“الجريدة” الكويتية : مَنْ يرسم خريطة العالم؟
مقالات وكتاب
على الرغم من أن الخطوة التى أعلنتها بريطانيا بحظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية تمثل تغيرا نوعيا في علاقتها مع حكومة بنيامين نتنياهو إلا أن الكاتب محمود خطاطبة كان له رأي آخر في مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية وكتب تحت عنوان “بريطانيا تعاقب المستوطنات.. وتغض الطرف عن الاحتلال” ..
“وزير خارجية الدولة «العظمى»، إد ميليباند، يقول «إن البريطانيين لا يريدون أن تتحول متاجرهم إلى وسيلة لدعم الاحتلال عبر بيع منتجات المستوطنات»؛ ويضيف «يبدو أنها» جرائم حرب ارتكبت في قطاع غزة. «يبدو»؛ هذه كلمة تدل على أن بريطانيا ومسؤوليها لا يزالون يمارسون المراوغة المعهودة؛ فهم يتصرفون كأسياد للسياسة العالمية، فعندما يتعلق الأمر بالصهيونية، تتوارى كلماتهم خجلاً، وتصل إلى حد الجبن في قول الحق. أما إذا تعلق الأمر بدولة عربية أو إسلامية، يتحولون إلى أسود تزأر بلا خجل، واصفين قادتها بالإرهابيين أو المارقين أو المتلاعبين بالمعايير الإنسانية والمواثيق الدولية التي صاغوها بأنفسهم ليطبقوها على من يشاؤون، كما حدث مع العراق بالضبط”.
وفى معرض مقاله تساءل الكاتب :”لماذا يصبح القانون الدولي صارماً عندما يكون الخصم دولة عربية، ومرناً عندما يتعلق الأمر بدولة الاحتلال الإسرائيلي؟.. أم أن بريطانيا، التي ارتبط اسمها تاريخياً بوعد بلفور، وفتح الطريق أمام إقامة «وطن قومي لليهود» في فلسطين، تريد أن تكفر عن إرثها التاريخي”.
وتابع قائلا : “المشكلة هنا ليست في قرار حظر منتجات المستوطنات؛ بل في محدوديته؛ فالمنتج الاستيطاني ليس هو المشكلة بذاته، وإنما هو نتيجة لسياسة أوسع: احتلال، ومصادرة أراض، وتوسيع مستوطنات، وتهجير فلسطينيين، وانتهاكات، وفرض أمر واقع يراد له أن يتحول مع مرور الزمن إلى «حقيقة» لا يمكن تغييرها”.
“نعم، يتوجب الترحيب بأي خطوة تضغط على الاستيطان، لكن لا ينبغي تضخيمها. فإذا كانت بريطانيا تؤمن بأن المستوطنات غير قانونية، وأن الاحتلال غير قانوني، وإذا كانت تدعو إلى المساءلة عن الانتهاكات، فإن الاختبار الحقيقي ليس في ما تمنعه من رفوف متاجرها، بل في ما تستطيع أن تفعله لوقف السياسات التي جعلت تلك المستوطنات ممكنة أصلاً”.
“لقد حان الوقت لأن يتوقف الغرب عن مطالبة الفلسطينيين بالصبر، بينما يمنح دولة الاحتلال الوقت لتغيير الجغرافيا والوقائع. المطلوب إخضاع «إسرائيل» كسائر الدول، للمعيار نفسه؛ وإلا فإن حظر منتجات المستوطنات لن يكون أكثر من خطوة تجميلية على وجه احتلال كامل”.
يمر لبنان منذ أشهر بمنعطف خطير ومصيري بسبب تعرضه المتواصل للعدوان الإسرائيلي أو الانقسامات الداخلية التي تشكل خطرا محدقا بمستقبله . الكاتب معروف الدعواق كتب في مقاله بصحيفة “اللواء” اللبنانية تحت عنوان “جلسة مساءلة الحكومة مبارزة عقيمة محكومة بضوابط وتهدف لإلهاء الناس عن نكبة الجنوب” ..
“يُنتظر أن تتحول جلسات مساءلة حكومة الرئيس نواف سلام، في المجلس النيابي اليوم عن أدائها السياسي والتقني، كما جاء في طلب عقد الجلسة من قبل نواب التيار العوني، إلى مبارزة حامية بين نواب مختلف الكتل، تتجاوز الأداء الحكومي، لتتحول إلى تراشق سياسي، وإلى المطالبة بتحديد مسؤولية حزب الله عن الزج بلبنان في حربي إسناد غزّة وإيران، والتسبب باحتلال إسرائيل للجنوب، وتدميره وتهجير سكانه، والإضرار بالاقتصاد اللبناني، واستنزاف موارد الدولة”.
“لن يكون سهلاً على أي طرف انتقاد مسيرة الدولة عموماً، وأداء الحكومة بإدارة الشأن العام، والاهتمام بمتطلبات أهالي الجنوب المنكوبين بحروب الحزب الإقليمية، ومسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ونتائجها المتعثرة، بمعزل عن الأداء السياسي لباقي الأطراف السياسيين، إن كان بالسلطة السابقة أو بالتحالف مع حزب الله، أو بالتغاضي عن ممارسات الحزب، وسياساته، بالزج بلبنان في الحرب مع إسرائيل، ما يجعل تفوق أي طرف على الحكومة أو على باقي الأطراف السياسيين، صعباً او حتى معدوماً، وإنما تكاد موازين القوى السياسية، شبه متوازنة، وبالتالي يصعب معه على طرف سياسي بمفرده، النيل من الحكومة أو اسقاطها”.
ونبه الكاتب الدعواق في مقاله إلى حالة الاستقطاب الشديدة التي تعتري الحوار السياسي فى لبنان قائلا :
“ويرتقب أن يؤدي توازن القوى السياسي القائم، وقدرة كل طرف على الرد على باقي الأطراف، إلى تحويل الجلسة إلى حلبة مبارزة عقيمة، وحفلة صراخ وتبادل اتهامات قد تصل إلى أن يحاول كل طرف، استهداف خصومه السياسيين من خلالها، ولكن من دون جدوى، أو تحقيق أي طرف، تفوقاً على الآخرين، وصولا إلى النيل من الحكومة أو محاولة إسقاطها أو حتى استفراد أي من وزرائها، دون الآخرين”.
“وفي ضوء ذلك، سيكون تصرف أي نائب أو تكتل ما، محكوماً، بتوازن القوى القائم، أو حتى مصالح هذا الطرف أو ذاك في تركيبة السلطة، وضمن الحدود المقبولة، ولن يتجاوز حدود بقاء الحكومة أو تعرضها لاهتزازات ومخاطر غير محمودة”.
لا يزال “وعد الرئيس الأمريكي بتوزيع مبلغ خمسة آلاف دولار لكل بالغ، بشرط فوز الحزب الجمهوري بمجلسي الكونجرس والشيوخ” والذي أثار الكثير من الجدل المقترن بمزيج من الدهشة والتعجب والتساؤلات , كما يعد “سابقة في الانتخابات الأمريكية” يلقي بظلاله على اهتمام أصحاب الرأي . الكاتب حسين علي الحمداني كتب تحت عنوان “ترامب .. وشراء أصوات الناخبين” بصحيفة “الصباح” العراقية ..
“هذا الوعد المالي تنفيذه ليس من صلاحيات الرئيس، حيث يتجاوز المبلغ ترليون دولار أمريكي، وبالتالي يتطلب تشريع قانون من الكونجرس وتأييد 60 صوتًا من مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس عليه، وبالتالي فإن ترامب يراهن على الفوز من أجل تحقيق هذا الوعد. خاصة وأن وعده السابق بتوزيع أرباح من زيادة التعريفة الجمركية لم يتم الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ، لهذا فهو يعيد الوعد بطريقة جديدة ومشروطة بالفوز حتى يتمكن الجمهوريون من تمريره بسهولة”.
“هذا الوعد تم التصفيق له من قبل الجمهوريين بوصفه يمثل نجاحًا اقتصاديًا كبيرًا ويجب توزيع أرباح مالية على البالغين من الشعب الأمريكي في ظل النجاح الاقتصادي كما يروجون لذلك، فيما نظر له الحزب الديمقراطي على أنه محاولة لشراء الأصوات. وهو بالفعل محاولة شراء أصوات، خاصة وأنه ارتبط بفوز الجمهوريين من جهة، ومن جهة ثانية هو الأول من نوعه في تاريخ الانتخابات الأمريكية التي عادة ما يتم دعم المرشحين من قبل الآخرين وليس دعم الناخبين ماليًا من أجل التصويت لهذا الحزب”.
ولفت كاتب المقال إلى أن “تأثير هذا الوعد المالي بدأ واضحًا من خلال آخر استطلاع رأي أجري، تبين أن 67 بالمئة مع ذلك، فيما نجد أن رجال القانون انقسموا هل هو شراء أصوات أم وعد انتخابي شأنه شأن وعود خفض الضرائب والحماية الصحية وغيرها من الوعود التي تطلق في كل حملة انتخابية، خاصة وأن المستهدفين منه ليس فئة معينة، بل عموم الشعب الأمريكي ممن يحق لهم التصويت”.
وخلص الكاتب فى ختام المقال بقوله : “لكننا نجد أنه في كل الأحوال حالة غير مرغوب فيها في الانتخابات الأمريكية، وقد تكون من نتائجها أن يصبح المال العام ممولًا للحزب الحاكم، خاصة وأن ما سيتم توزيعه إن تحقق الفوز سينعكس على الانتخابات الرئاسية بعد عامين، وبالتالي يعد هذا حالة خطيرة جدًا في بلد يتباهى بأنه يمتلك ديمقراطية عريقة. وبالتالي نجد أن ما يحصل اليوم من وعود مالية للناخبين يمهد الطريق لأن تكون حملة الانتخابات الرئاسية في 2028 تسير على نفس هذا النمط، وربما أكثر من ذلك”.
“مَنْ يرسم خريطة العالم؟” تساؤل طرحه د. بلال عقل الصنديد الكاتب والمستشار القانوني في عنوان مقاله بصحيفة الجريدة الكويتية وقال :
“قبل أيام، أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً – غير ملزم – يدعم استخدام إسقاط «Equal Earth»، الذي يعرض مساحات القارات بصورة أقرب إلى حقيقتها، بعدما ظل إسقاط «Mercator» حاضراً بقوة في الخرائط التعليمية والعامة. وفي الإسقاط الجديد تبدو إفريقيا بحجمها الحقيقي تقريباً، بينما تنكمش جرينلاند إلى حجم أكثر تناسباً مع مساحتها الفعلية. وقد أيد القرار 164 بلداً، في حين صوتت الولايات المتحدة وحدها ضده، معتبرة المبادرة انشغالاً أيديولوجياً لا يخدم أولويات المنظمة”.
ولفت الكاتب إلى أهمية هذه الخطوة قائلا : “وتكتسب هذه المسألة دلالة أخرى في وقت يعود حتى اسم المواقع الجغرافية إلى دائرة التجاذب السياسي. فقد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترامب»، في امتداد لجدل سابق حول استخدام الإدارة الأمريكية اسم «خليج أمريكا» بدلاً من «خليج المكسيك». وقد لا يغيّر تبديل الاسم من الواقع الجغرافي أو الوضع القانوني للمكان، لكنه يذكّر بأن أسماء المواقع الجغرافية ليست دائماً محايدة، وأن اختيار الاسم قد يتحول، في بعض الأحيان، إلى وسيلة للتعبير عن النفوذ والرؤية السياسية. ومن هنا يمكن فهم حساسية الخرائط في منطقتنا”.
وعاد الكاتب بالأذهان إلى ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الأولى وإعادة تقسيم وترسيم حدود الدول فيما عرف تاريخيا باتفاقية “سايكس – بيكو” عام 1916 والتي كانت بمثابة “اتفاق سري بريطاني – فرنسي لتحديد مناطق النفوذ والسيطرة المحتملة على أراضي الدولة العثمانية” واستطرد قائلا :
“الخرائط إذاً لا تعكس العالم فقط، بل تكشف أيضاً شيئاً من موازين القوة التي تتحرك داخله. فالحدود قد ترسمها الحروب والتسويات، والأسماء قد تفرضها الدول أو تتنافس عليها، وحتى الصورة التي نرى بها القارات يمكن أن تتأثر باختيار تقني يبدو محايداً. وفي عالم تتغير فيه مراكز القوة، يصعب النظر إلى الخريطة باعتبارها حقيقة نهائية. فالصين توسع حضورها الاقتصادي والاستراتيجي، والهند تترسخ كقوة دولية صاعدة، وإفريقيا تعيد طرح موقعها في الاقتصاد والسياسة العالميين، فيما تعيد الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا حساب مصالحها وأدوارها في نظام دولي يتجه نحو قدر أكبر من التعددية والتنافس. فأين نحن مما يدور حولنا؟ والأهم: أين نحن مما يعاد رسمه من حولنا، ومن يملك اليوم القدرة على التأثير في مستقبل حدودنا ومصالحنا وموقعنا في العالم؟”
مع التقدم التكنولوجي المتسارع لم تعد المعرفة أو التعلم رفاهية بل أصبحت ضرورة حتمية للشعوب . وفي هذا السياق تساءل د. أحمد عبدالله النصيرات في عنوان مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية “من يمتلك المستقبل .. من يعرف أكثر أم من يتعلم أسرع؟” .. وفي محاولة للإجابة قال :
“لسنوات طويلة، كان تراكم المعرفة هو الطريق الطبيعي إلى التقدم. ندرس، نكتسب الخبرة، نضيف إلى ما نعرفه عاماً بعد عام، ثم نستخدم هذا الرصيد في العمل واتخاذ القرارات. وكانت الخبرة الطويلة تمنح صاحبها أفضلية واضحة، لأن الوصول إلى المعرفة لم يكن سهلاً. أما اليوم، فالمعادلة تغيرت. فعلى الرغم من أن المعرفة أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى، فإن وتيرة تطورها أصبحت أكبر أيضاً”.
“وهنا تبرز قيمة ربما أصبحت من أهم مهارات المستقبل، وهي القدرة على إعادة التعلم؛ فالتعلم لا يعني فقط إضافة معلومة جديدة إلى رصيد قائم، بل قد يعني أحياناً التخلي عن طريقة قديمة، أو إعادة النظر في افتراض اعتدنا عليه، أو اكتشاف أن الإجابة التي كانت صحيحة بالأمس لم تعد مناسبة للسؤال المطروح اليوم”.
“والقدرة على التعلم المستمر تمنح الأفراد والمؤسسات والمجتمعات فرصة مستمرة للتكيف، فالمؤسسة التي تتعلم من أخطائها تستطيع أن تتطور، والمجتمع الذي يراجع أدواته وأفكاره يستطيع أن يستجيب للتغيير، أما من يعتقد أن ما نجح بالأمس سيظل كافياً للغد، فقد يكتشف أن العالم يتقدم بينما هو ثابت في مكانه”.
“ربما لهذا، لم تعد الميزة الحقيقية في أن نعرف كل شيء، فهذا لم يعد ممكناً أصلاً، وإنما الميزة في أن نعرف كيف نتعلم، وماذا نتعلم، ومتى نحتاج إلى إعادة النظر فيما نعرفه. فالمعرفة تمنحنا القدرة على النجاح في الحاضر، أما التعلم المستمر فيمكّننا من صناعة المستقبل”.
تحرير : منى شلتوت





