الحرب هي النقيض الطبيعي للأمن والسلام، لأنها تتسم بالعنف لهزيمة الخصم وإجباره على الخضوع لإرادة المنتصر. بمعنى آخر، إن الصراع العسكري لا يحقق إلا الدمار المادي والبشري، لأن أخطر الأوهام هو الاعتقاد بأن العنف يحل النزاعات، والصحيح أنه يديم الصراع ويزيد من المآسي، ويخلق الأزمات الاقتصادية والإنسانية، ويفاقم المعاناة، ويعمّق الكراهية وينقل مشاعرها من جيل إلى آخر.
في الحرب الحالية، نحن أمام كوارث حقيقية قد تتفاقم وتتحول إلى حرب أوسع بكل ما تحمله من مخاطر، ليس على المنطقة فحسب بل على البشرية جمعاء، لأنها تسدّ نوافذ الحوار والدبلوماسية، وتنتهك القانون الدولي، وتُخضع العالم لنموذج «القوة التي تصنع العدالة»، أي البقاء للأقوى.
وإذا كان استهداف البنى التحتية بين القوى المتحاربة يشكل خروجاً على قوانين الحرب ومعها القوانين الدولية لأنه يعني تدمير الحياة اليومية للبشر، وبالتالي يعتبر هذا الاستهداف جريمة حرب، فإن ما تتعرض له إيران من قصف لبناها التحتية من جسور ومحطات طاقة وجامعات ومؤسسات صحية وغيرها، لا يبرر لها أن تمارس ما تتعرض له ضد دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى، في سلوك عدواني سافر ينم عن فقدان البصر والبصيرة تجاه دول جارة، سعت جهدها إلى منع الحرب والعودة إلى المفاوضات.
إن مثل هذه الأعمال العدوانية الغاشمة والعشوائية في حال استمرارها، بما تشكله من تهديد للأمن والاستقرار سوف تؤدي إلى حلقة مفرغة من الصراع تتجاوز المنطقة، خصوصاً مع الإغلاق المتعمد لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وما يتركه ذلك من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي وسلاسل التوريد، ويؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي وارتفاع في معدلات التضخم، وزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية اليومية.
لطالما دعت دولة الإمارات، رغم تعرضها لعدوان يومي آثم بالصواريخ والطائرات المسيّرة يستهدف بناها النحتية، إلى العودة للحوار والدبلوماسية سبيلاً لوضع نهاية لهذه الحرب، لأنها تدرك تداعياتها وآثارها في حال استفحالها، وهي بذلك تلتقي مع الدعوات التي صدرت عن دول أخرى لوقف هذه الحرب، خصوصاً مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي حذّر من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى حرب أوسع قد تبتلع المنطقة، داعياً إلى وقف فوري للحرب، والهجمات على دول الخليج، وطالب بالعودة إلى الحوار الدبلوماسي لمنع وقوع المزيد من الخسائر البشرية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لحل الأزمات الإقليمية.
يقف العالم أمام مفترق طرق، وعليه الاختيار بين حرب تحمل في طياتها مخاطر اتساعها إقليمياً ودولياً بما يشكله من خطر حقيقي على الأمن والسلم الدوليين في حال خرجت من أيدي العقلاء إلى أيدي مجانين يعتنقون مبادئ القوة والتطرف، والمسارعة إلى تطويق النار بما يلزم من عزيمة وإرادة تتعدى حدود القوة العسكرية، لاستكشاف الأرضية المشتركة لوضع حد لرعب الحروب.

