الجمعة 10 يوليو 2026
مقالات وكتاب
أزمات الشرق الأوسط بين دهاليز “حرب الدوام الجزئى” ومعادلة التطبيع .. وعقدة الفساد والسيادة تسيطر على مقالات الرأى فى الصحف العربية
تتداخل الملفات السياسية والاقتصادية والرياضية في المشهدين الإقليمي والدولي، لترسم ملامح مرحلة دقيقة يمر بها العالم العربي؛ حيث تتشابك خيوط التحركات العسكرية والمساعي الدبلوماسية في الخليج، مع الأزمات الهيكلية وحروب البقاء اليومية في دول الشرق الأوسط، وصولًا إلى قراءة التاريخ من منظور الهيمنة، واستشراف آمال الشعوب.
وفي هذا السياق، نستعرض أهم ما جاء في مقالات الرأي بقلم كبار الكتاب في الصحف والمواقع الإخبارية العربية.
أولًا: حرب الدوام الجزئي وحسابات واشنطن وطهران
تحت عنوان “حربٌ بدوام جزئي… الولايات المتحدة وإيران تشتريان الوقت، ماذا عن إسرائيل؟” في صحيفة النهار اللبنانية، كتب سمير قسطنطين:
“تريد إيران أن تشتري وقتاً بسبب الضغط الاقتصادي الهائل الّذي جعل كبار قادة إيران من السياسيّين يعلنوا أنّ ينابيع المال جفّت أو كادت بسبب الحصار لهرمز من قِبَل الجيش الأميركي”
وأضاف الكاتب مستطردًا:
“تبدو هذه الحرب منذ إعلان الاتّفاق بين أميركا وإيران وكأنّها Part-time War أي حرب بدوام جزئي. إيران وأميركا “إيديُن بالتلج” وإن بدَت الخطابات السياسيّة عندهما حامية”.
وأوضح قسطنطين في سياق مقاله:
“أميركا تريد شراء الوقت لأسباب أربعة على الأقل. أولاً، في أميركا تضخّم Inflation كبير. سعر البنزين على المحطّات ارتفع بنسبة أربعين في المئة على الأقل. في تكساس الغالون بخمسة دولارات بينما تخطّى سعره في كاليفورنيا عتبة التسعة دولارات. المثل القديم في أميركا يقول إنّ “الأميركي يقترع بجيبته”. ترامب يخشى عودة الديمقراطيّين بقوّة إلى الكونغرس بسبب التضخّم. ثانياً، استهلك الجيش الأميركي والحلفاء في الخليج وإسرائيل آلاف صواريخ الباتريوت الّتي استُعمِلت بكثافة. مصانع الأسلحة بحاجة إلى تصنيع كميّات مساوية على الأقل لما استُهلِك. الرئيس دونالد ترامب طلب من رؤساء مجالس الادارة في شركات الأسلحة أن تعمل مصانعهم على مدار الساعة.
الدولة الأميركيّة وضعت ضغطاً هائلاً على مصانع شركتَي لوكهيد وأر. تي. سي لسدّ النقص في مخزون الصواريخ”.
وتابع مستعرضًا بقية الأسباب:
ثالثاً، أميركا تشتري الوقت لكي تبرهن عبر ضغطها على إسرائيل لوقف الحرب رغماً عنها بأنّها هي، وليست إسرائيل، Who Calls the Shuts. تعب ترامب من اتّهام الداخل والخارج له بأنّه يُدار من قِبَل إسرائيل. أراد أن يقول لكلّ الناس “القرار لي” وليس لبيبي. وأخيراً وليس آخراً، تريد أميركا أن تنتهي آخر مباراة من مباريات كأس العالم على خير.
ثانياً: الفساد في العراق ومعضلة “جمهور الفاسدين”
ومن هذا الملف الإقليمي والدولي، ننتقل إلى الشأن العراقي الداخلي؛ حيث كتب جورج منصور في مقاله على العربية نت بعنوان “الفساد في العراق.. المشكلة ليست في اللصوص وحدهم، بل في جمهورهم أيضاً”:
“لأكثر من عشرين عاماً، ظل الخطاب العراقي يدور في حلقة واحدة: السياسيون سرقوا الدولة, والأحزاب نهبت المال العام، والمحاصصة دمرت المؤسسات، والفساد التهم مستقبل البلاد. وهذا كله صحيح، ولا يجادل فيه إلا منكر للواقع، فقد أنفقت مئات المليارات من الدولارات منذ عام 2003، بينما ما يزال العراق يعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والتعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية. كما تضع تقارير منظمة الشفافية الدولية العراق باستمرار بين الدول ذات المستويات المرتفعة من الفساد، وتؤكد تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الفساد وسوء الحوكمة كانا من أبرز معوقات التنمية والاستثمار وبناء المؤسسات”.
وتساءل الكاتب في فقرته التالية:
“لكن بعد كل هذه السنوات، يفرض سؤال نفسه بإلحاح: إذا كان الفاسد هو المسؤول الوحيد، فمن الذي أبقاه في موقعه؟”
وأشار منصور مفسرًا:
“لا ينشأ جمهور الفساد من فراغ، بل تصنعه الدولة الضعيفة. فعندما يفقد المواطن ثقته بالمؤسسات، ويتحول الحصول على الوظيفة أو العلاج أو الأمن أو حتى إنجاز معاملة بسيطة إلى أمر لا يتحقق إلا عبر الحزب أو الزعيم أو العشيرة، يصبح الولاء الشخصي بديلاً عن المواطنة. وهنا لا يدافع الفرد عن الفاسد لأنه يؤمن بنزاهته, بل لأنه يخشى فقدان المنفعة أو الحماية التي يوفرها له. وهكذا تتحول العلاقة بين الحاكم والمحكوم من علاقة حقوق وواجبات إلى علاقة زبائنية، فيغدو الفساد جزءاً من آلية البقاء اليومية، لا مجرد انحراف أخلاقي.”
وأوضح الكاتب في مقاله:
“نحب أن نرى أنفسنا ضحايا، لأن الضحية لا تُحاسب. لكن الأمم التي تريد النهوض تبدأ أولاً بمراجعة ذاتها، لا بالاكتفاء بإدانة الآخرين”.
ثالثاً: الوجه الآخر للقوة الأمريكية في يوبيلها البرونزي
وبالانتقال من الواقع العربي إلى قراءة وتقييم النموذج الأمريكي، جاء في مقال عبد الحميد صيام بجريدة القدس العربي تحت عنوان “250 عاما على الاستقلال الأمريكي: الوجه الآخر للإبادة”:
“احتفلت الولايات المتحدة بذكرى استقلالها الخمسين بعد المئتين، بإطلاق ألعاب نارية تقدر قيمتها بـ2.2 مليار دولار واستهلاك كميات كبيرة من الطعام والمشروبات الروحية وإقامة الاستعراضات الكبرى ليصل إجمالي تكاليف المناسبة نحو 15 مليار دولار تكفي لإطعام كل جياع العالم”.
وأوضح الكاتب في سياق تحليله:
“ومن المفيد أن نراجع إنجازات وإخفاقات هذ الدولة الأقوى في العالم اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا، حيث تربعت على قمة هرم القوة منذ الحرب العالمية الثانية بلا منازع. وقوتها ليست في ما تملكه فقط من رؤوس نووية وغواصات وحاملات طائرات، بل بقدراتها الهائلة على بسط هيمنتها والعمل على إبقاء هذه الهيمنة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.”
وزاد صيام في المقال مستدركًا:
“ولا يجوز أن نقيم هذه الدولة من منظار سياسي بحت، بحيث نركز على عيوبها، وظلمها وحروبها، وما ارتكبته من مجازر وتدخلاتها في شؤون الدول ما ظهر منها وما خفي، لكن الموضوعية تحتم علينا أن نذكر بعض منجزاتها وهي كثيرة ساهمت في تحسين حياة الناس في كل مكان. لقد جمعت هذه البلاد خيرة عقول البشرية كلها، إذ قامت أساسا على فكرة الهجرة والمهاجرين، فكل سكانها، ما عدا الشعوب الأصلية من المهاجرين. ولا عجب إذن أن نجد أهم الاختراعات التي غيرت وجه البشرية كلها انبثقت من هذه البلاد، خاصة الكهرباء والهاتف والسيارة والطائرة والاتصالات السلكية واللاسلكية، وصولا إلى الشبكة العنكبوتية الإنترنت. وفي المجال الاجتماعي كانت سباقة في صياغة نظام جمهوري قائم على الانتخابات الحرة، والمنافسة الشريفة، مع ضمان حرية الرأي والتعبير والدين والمعتقد، ضمن نظام ديمقراطي يسمح للمعارضة أن تصل السلطة ويعاقب السلطة ويرسلها لصفوف المعارضة. ديمقراطيتها ليست كاملة الأوصاف، لكنها تتيح للناس أن يشاركوا بحرية في اختيار من يمثلهم، الذي بدوره يخضع للمساءلة كأي إنسان عادي، بعيدا عن التأليه والتأبيد على كرسي الحكم.”
وتابع الكاتب ناقلًا الخطاب الرسمي:
“وهذه الإنجازات أشار إليها ترامب في خطاب الاستقلال مساء السبت الماضي قائلا: «إننا نجتمع هذه الليلة للاحتفال بأهم الإنجازات التي حققناها في تاريخنا. بلادنا هي أرض الحريات ونمثل الأمل والوعد والفخر لكل بلدان العالم».”
وأضاف في مقاله مقتبسًا:
“وأضاف «نحن نعيش فجر العصر الذهبي الأمريكي. نحن الأفضل. شعب واحد وأسرة واحدة تحت راية واحدة وسواسية في الحقوق والواجبات»”.
رابعاً: معادلة السلام العادل ورفض التطبيع الشعبي
وفي إطار العلاقات والمواقف التاريخية المرتبطة بالمنطقة، كتب عبد المحسن سلامة في صحيفة الأهرام تحت عنوان “التطبيع الشعبى «مرفوض»”:
“فى 17 سبتمبر 1978 تم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وفى 26 مارس 1979 تم توقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية بحضور ورعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وقام بالتوقيع عليها كل من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين”.
وأوضح الكاتب مذكرًا بالماضي:
“47 عاماً مرت على توقيع أول اتفاقية سلام بين الجانبين العربي، والإسرائيلي، وقتها كانت الآمال كبيرة، والطموحات أكبر فى خلق مناخ سلام مستدام فى المنطقة، تلتزم فيه إسرائيل بحدودها طبقاً لمقررات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والانسحاب أيضاً من كل الأراضى المحتلة فى سوريا ولبنان”.
وأشار سلامة مبينًا المسار اللاحق:
“سارت إسرائيل عكس كل هذه الطموحات والآمال ،وتوالت الحكومات الإرهابية المتطرفة على قيادة الدولة الإسرائيلية، وانطفأ آخر ضوء للسلام وفاة رابين أخر رئيس وزراء إسرائيلي يؤمن بالسلام ويرغب فيه”.
وتابع مؤكدًا على الموقف الرسمي والشهادات المعاصرة:
“من هنا تراجعت آمال السلام، وتراجعت كل محاولات «التطبيع الشعبي»، وظلت معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية فى سياقها الرسمي فقط، وهو ما تناوله الرئيس عبدالفتاح السيسي بشجاعة ووضوح فى أكثر من مناسبة وآخرها يوم السبت الماضي أثناء افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية حينما قال «لا سلام دائما، ولا استقرار حقيقيا، ولا تطبيع شعبيا، إلا بسلام عادل، ينهى الإحتلال، ويضع حداً للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها”.
خامساً: مونديال 2026 ومساحات النخوة والفرح العربي
وأخيرًا، ومن أجواء منافسات كأس العالم، كتبت الدكتورة آمال موسى في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان “الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة”:
لنعترف بأننا في لحظة حضارية وعالمية تتميز فيها أسباب السعادة بندرة لافتة. غير أنه في مقابل هذا الشعور الثقيل فإن الرياضة، وعلى رأس أنواعها كرة القدم، لا تزال قادرة على صنع السعادة وتعزيز الشعور بالانتماء حتى ولو كان ذلك بشكل عابر.”
وأوضحت الكاتبة مُبينة التحول الاقتصادي للعبة:
“ويمكن القول إن قدرة كرة القدم على صنع السعادة ولو لحظياً قد تضاعفت مرات ومرات لأن الاستثمار في الرياضة عرف نقلة كمية ونوعية وأصبحت دول كثيرة تتحدث عن اقتصاد الرياضة ومساهمتها في الناتج الوطني”.
واستطردت موسى راصدة الواقع الميداني:
“وحالياً، ونحن نتابع مونديال 2026، تظهر أمامنا مجموعة من الدروس الجديرة بالأخذ بها وبتوثيقها وهي طازجة في الشعور. وأولى هذه الأفكار أن العرب إذا أرادوا حقاً فإنهم يستطيعون تسجيل حضور لافت في المناسبات الرياضية الدولية مثل كأس العالم وغيره، إذ يتابعه حسب التقديرات ما بين 5 و6 مليارات نسمة، وهناك فرصة سانحة جداً كي نكون مرئيين ويشاهدنا العالم ويرى بأم عينيه أننا نمتلك من النخب والمبدعين الرياضيين من هم ذوو مستوى عالمي. والجميل في مثل هذه المناسبات أنه لا أحد بينك وبين المليارات من المشاهدين، وإذا كنا بارعين فلن يقدر أي طرف على حجب هذه الحقيقة. فكرة القدم تمارَس في الملاعب وليست في الكواليس وهنا مكمن القوة والثقة”.
وتابعت الكاتبة مبينة انعكاس ذلك على الجماهير:
“خلاصة الفكرة الأولى أن السعادة التي غمرت شعوبنا العربية والإسلامية وهي تشاهد الأداء الرائع لمنتخبي مصر والمغرب وبغض النظر عن النتائج، فإن العالم العربي كان حاضراً في مرآة العالم، وهو ما جعلنا نعيش لحظات فرح وسعادة وثقة وشيئاً من النخوة والأمل في أننا نستطيع أن نكون في متن العالم وليس دائماً على هامشه. والأغرب من ذلك أن هذا الشعور لم يعترِ محبّي الرياضة وكرة القدم فقط بل حتى من لم يشاهد في حياته مقابلة رياضية قد طالته السعادة حين فاز المنتخب المغربي على هولندا وكندا، والأجمل أن الشعوب العربية لم تكتفِ بمتابعة فريقها الوطني ولم تُدِرْ ظهرها للمونديال بعد انسحاب منتخبها الوطني، بل كانت الراية عربية والنخوة عربية والرهان عربي”.
وأشارت في مقالها إلى البُعد السياسي للحدث:
“إن رفع علم فلسطين لحظة انتصار المنتخب المصري على منتخب أستراليا والملاعب ممتلئة بالجمهور بنسبة 99.8 في المائة وستة مليارات نسمة يتابعون اللحظة الحدث، إنما هي لحظة تجاوزت كرة القدم لتصبح لحظة سياسية شرق أوسطية بامتياز”.
تحرير : أحمد عكة
