“الجارديان” البريطانية: أوروبا تدرس “الطلاق المالى” من الولايات المتحدة فى ظل سياسات ترامب
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية، في مقال تحليلي للكاتب فيليب إنمان، عن تصاعد نقاشات داخل الأوساط الاقتصادية والمالية الأوروبية بشأن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، وبدء ما وصفه الكاتب بـ”الانفصال المالي التدريجي” عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
وأوضح إنمان أن هذا التوجه لا يعني قطيعة علنية أو فورية، لكنه يقوم على خطوات هادئة خلف الكواليس، تشمل تقليص الاستثمارات الأوروبية في السندات الحكومية الأمريكية، والبحث عن بدائل مالية أكثر استقلالًا تحمي أوروبا من الضغوط السياسية والاقتصادية القادمة من واشنطن.
وأشار إنمان إلى أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يشهد تفككًا متسارعًا، لافتًا إلى أن ملامح هذا الانهيار باتت واضحة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأن السياسات الأمريكية المتعاقبة، وليس ترامب وحده، مرشحة لمواصلة النهج التصادمي كلما تعارضت القواعد الدولية مع المصالح الأمريكية.
وسلطت الجارديان الضوء على تغيرات لافتة في أسواق المال الدولية، حيث بدأت قوى اقتصادية كبرى مثل الصين واليابان في تقليص حيازتها من السندات الحكومية الأمريكية، ما أدى إلى ارتفاع تدريجي في كلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية.
وأوضح أن هذه الخطوات تعكس مخاوف متزايدة من فقاعة محتملة في أسواق الأسهم الأمريكية، إلى جانب ضغوط داخلية تواجهها تلك الدول، تدفعها لإعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل.
ورغم محدودية حجم الاستثمارات، يرى الكاتب أن دلالة الخطوة تكمن في كونها نموذجًا قد تحتذي به صناديق تقاعد أوروبية أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار المقال إلى أن الجهات التنظيمية الأوروبية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تسهيل هذه التحولات، عبر منح صناديق التقاعد مرونة أكبر في تقليص اعتمادها على السندات الأمريكية، خاصة بعد أن خفّضت وكالات التصنيف الائتماني التصنيف السيادي للولايات المتحدة، رغم استمرارها في اعتبار الديون الأمريكية “آمنة نسبيًا”.
المصدر : وكالات

