البنك الدولى يخفض توقعاته للنمو العالمى إلى 2.5% بسبب الحرب
خفض البنك الدولي اليوم الخميس توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 2.5 بالمئة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وقال إن النمو قد يتباطأ إلى 1.3 بالمئة فقط إذا اشتدت حدة اضطرابات إمدادات الطاقة بالتزامن مع ضغوط كبيرة في الأسواق المالية.
وقال البنك في تقريره نصف السنوي “التوقعات الاقتصادية العالمية” إن النمو العالمي بلغ 2.9 بالمئة في 2025 بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديراته في يناير أما توقعاته الحديثة لعام 2026 فقد انخفضت 0.1 نقطة مئوية عن يناير إلى أدنى مستوى لها منذ جائحة كوفيد-19 التي بدأت في أواخر 2019.
وخفض البنك توقعاته لثلثي الدول بسبب الحرب. وكانت أكبر التخفيضات من نصيب الإمارات والعراق ودول أخرى في الشرق الأوسط تضررت صادراتها من الطاقة بشدة جراء الصراع.
وتأتي هذه التوقعات القاتمة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران للشهر الرابع، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز وتجدد الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم وزيادة التوقعات بتشديد السياسة النقدية في عدد من الدول.
وارتفعت أيضا أسعار الأسمدة بشدة، مما يثير مخاوف من أزمة كبيرة في الإمدادات الغذائية.
وارتفعت أسعار النفط بنحو دولارين عند التسوية أمس الأربعاء بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيقصف إيران “بقوة شديدة” إذا لم يوقع قادتها اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب أحد أوسع وقائع تبادل إطلاق النار نطاقا منذ الهدنة في أبريل .
وقال البنك الدولي إن توقعاته الأساسية تفترض أن يبلغ سعر خام برنت 94 دولارا في المتوسط هذا العام بزيادة 36 بالمئة عن 2025، وإن أسوأ اضطرابات في إمدادات الطاقة ستخف بنهاية يوليو تموز وسط توقعات بأن يبلغ معدل التضخم العالمي أربعة بالمئة.
وذكر البنك أن النمو قد يتباطأ إلى 2.1 بالمئة إذا استمرت اضطرابات الطاقة لفترة أطول، وأن متوسط سعر النفط سيبلغ 115 دولارا للبرميل هذا العام، مما قد يدفع التضخم إلى بلوغ 4.4 بالمئة.
وحذر من أن النمو قد يتباطأ أكثر إلى 1.3 بالمئة فقط إذا أثرت صدمة الطاقة على الأسواق المالية، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة وزيادة التقلبات وتراجع الثقة.
وقال أيهان كوس نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي “تظهر احتمالات المخاطر هذه مدى سرعة تدهور التوقعات إذا ما عززت الضغوط في قطاعي الطاقة والمالية بعضها بعضا”.
وأضاف أن الثقة قد تتلاشى سريعا إذا أحدثت صدمة الطاقة صدمة مماثلة على الأسواق المالية.
وقال إندرميت جيل كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي إن من المتوقع أن يتحسن النمو العالمي ويسجل 2.8 بالمئة في عامي 2027 و2028، لكن هذا لا يزال أقل 0.4 نقطة مئوية عن متوسط المعدلات التي شوهدت خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بسبب عوامل منها تباطؤ الزيادة السكانية وتراجع نمو الاستثمار الخاص وانخفاض الاستثمار العام وارتفاع الدين العام وتباطؤ نمو التجارة.
وأضاف لصحفيين “الاقتصاد العالمي أقل مرونة بكثير اليوم عما كان عليه في 2008 وحتى مقارنة بعام 2018″، متوقعا أن تزداد حالة الضبابية المتعلقة بالسياسات والضغوط التضخمية وترتفع أسعار الفائدة في السنوات المقبلة.
وورد في التقرير أن ضعف نمو الاقتصادات النامية أدى إلى توقف التقدم باتجاه تضييق الفجوة بين دخل الفرد في هذه الدول ونظيره في الدول المتقدمة، في ظل مواجهة عشرات الدول النامية غير الصين والهند “عشر سنوات ضائعة” لم تشهد فيها أي تقدم نحو تضييق تلك الفجوة.
وذكر البنك إن الاقتصادات النامية كانت أشد تضررا من الحرب. ويتوقع الآن أن يصل النمو إلى أدنى مستوى له بعد الجائحة عند 3.6 بالمئة هذا العام بانخفاض عن 4.4 بالمئة في 2025.
وأبقى البنك على توقعاته بنمو الاقتصاد الأمريكي 2.2 بالمئة في 2026، لكنه أشار إلى أن هذا النمو قد يتراجع إلى 2.1 بالمئة في 2027 وإلى اثنين بالمئة في 2028.
وتوقع البنك أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو 0.8 بالمئة العام الحالي انخفاضا من 1.4 بالمئة في العام الماضي، وأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان 0.7 بالمئة في 2026 نزولا من 1.1 بالمئة في 2025.
وتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 4.2 بالمئة في 2026، في تعديل بالخفض نسبته 0.2 نقطة مئوية، بعد نمو خمسة بالمئة في 2025.
وخفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان 2.7 نقطة مئوية إلى 1.6 بالمئة في 2026 بانخفاض عن أربعة بالمئة في 2025، لكنه قال إن النمو في المنطقة قد يرتفع إلى خمسة بالمئة في 2027.
وكان من المتوقع أن تشهد الإمارات نموا 2.4 بالمئة في 2026 بانخفاض حاد عن توقعات يناير البالغة خمسة بالمئة و6.2 بالمئة في 2025.
وخفض البنك أيضا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لتركيا العام الحالي 0.9 نقطة مئوية إلى 2.8 بالمئة.
وقال البنك إن الهند لا تزال أسرع الاقتصادات الكبرى نموا في العالم، ومن المتوقع أن ينمو ناتجها المحلي الإجمالي 6.6 بالمئة في 2026 بعد نمو سبعة بالمئة في 2025. وقال جيل إنه من المتوقع أن تظل معدلات النمو في الهند مرتفعة إلى حد ما خلال العقدين المقبلين.
المصدر: وكالات
