أظهرت بيانات اقتصادية اليوم الخميس أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية بدأت تتغلغل بشكل أعمق داخل الاقتصاد الأوروبي، ما وضع صانعي السياسات أمام معضلة تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.
وأشار اقتصاديون إلى أن الوضع الحالي لا يرقى بعد إلى حالة “الركود التضخمي” التي شهدها العالم خلال سبعينيات القرن الماضي، لكنه يزيد من حدة أزمة تكاليف المعيشة التي أعقبت جائحة كورونا وما تزال تؤثر على ملايين الأسر الأوروبية، وفق مسح أجرته مؤسسة “ستاندرد آند بورز” .
وذكرت البيانات أن ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة عقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، كما زاد الضغوط على الحكومات الأوروبية لتقديم دعم إضافي للمستهلكين.
وأظهر مسح “ستاندرد آند بورز “العالمية أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو انكمش خلال مايو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الطلب وارتفاع ضغوط الأسعار، خاصة في قطاع الخدمات.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 47.5 نقطة في مايو مقابل 48.8 نقطة في أبريل، ليسجل أدنى مستوى منذ أكتوبر 2023، فيما تشير أي قراءة دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.
و خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها لنمو اقتصاد منطقة اليورو، متوقعة تباطؤ النمو إلى 0.9% في عام 2026 مقارنة مع 1.3% في 2025، محذرة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من التراجع.
وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، انكمش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي، بينما سجلت فرنسا أدنى قراءة لمؤشر مديري المشتريات منذ خمسة أعوام ونصف، مع إشارة الشركات إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة وتزايد القلق الاقتصادي.
وأظهر المسح أن نشاط قطاع الخدمات، الذي يمثل المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو، سجل أسوأ أداء منذ فبراير 2021، في وقت ارتفعت فيه أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف.
وواصلت سوق العمل الأوروبية التراجع، إذ خفضت الشركات أعداد العاملين للشهر الخامس على التوالي، بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2020.
وتتجه الأنظار حالياً إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، وسط توقعات واسعة برفعها في يونيو المقبل، رغم المخاوف المتزايدة من دخول الاقتصاد الأوروبي في حالة ركود.
وأظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في منطقة اليورو استقر عند 3% خلال أبريل، وهو أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
المصدر : وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

