البيان .. حكايات ألف ضربة وضربة
نصحبك اليوم فى جولة فى الصحافة العربية ومع عالم شهريار وشهرزاد وحكايات ألف ضربة وضربة التى تعيشها المنطقة وصولا إلى آلة الحرب الإسرائيلية التى تعيث فسادا فى الضفة الغربية والردع الذى تمارسه إسرائيل إزاء كل من يفكر أن ينصر القضية الفلسطينية والمساس بقادتها وأخيرا التجربة اللبنانية التى عانت من الكثير من الحروب والآلام …
ليالى شهرزاد فى المنطقة
نبدأ من صحيفة البيان الإماراتية ومقال على عبيد الهاملى الذى يشبه ما يحدث فى المنطقة من مآسى الحرب الإيرانية بعالم حكايات ألف ليلة وليلة .. ويقول المقال :
” في حكايات ألف ليلة وليلة، كانت شهرزاد تؤجل موتها كل ليلة بقصة جديدة، وكان شهريار مستمتعاً بهذا التأجيل الذي انتهى بنجاتها.. أما هنا فإن الذي يؤجل النهاية هو بيان جديد، أو تصريح جديد، أو اجتماع جديد، أو هدنة جديدة، ثم انتظار ما ستسفر عنه الليلة التالية.. كأن الحرب أصبحت رواية مفتوحة الفصول، يكتبها العسكريون ويتولى تسويقها السياسيون، وينتظر نهايتها الضحايا الأبرياء ” .
سياسة عض الأنامل التى يرتكن إليها طرفا الصراع الإيرانى الأمريكى تتوالى يوميا كأننا نقرأ فصولها وحكايتها المتتالية ، ولكن الخطورة كما يقول المقال من أن أى خطأ وارد قد يؤدى إلى تفجير المنطقة بالكامل ويتابع المقال :
” الأسئلة التي تفرض نفسها بعد كل هذه الضربات هي: هل تغير شيء جوهري؟ هل اقتربت المنطقة من الاستقرار؟ هل اتسعت دائرة النار أم ضاقت؟ فالضربات لم تستطع حتى الآن أن تنتج حلولاً سياسية، صحيح أنها دمرت مواقع ومنشآت، لكنها لم تستطع إزالة أسباب الصراع، أو بناء الثقة بين الخصوم. والأخطر من ذلك أن استمرار العمليات بهذا الإيقاع يرفع احتمالات الخطأ في الحسابات، ففي منطقة مزدحمة بالقواعد العسكرية والممرات البحرية والمصالح الدولية، قد يكون خطأ واحد كافياً لفتح جبهة جديدة لم تكن في الحسبان ” .
حالة عدم اليقين اليومية رصدها المقال أيضا انتظارا لما تؤول إليه هذه الحسابات اليومية ويختتم المقال بالتأكيد على أن الحكايات قد تتخذ مسارا جديدا ويقول :
” استمرار هذه الليالي لا ينبغي أن يغرينا بعدّها، ولكن بالتفكير في اليوم الذي ستتوقف فيه، فالنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الصواريخ التي أُطلِقت، ولا بعدد الأهداف التي دُمِّرت، وإنما بقدرة الأطراف على الوصول إلى نهاية تمنع اندلاع ألف ليلة أخرى من الصراع . وفي هذه النهاية، سيعود المتحاربون إلى طاولة المفاوضات، ولكن بعد أن يكونوا قد خسروا كثيراً من الأرواح والموارد والفرص” .
مخطط إسرائيل فى الضفة الغربية
اشتعال جبهة الضفة كان محور العديد من مقالات اليوم التى تحاول تسليط الضوء وكشف هذه المخططات فى وقت تسلب الحرب الإيرانية الأنظار من هذه المخططات الخطيرة وهذا ما حاول رصده الكاتب ماهر مقلد فى مقاله بصحيفة الاهرام الذى يقول :
” إن المتابع للمشهد يدرك أن إسرائيل تتحرك وفق مخطط استراتيجى يستهدف تفكيك المقومات المادية والسياسية للدولة الفلسطينية، ومنع قيامها مستقبلاً بكل السبل. وعلى الرغم من أنها تسخر نفوذها وممارساتها السياسية والدبلوماسية لتمرير أجندتها عبر الفيتو الأمريكى وممارسة الضغوط داخل أروقة الأمم المتحدة والجمعية العامة والاتحاد الأوروبى، فإن الخطورة الكبرى تكمن فى تماديها فى استخدام القوة المفرطة على الأرض” .
هذه الممارسات الواقعة تحت مسمى ” إرهاب الدولة ” بدون أى مبرر تكشف عن مخطط إسرائيلى أكثر خطورة لاستغلال حالة الانشغال العالمى بالحرب الإيرانية حيث يقول المقال :
” لقد تابع العالم أجمع المشاهد غير المسبوقة لما جرى فى قطاع غزة، وما شهدته من فظائع حرب وإرهاب دولة استهدف المدنيين. ولم يكن أحد يتوقع أن تنتقل إسرائيل بهذه السرعة لتفتح جبهة حرب جديدة فى الضفة الغربية، على الرغم من غياب أى مواجهة عسكرية هناك؛ إذ تلتزم السلطة الفلسطينية بإدارة الشئون السياسية لشعبها، مدركة خطورة الانزلاق إلى صراع عسكرى، برغم القرارات الإسرائيلية التعسفية من حصار وقيود على الحركة بالوسائل الدبلوماسية ” .
ويحذر المقال فى نهايته من المخططات التى يمررها الاحتلال ليس فقط فى غزة والضفة ولكن أيضا فى القدس من أجل حمى الانتخابات الإسرائيلية ويقول :
” يبدو جليا أن إسرائيل تستغل حالة الانشغال الدولى والغطاء الممنوح لها لتنفيذ مخطط يستهدف تقويض أركان الدولة الفلسطينية المأمولة، وتقطيع أوصال جغرافيتها، وتحويلها إلى كانتونات معزولة تحت إدارة ذاتية شكلية. بل ولم يتوقف الأمر عند حدود الأرض والسلطة، بل امتد ليشمل اقتحام المسجد الأقصى والاستهانة برمزيته الدينية والروحية الكبرى. إن السماح باتساع هذه الدائرة لن يؤدى إلا إلى انفجار شامل ومأساة كبرى جديدة تنضم إلى مأساة قطاع غزة. لقد حان الوقت ليتخذ المجتمع الدولى موقفا حازما يتجاوز لغة الشجب والإدانة، ليضع حدا فوريا لهذه الممارسات ويُنهى هذا المسلسل المؤلم قبل فوات الأوان ” .
من يجرؤ على محاسبة إسرائيل بعد عزل خان
مصير المحكمة الجنائية الدولية الذى تتلاعب به الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تساءل عنه الكاتب فهد الخيطان فى صحيفة الغد الأردنية الذى حذر من خطورة الإرهاب السياسى الذى تمارسه الحليفتان وقال :
” حكومة نتنياهو، وبدعم منقطع النظير من إدارة ترامب، شنت حملة مجنونة لتقويض مصداقية المحكمة. بدأتها واشنطن بعقوبات ثقيلة على جهاز المحكمة و11 من قضاتها. حكومة إسرائيل التي واجه قادتها هذه الاتهامات لأول مرة في تاريخهم، أطلقوا جهدا سياسيا واستخباريا وإعلاميا لتحطيم سمعة المحكمة، وركزوا في معركتهم على كريم خان، بعد أن فشلت الضغوط الهائلة في ثنيه عن إصدار مذكرات الاعتقال، والتي بالمناسبة شملت أيضا قيادات في حركة حماس ” .
ويستمر المقال فى رصد تاريخ إسرائيل الأسود فى ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن اسرائيل وقادتها ويقول المقال :
” ليس جديدا على إسرائيل تدبير مثل هذه الاتهامات وسواها لمنتقديها حول العالم. على مدار تاريخها، عندما لا تكون التصفية الجسدية ممكنة أو متاحة لاعتبارات سياسية، تلجأ إلى اغتيال السمعة، وتحطيم مكانة الأشخاص، سواء كانوا ساسة أو علماء أو مفكرين. لقد شنت عشرات الحملات من قبل على شخصيات عالمية، ونجحت في أحيان كثيرة إما بتدميرهم تماما أو تحييدهم ” .
ويختتم المقال بالتأكيد على ارتباط الاتهامات الجديدة وتنفيذها بإصدار مذكرتى اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى ووزير دفاعه ويقول :
” كان يمكن للمرء أن يفهم نفوذ إسرائيل، وقدرتها على التأثير على مواقف الدول، لو أن المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية حصلت قبل جرائم الإبادة التي ارتكبتها في غزة، ونددت بها أغلب حكومات العالم، وتحركت لأجل وقفها الملايين في عواصم ومدن الأرض. المخيب حقا أن انتصار إسرائيل هذه تحقق، بعد كل ما ارتكبت من مذابح لم يسبق أن شهدتها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية ” .

هل يتّعظ اللبنانيون؟
السؤال المؤلم حول تجارب اللبنانيين ما بين الهدوء والحرب ..حاول السياسى اللبنانى حسن الحسينى الاجابة عليه فى مقاله بصحيفة الشرق الأوسط والذى يقول فيه :
” جرّب اللبنانيون المشاريعَ المقترحةَ من الخارج، على اختلاف أنواعها وشعاراتها، ولم يدركوا عقمَها أو سوءَ نتائجها إلا بعد دفع أغلى الأثمان: أرواحاً، وممتلكات، ومستقبل وطن ومصير أجياله. جرّب اللبنانيون الوصاياتِ على اختلاف ثقافاتها ولغاتها، التي استعانت دائماً بالميليشيات كوكلاء أتقنوا تنفيذَ أوامرها وأجنداتها، وكان مصير تلك الوصايات دائماً إلى الفشل، ولو بعد حين. وجرّب اللبنانيون «الحماياتِ» الخارجية، واستقبلوها بالتَّصفيق والزغاريد، قبل أن يخيبوا بانسحاب قواتِها وأساطيلِها عندما تبدلت مصالحُها أو تغيرت حساباتها. رحلتِ السفن، وغادرتِ الجيوش، وبقيَ لبنانُ وحدَه يواجه نتائجَ الرهانات التي بُنيت عليها الآمال ” .
أما فى الداخل فقد جرب اللبنانيون الكثير ما يجعلهم ينتبهوا ويستفيقوا لمخاطر هذه التجارب .. ويتابع المقال :
” أمَّا داخلياً، فقد جرّب اللبنانيون الأحزابَ والميليشياتِ الطائفيةَ العسكريةَ والمالية، التي تحوَّلت مع الزَّمن إلى «منظومة» لها نظامُها الداخليُّ غير المعلن، تتكافل وتتضامن كلَّما تعلق الأمرُ ببقائها واستمرارها. منظومة تحرص على استدامة الغرائزِ والمخاوف الطائفية، وتفصّل القوانينَ على قياس مصالحها، غير آبهة بلبنانَ وتاريخه ومعناه ودوره، ما دامت تؤمِّن حاجاتِها واستمرار تسلطها على حساب الوطن والمواطن. وتنجح أدوات هذه المنظومة، عبر تغذية المخاوف والانقسامات، في حرف أنظار اللبنانيين عن المشكلة الحقيقية، وإلهائهم بمشاريعَ تبدو أحياناً وكأنَّها حلول، بينما هي تعيد إنتاج الأزمة نفسها ” .
الخاسر الوحيد فى هذه الرهانات كان الوطن ووحدته وهذا ما يجب أن يتستخلصه اللبنانيون من هذه المخاطر .. حيث يقول المقال :
” ألا تكفي كل هذه التجارب، التي عاشها اللبنانيون أو شاهدوها بأعينهم، ليدركوا أنَّ الحفاظ على وطنهم ليس خياراً، بل شرط وجود؟ وأنْ ليس للبنانيين إلا وحدتهم الوطنية، وتصويب قدراتهم الهائلة نحو بناء دولة مستقرة وعادلة وقادرة؛ دولة تحمي نفسها بنفسها، وتصبح حاجةً للخارج لا عبئاً عليه، ومصدر ثقة لا مصدر خوف. وربَّما تكون المرة الأولى في تاريخ لبنان التي ينتصر فيها اللبنانيون جميعاً، ليست عندما يغلب فريقٌ فريقاً آخر، ولا عندما ينجح فريقٌ في استدعاء الخارج أكثر من خصمه، بل عندما يقتنع الجميعُ بأنَّ الدولة هي المنتصر الوحيد ” .
تحرير : منى الشناوى



