطانا الله إياها في مؤسساتنا وكل مسؤول معني بذلك.. جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنساني في القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هي أمور تحتاج أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة”.
وأوضح أن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، وقال “نحتاج أن يعرف الناس أن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز.. نحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتها أمر رائع، ومن الهام على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها للمجتمع، وكذا نقل تأثيرها الإيجابي إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات”.
وأضاف “نحن قدمنا هذه الدورات لضمان تحقيق الجدارة، والحكمة من قيام الأكاديمية بتقديم الدورات هو إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة في التعليم والتقييم، فعند وضعنا للبرامج حرصنا على تحييد العامل البشري وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح بدون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم وفقاً للمعايير التي تدربوا عليها، خاصة وأن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم.. نحن نشتكي من أداء المؤسسات ونحن هنا في الأكاديمية نجحنا في وضع برامج سوف تؤدي إلى نتائج إيجابية وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة”.
وتابع الرئيس السيسي قائلا “أرحب بالطالبات بكلية الطب المدني وسعيد جدا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات أن بناتهن يستفيدون، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم ستكون هناك أربع كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي”.
وأكد أن الدولة تقوم بالمجهود القائم في الأكاديمية للمساهمة في وضع نموذج يحتذى به لجدارة التعليم الحقيقي الذي نحتاج إليه في مصر، ولكي يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم في العالم، وبنظام تقييم عادل وموضوعي يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشري أو مجاملة.
وأشير إلى أن الوزارات المختصة كالمالية والنقل على سبيل المثال، هي التي تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل في الجوانب الفنية، وأتمنى أن نحقق تغييرا حقيقيا، وأشير إلى “أننا عندما نستطيع أن نجعل جامعات وكليات مصرية تبرم اتفاقات توأمة مع جامعات أوروبية وذات تصنيف عالمي فإن هذا سوف يحقق استفادة، علما بأننا قد نجحنا في هذا الأمر في أحيان بينما لم ننجح في أحيان أخرى، وبأن المراجعة الذاتية أوضحت أن بعض الجامعات لم تحقق الأهداف اللازمة لتطوير الدولة”.
وشدد الرئيس السيسي أنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب مجهودا من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهالي والأسر، الذين يتعين عليهم عدم السعي لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقيه مؤكدا أننا “نسعى لعمل نموذج يمكن تكراره والاحتذاء به”.
ووجه الرئيس حديثه لطلاب الأكاديمية قائلا “أنا حريص على المجئ للأكاديمية حتى أقول لكم أنني معكم، وأن مصر في انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشباب والشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم.. وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنساني بجدارة وبدون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز”.
وأضاف الرئيس السيسي “بالنسبة للوضع الداخلي.. أطمئنكم أنه في تحسن سواء على الصعيد الاقتصادي أو في تحسن فرص الاستثمار، وردا على من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد في مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهدا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصري أقوى بكثير”.
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة في تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية.. موضحا أن الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية.. وتابع “ونحن في شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان كل السلع متوافرة بحمد الله”.
وتابع “وبالنسبة للوضع الخارجي؛ فالعالم كله يمر بأزمات وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم”.
وأوضح الرئيس السيسي أنه بالنسبة لأزمة غزة، فإنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام في العالم، وبخطة السلام التي طرحها، مشيرا إلى أن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ هو أمر غاية في الأهمية بعد تسليم أخر جثمان من الأسرى الإسرائيليين لإسرائيل، وهناك ضرورة وفرصة لإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرّت عامين، وقد وجّهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته في دافوس مؤخرا، وانتهز هذه الفرصة لشكره مجدداً.
وقال الرئيس “هناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهي الأزمة في إيران.. وهنا نناشد ونبذل جهدا كبيرا بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذة الأزمة تداعيات خطيرة جدا على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية”.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي لطلاب الأكاديمية العسكرية أن زيارته لهم تعكس اهتمامه بهم.. داعيا الله تعالى أن يحفظ كل شاب وشابة في مصر وأن تكونوا على قدر الأمل الذي تضعه الدولة عليكم.
وأضاف المتحدث أنه أعقب ذلك لقاء الرئيس السيسي بطالبات كلية الطب وطالبات دورة وزارة النقل، قبل أن يتوجه إلى نادي الفروسية بمقر الأكاديمية، مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدي ونشاط العمل الجماعي، حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان في استقباله مدير النادي وعدد من الضباط، وبنادي الفروسية، تم عرض أحدث المستجدات والتطورات المرتبطة بالنادي، بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه السيد الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.
وأوضح المتحدث أن الرئيس السيسي تناول وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، حيث أكد على أهمية ممارسة الرياضة، وضرورة ترسيخ ثقافة الرياضة بين أبناء الشعب المصري، مشددا على أهمية استمرار طلبة الأكاديمية في ممارسة الرياضة بعد تخرجهم.
وأكد الرئيس السيسي أن المناهج الدراسية التي تدرس بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم، موضحا أن منظومة التعليم والاختبارات بالأكاديمية تم وضعها وفقا لأعلى المعايير وبعد دراسة وتدقيق، وأنه جاري النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة.
وشدد السيد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر وتجنب الاستقطاب.. موضحا أن برامج الأكاديمية ترسخ في هذا الصدد مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة، ومؤكدا أنه حريص على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، والوقوف على وضع الأكاديمية بهدف مواصلة تحسين التجربة وإثرائها.
ووجه الرئيس السيسي النصح لطلاب الأكاديمية بأهمية حسن استغلال الوقت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفي نهاية اللقاء، أكد السيد الرئيس على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يتعين أن يكون وفقا لمعايير موضوعية حيادية مجردة دون أي مجاملة لضمان تحقيق العدالة والمصداقية، مشددا على أنه حريص كل الحرص على ضمان تطبيق ذلك.
وذكر المتحدث أن الرئيس السيسي اختتم الجولة التفقديّة بالأكاديمية العسكرية المصرية، بمشاهدة عرض للسجل التاريخي الإلكتروني بواسطة مدير الأكاديمية.
المصدر: بيان من الرئاسة

