قالت صحيفة الخليج الإماراتية فى افتتاحيتها اليوم اليوم إن «زيارة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من أعضاء حكومته إلى جنوب سوريا رسالة خطِرة إلى سوريا والدول العربية والمجتمع الدولي، فهي عملية اقتحام بالقوة لأرض عربية تم احتلالها بعد سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر، إضافة إلى ما كان محتلاً من هضبة الجولان عام 1967.
وأكدت الصحيفة أن عملية الاقتحام التي شارك فيها نتنياهو مع وزير حربه يسرائيل كاتس، ووزير خارجيته جدعون ساعر، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، تعتبر انتهاكاً صريحاً وخطِراً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ولاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، ولقواعد القانون الدولي، ولكل القرارات الدولية التي أكدت ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها في عدوان 1967، وهي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة لتكريس الاحتلال وترسيخه.
الأخطر، أن نتنياهو حدد أهدافاً أبعد مدى من الاحتلال، وتتعلق بالتدخل المباشر بشؤون سوريا الداخلية من خلال اتخاذ الموحدين الدروز في محافظة السويداء السورية «شماعة» بحجة حمايتهم، وكأنهم أصبحوا جزءاً من مواطنيه، من أجل فرض معادلة أمنية جديدة في جنوب سوريا، في إطار مخطط تعمل عليه إسرائيل لتفكيك سوريا وتقسيمها إلى دويلات طائفية.
فعندما يخاطب نتنياهو جنوده بالقول «نحن نولي أهمية كبيرة لقدرتنا هنا سواء الدفاعية أو الهجومية لحماية حلفائنا الدروز، وقبل كل شيء لحماية دولة إسرائيل وحدودها الشمالية مقابل هضبة الجولان»، وعندما يعلن وزير حربه قبل ذلك بأن القوات الإسرائيلية «لن تنسحب من قمة جبل الشيخ، وستبقى في المنطقة الأمنية» جنوب سوريا، وأن هذا الموقف الإسرائيلي «ثابت ولن يخضع لأي تغييرات في المرحلة الحالية»، إنما يعني شيئاً واحداً وهو أن إسرائيل لن تنسحب من الأرض التي احتلتها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ولن تنسحب أيضاً من الأراضي التي احتلتها عام 1967.
يذكر أن إسرائيل أقدمت على احتلال مناطق شاسعة من جنوب سوريا تقدر مساحتها بنحو 300 كيلومتر مربع، تمتد في محافظات القنيطرة ودرعا وصولاً إلى ريف دمشق، وتشمل جبل الشيخ والعديد من القرى، من بينها مدينة السلام وخان أرنبة وقطنة وجباتا الخشب وعين البيضا وكويا والبكار، كما قامت إسرائيل بتدمير كل الأسلحة الاستراتيجية السورية، الجوية والبحرية، وقصفت مقر وزارة الدفاع والقصر الجمهوري.
وتختتم الصحيفة بأن ما يجري في جنوب سوريا، يجري مثله في جنوب لبنان، فإسرائيل تنتهك يومياً اتفاق وقف إطلاق النار، والقرار 1701، وتواصل احتلال العديد من التلال الحدودية الحاكمة، وتقصف القرى الجنوبية والبقاعية، وتمارس عمليات الاغتيال بواسطة الطائرات المسيرة، ولا تستثني القوات الدولية (اليونيفيل)، وتهدد بعمليات عدوانية واسعة، وذلك في إطار ما تسميه «أمن حدودها الشمالية»، وهي الذريعة نفسها بالنسبة لما يجري في جنوب سوريا، في ترابط بين ما تقوم به هنا وهناك من أجل خلق واقع جديد يتم فيه نزع سلاح البلدين وتجريدهما من أي قوة وتقويض سيادتهما، مع حرية التحرك بزعم حماية أمنها، وبالتالي المضي في رسم خريطة المنطقة بما يتوافق مع «الشرق الأوسط الجديد» الذي يحلم به نتنياهو.
المصدر : وكالات

