ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية فى مقال للكاتب يونس السيد أن الإعلان عن إغلاق ملف الرهائن بعد استعادة جثة آخر رهينة إسرائيلية من قطاع غزة أنهى ذرائع نتنياهو بشأن إعادة فتح معبر رفح، لكنه لم ينه مناوراته بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب التي لا يرغب أصلاً في الانتقال إليها، أو تلبية أي من الاستحقاقات المترتبة عليها.
لن يحتاج نتنياهو إلى عناء كبير في خلق ذرائع جديدة لتبرير رفضه الانتقال للمرحلة الثانية، إذ إن أول ما قاله بعد استعادة جثة الرهينة الأخير، أن الخطوة التالية هي نزع سلاح «حماس» وليست إعادة الإعمار، في أول تحد مباشر لاستحقاقات هذه المرحلة التي تبدو شائكة وأكثر تعقيداً من سابقتها. إذ رغم الحديث عن اكتمال المرحلة الأولى، فإن الكثير من بنود هذه المرحلة لم تنفذ كما نص الاتفاق، ومن ذلك فتح معبر رفح في الاتجاهين من دون قيود وفق البرنامج الذي كان معمولاً به منذ عام 2005، وأيضاً البروتوكول الإنساني، الذي نفذ بحدوده الدنيا، سواء على صعيد إدخال المساعدات الغذائية والطبية، أو الخيم والبيوت المتنقلة، ما ترك سكان القطاع يواجهون مصيرهم أمام المنخفضات الجوية والرياح العاتية والأمطار الغزيرة. أما ما يخص فتح معبر رفح فقد تم استثماره بأسوأ طريقة ممكنة، من خلال ربطه باستعادة جثة الرهينة الأخير، قبل أن يتبين أن إسرائيل كان لديها المعلومات الكافية عن مكان جثته، وفق المواقع الإسرائيلية.
في كل الأحوال، يصرّ نتنياهو على نزع سلاح «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح، ويرفض البدء بإعادة الإعمار حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي قبل أي شيء آخر. وهو ما يتناقض تماماً مع الرؤية الأمريكية التي تصر على البدء بإعادة الإعمار ونزع السلاح ضمن خطة شاملة أعلن البيت الأبيض أنه سيتم تقديمها في الأيام القليلة المقبلة.
وتتضمن هذه الخطة، إضافة إلى ذلك، تسليم مقاليد الحكم من جانب «حماس» إلى لجنة إدارة غزة الجديدة، وتولي «مجلس السلام» الذي يرأسه ترامب مهامه المدنية والإشراف على إعادة الإعمار ولجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة، وأيضاً البدء بنشر قوة الاستقرار الدولية في القطاع، والتي سيتم تسليمها السلاح الثقيل، وفق التسريبات، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خطوط جديدة قرب السياج الفاصل. ولعل هذه الرؤية بمجملها محل رفض قاطع من الجانب الإسرائيلي الذي يسعى، على النقيض من ذلك، إلى إدامة الاحتلال، والعودة إلى التهجير والاستيطان.
وهو ما يطرح السؤال حول ما إذا كان هناك صدام قريب بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل، أم أن الأخيرة سترضخ في النهاية للضغوط الأمريكية من أجل المضي قدماً في خطة ترامب. لكن السؤال أيضاً، كم سيدفع الفلسطينيون من دماء أبنائهم ثمناً للذرائع الإسرائيلية الجديدة، بعد أن قدموا مئات الضحايا بذريعة تأخير تسليم جثة الرهينة الأخير، الذي اعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار.
المصدر : صحيفة الخليج الإماراتية

