أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، أن تكلفة البنية التحتية لمشروع “الدلتا الجديدة” لا تقل عن 800 مليار جنيه.
وقال الرئيس السيسي، خلال مداخلة له أثناء حفل افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” التنموي المتكامل بمدينة الضبعة، إن المشروع تكلفته ضخمة للغاية، في ضوء ما قدمته مختلف الوزارات، سواء وزارة الكهرباء أو الزراعة وغيرها، مشيراً إلى أن العمل في المشروع استمر لأكثر من ثلاث سنوات.
وأوضح أن عملية التنمية في أي دولة تحتاج إلى جهد وعمل وإخلاص من جميع أجهزتها، مؤكداً أن أساس نجاح أي دولة يقوم على “الأمل والعمل”.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه قبل أكثر من 200 عام، وتحديداً في عهد محمد علي، تم استخدام المسار الطبيعي لشق الترع والمصارف وفق التدرج الطبيعي للمياه من المرتفع إلى المنخفض، مضيفاً: “لكننا عملنا عكس قوانين الطبيعة”.
وأضاف: “نقوم بجلب المياه بعد وصولها إلى الإسكندرية، ثم نقلها إلى المصدر الشمالي لمحطة المعالجة، لتتجه بعد ذلك إلى محطات أخرى لزراعة 450 ألف فدان، وكذلك من الجهة الأخرى نرفع مياه النيل ونضخها عبر محطات رفع ممتدة على طول خط سير يضم 14 إلى 15 محطة بطول يزيد على 130 كيلومتراً”.
وتابع الرئيس السيسي قائلاً إن هذه الجهود تستهدف الوصول إلى استصلاح وزراعة مليوني فدان، بما يوفر فرص عمل مستقرة وليست مؤقتة، لافتاً إلى أن نحو 150 شركة زراعية من القطاع الخاص تعمل ضمن المشروع، ويعمل بكل شركة ما بين ألف إلى ألفي شخص، وفقاً لقدراتها والتعاقدات المبرمة معها، وذلك في إطار خطة زراعية متكاملة.
ومضى الرئيس السيسي قائلاً إن الدولة، خلال تواصلها مع المستثمرين، تحدد حجم ونوعية المحاصيل التي سيتم زراعتها، بما يتناسب مع طبيعة الأراضي الصحراوية التي تحقق، في بعض الحالات، إنتاجية أعلى من الأراضي الطينية، موضحاً أن إنتاج محصول البنجر في أراضي الدلتا القديمة يبلغ نحو 50% فقط من إنتاجيته في الأراضي الصحراوية، في حين يجود القمح بصورة أكبر في الأراضي الطينية، بما يسمح بإجراء إحلال للمحاصيل لتعظيم حجم الإنتاج الزراعي.
وأكد أن الشركات الزراعية تعمل وفق إطار الدورة الزراعية، طبقاً لرؤية الدولة، لتحقيق متطلباتها وتلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح الرئيس السيسي أن أياً من الدول لا يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في الإنتاج الزراعي، قائلاً إن بعض الدول قد تتمكن من تحقيق الاكتفاء في محصول معين، لكن ليس في جميع المحاصيل بسبب طبيعة المناخ، مضيفاً: “في بلدنا، مهما عملنا، لا يمكن أن نحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً، وأقول ذلك لأننا دائماً نتحدث عن الوعي بيننا”.
وتابع قائلاً: “حتى لو أضفنا 3 ملايين فدان فوق ما لدينا، فهل يمكن أن نحقق اكتفاءً ذاتياً لـ110 ملايين إنسان؟ نتمنى ذلك، لكنه من الصعب”، مشيراً إلى أن مصر تحتاج، على سبيل المثال، إلى ما بين 14 و17 مليون فدان لتلبية احتياجاتها من الذرة، فضلاً عن متطلبات القمح، وهو ما يفوق قدرة الأراضي الزراعية الحالية على تلبية الطلب.
وأضاف الرئيس السيسي: “حين يتحدث البعض عن متى نشعر بثمار التنمية، أقول لهم إن التنمية عمل دائم لا ينتهي، وكذلك الطموح لا ينتهي، وتستمر الدولة في تحقيق الإنجازات من جيل إلى جيل”.
وأشار إلى أن هناك مشروعات أخرى لم يتم التطرق إليها، من بينها مشروعات في المنيا وبني سويف وكوم أمبو وتوشكى وشرق العوينات، بإجمالي مليون فدان، إلى جانب 500 ألف فدان في سيناء، مؤكداً أن الدولة ستواصل العمل على استصلاح الأراضي أينما توفرت الفرصة، مضيفاً: “لقد نفذنا طريقاً بطول 200 كيلومتر في أصعب الظروف، لكي نزرع 700 إلى 800 ألف فدان من المياه الجوفية”.
وفي ختام مداخلته، قال الرئيس السيسي: “كلامنا قليل، وتقديمنا لما يتم من عمل يحتاج إلى عناية أكبر، لأننا قد لا نستطيع أن نشرح للناس أن تلبية مطالب دولة تضم 110 ملايين نسمة ليس أمراً يسيراً، وما تم تنفيذه هو فضل كبير من الله، وما كان ليتحقق إلا بفضل الله سبحانه وتعالى”.
المصدر : أ ش أ

